
العطش والديون والغلاء تخنق زراعة السودان.. مزارعون يهجرون الحقول ويواجهون خطر السجن
الخرطوم/ الغد السوداني – يواجه مزارعو السودان أزمة متصاعدة تدفع بعضهم إلى تقليص المساحات المزروعة أو هجر أراضيهم، في ظل انقطاع الكهرباء وتعطل مضخات الري وارتفاع أسعار الوقود والأسمدة، بالتزامن مع تراكم الديون بعد مواسم زراعية ضعيفة.
وتهدد الأزمة قطاعاً يعتمد عليه نحو ثلثي السكان لكسب أرزاقهم، بينما يواجه السودان واحدة من أكبر أزمات الجوع والنزوح في العالم بعد أكثر من ثلاثة أعوام من الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع.
وقدرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) إنتاج الحبوب في موسم 2025-2026 بنحو 5.2 مليون طن، بانخفاض 22% عن الموسم السابق و19% عن متوسط السنوات الخمس الماضية.
وفي مشروعات الزراعة المروية، خصوصاً في شمال السودان، أدى انقطاع الكهرباء إلى تعطيل مضخات المياه وإلحاق خسائر بالمزارعين الذين حصل كثير منهم على تمويل مصرفي للسداد بعد الحصاد.
ونقل «راديو دبنقا» عن مصادر محلية وناشطين أن 175 مزارعاً على الأقل في منطقة عبري بالولاية الشمالية واجهوا بلاغات بسبب العجز عن سداد التمويل، وسط مخاوف من السجن أو مصادرة الممتلكات.
وقال المزارع علي سعيد لـ«سكاي نيوز عربية» إنه قضى أكثر من أربعة أسابيع في الحبس بسبب عجزه عن سداد قرض زراعي، قبل أن يكتشف بعد خروجه أن نقص مياه الري أتلف أكثر من 90% من مزرعته.
ولا يقتصر الضغط على الكهرباء، إذ ارتفعت أسعار الأسمدة بنحو 67% على أساس سنوي، فيما زادت أسعار الوقود، خصوصاً الديزل المستخدم في تشغيل مضخات الري، إلى أكثر من الضعف، وفق بيانات ومسوح نقلتها رويترز.
وفي مشروع الجموعية جنوب أم درمان، لم تُزرع سوى 500 فدان من أصل 10 آلاف فدان بعد مرور نحو نصف الموسم، بحسب لجنة مزارعي المشروع.
وقال مزارع لرويترز إن ارتفاع سعر الديزل يلتهم عائد الإنتاج، في وقت يواجه فيه المنتجون ضغوطاً مماثلة في محاصيل الذرة الرفيعة والدخن والسمسم والفول السوداني والصمغ العربي.
وحذر صادق الأمين، كبير محللي الأمن الغذائي لدى الفاو في السودان، من أن استمرار الضغوط قد يخفض الإنتاج الزراعي بنسبة لا تقل عن 40% ما لم تتدخل الجهات المعنية سريعاً لدعم الري والوقود ومدخلات الإنتاج.
وأعلنت الحكومة في يوليو إنشاء محفظة مصرفية تتجاوز قيمتها 3 تريليونات جنيه سوداني لتمويل الموسم الصيفي، إلى جانب تحمل جزء من تكاليف التأمين الزراعي.
لكن الفاو تقول إن إنقاذ القطاع يحتاج أيضاً إلى إصلاح شبكات الري وتوفير البذور والأسمدة والوقود وتأهيل الأسواق والخدمات، وضمان وصول المزارعين إلى أراضيهم.
وبينما تستمر الحرب وتعطل سلاسل الإمداد، باتت خسائر المزارعين تتجاوز موسمًا زراعياً أو قرضاً متعثراً، لتطال أحد أهم خطوط الدفاع عن ملايين السودانيين الذين يواجهون الجوع.
