
السودان يتجه لإنهاء التعدين العشوائي خلال 3 سنوات للحد من تهريب الذهب
الخرطوم/ الغد السوداني – تتجه الحكومة السودانية إلى إنهاء التعدين العشوائي والأهلي خلال السنوات الثلاث المقبلة، وإعادة تنظيم قطاع التعدين، خصوصاً الذهب، بهدف الحد من التهريب وتقليل الأضرار البيئية والصحية وتعظيم العائد الاقتصادي للدولة.
وقال وزير المعادن نور الدائم طه إن التعدين في السودان نشأ بصورة عشوائية لأنه سبق الدولة في التنظيم، مشيراً إلى أن البلاد تمتلك أكثر من 25 معدناً استراتيجياً، وأن الوزارة تعمل على وضع خطط لإدارتها واستغلالها بصورة علمية.
وأوضح طه، خلال ورشة للمسؤولية المجتمعية بمشاركة قيادات وأعيان من جنوب كردفان في الخرطوم، أن الوزارة تسعى إلى الاستفادة من تجارب دول منتجة للذهب، بينها غانا وجنوب أفريقيا، لتطوير القطاع وتعزيز استفادة الدولة والمجتمعات المحلية من موارده.
ويأتي التحرك الحكومي في وقت يمثل فيه الذهب أحد أهم مصادر النقد الأجنبي للسودان، بعد فقدان معظم عائدات النفط عقب انفصال جنوب السودان، بينما تحرم عمليات التهريب الخزينة العامة من جزء كبير من قيمة الإنتاج.
وتشير تقديرات إلى وجود فجوة كبيرة بين إنتاج الذهب والصادرات الرسمية. وكان وزير المالية جبريل إبراهيم قال إن السودان أنتج نحو 70 طناً من الذهب خلال عام 2025، لم يُصدّر رسمياً سوى 20 طناً منها، بينما يقدّر بنك السودان المركزي صادرات العام نفسه بنحو 14.7 طن.
وتعكس الفوارق بين الأرقام الرسمية صعوبة تحديد حجم الإنتاج الفعلي للذهب، في ظل انتشار التعدين الأهلي وغير المنظم، وعمليات التهريب التي تشير تقديرات مختلفة إلى أنها تستحوذ على نسبة كبيرة من الإنتاج.
كما سبق أن أعلن وزير المالية أن الحكومة تمكنت من حصر نحو 199 طناً من الذهب المنتج، بقيمة تقدر بنحو 26 مليار دولار، لكنها لم تتمكن من ضمان مرور كامل الكمية عبر قنوات التصدير الرسمية.
ويعمل نحو 6 ملايين سوداني في قطاع التعدين، وفق المدير العام للشركة السودانية للموارد المعدنية محمد طاهر عمر، الذي أشار إلى دخول جنوب كردفان ضمن الولايات المنتجة للذهب.
وقال عمر إن أكثر من 60 شركة تعمل في التعدين بجنوب كردفان، دخل نصفها تقريباً مرحلة الإنتاج الفعلي، فيما يُتوقع دخول بقية الشركات دائرة الإنتاج خلال الفترة المقبلة.
ويواجه السودان ضغوطاً دولية متزايدة على قطاع الذهب، بعدما فرض الاتحاد الأوروبي في يوليو الماضي عقوبات مرتبطة بالذهب السوداني، في إطار إجراءات تستهدف موارد يُعتقد أنها تسهم في تمويل الحرب.
وتسعى الحكومة، من خلال تنظيم التعدين، إلى تحويل الذهب من مورد يتسرب جزء كبير من عائداته عبر التهريب إلى مصدر إيرادات رسمي يمكن توظيفه في الاقتصاد وإعادة الإعمار، مع الحفاظ على مصادر رزق ملايين العاملين في التعدين الأهلي.
