تحرير الخرطوم لم يُنهِ الخوف.. رصاص طائش ومسلحون يهددون المدنيين داخل الأحياء
تقرير/ الغد السوداني – رغم عودة الحياة تدريجياً إلى عدد من أحياء الخرطوم، لا يزال الخوف حاضراً في تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين، في ظل انتشار مجموعات مسلحة داخل الأحياء والمناطق السكنية، وما يصفه السكان بأنه انفلات أمني وغياب للتدخلات التي من شأنها حماية المدنيين.
ويقول مواطنون إن وجود أفراد وقوات مسلحة داخل المناطق السكنية، واتخاذ بعضها مواقع داخل الأحياء، بات يشكل مصدر قلق متزايد، خاصة مع تكرار حوادث إطلاق النار العشوائي، ووقوع اعتداءات ونهب داخل المنازل والطرقات، بحسب إفادات عدد من سكان تلك المناطق.
ضحايا الرصاص الطائش
ولم يكن الخوف من السلاح مجرد إحساس لدى السكان، إذ يشير مواطنون إلى سقوط عدد من الضحايا جراء الرصاص الطائش داخل الأحياء.
ومن بين الضحايا، زبيدة وداعة، من سكان الحارة الخامسة، التي توفيت إثر إصابتها برصاصة طائشة، في حادثة تعكس حجم الخطر الذي يواجه المدنيين حتى داخل مناطق سكنهم.
كما توفيت خميسة كوكو متأثرة بإصابتها برصاص طائش، بينما فقدت أم جمعة، من سكان الحارة السادة، حياتها إثر إصابة بالرصاص الطائش، وفقاً لإفادات من مواطنين بالمنطقة.
هذه الحوادث تركت خلفها أسرًا مكلومة، وطرحت تساؤلات حول سلامة المدنيين داخل الأحياء التي يفترض أن تكون أكثر الأماكن أمناً بالنسبة لهم.
الاعتداء داخل المنزل
وفي حادثة أخرى وقعت اليوم، تعرض الخال عبد الرحمن عبدالله ” اسم مستعار ” لاعتداء داخل منزله بعد منتصف الليل، بحسب إفادات ذويه ومواطنين بالمنطقة.
ووفق المعلومات المتداولة، تعرض عبدالرحمن للاعتداء من قبل مجموعة مجهولة، ما أسفر عن إصابته بكسر في الرأس نتيجة تعرضه للضرب بآلة حادة.
ويتلقى عبدالرحمن حالياً العلاج في المستشفى التركي، فيما أفادت مصادر بأن حالته الصحية تتطلب رعاية مكثفة.
الحادثة أعادت إلى الواجهة مخاوف السكان من دخول مجموعات مسلحة أو مجهولة إلى المنازل، خاصة خلال ساعات الليل، وما يمكن أن يترتب على ذلك من اعتداءات وسلب ونهب.
“فرحنا بتحرير الخرطوم.. لكن الخوف ما انتهى”
وتقول المواطنة عائشة إن المواطنين استقبلوا تحرير الخرطوم بفرحة كبيرة، أملاً في عودة الأمن والاستقرار إلى حياتهم، إلا أن حالة الخوف ما تزال مستمرة بسبب انتشار مجموعات مسلحة داخل الأحياء.
وتضيف عائشة :
“نحن فرحنا بتحرير الخرطوم، وكان عندنا أمل إنو الخوف ينتهي ونرجع نعيش بصورة طبيعية، لكن حالياً بقينا خايفين من المجموعات المسلحة البتتجول في الأحياء، والبتحصل من سلب ونهب. المواطن محتاج يحس بالأمان داخل بيتو وقبل ما يطلع الشارع.”
مواطنون: لا أمان مع انتشار السلاح
من جانبها، تقول أمنة مصطفى، من سكان منطقة المنصورة، إن وجود أفراد مسلحين داخل الأحياء واتخاذ بعض المنازل مقاراً أو أماكن لأغراضهم الخاصة يزيد من مخاوف السكان.
وتشير إلى انتشار مركبات “الكروزر” داخل الحي، معتبرة أن وجود السلاح بصورة كثيفة وسط المناطق السكنية جعل المواطنين يشعرون بأنهم يعيشون في حالة من عدم الأمان.
وتقول:
“مافي أمان في وجود أفراد مسلحة جوة الأحياء، خصوصاً لما يتم استخدام منازل المواطنين لأغراض خاصة، ومع انتشار الكروزر في الحي، المواطن بقى ما عارف يحس بالأمان كيف.”
دعوة للتدخل وضبط الانفلات
وفي السياق ذاته، دعت المواطنة صفية الهادي، من منطقة الإنقاذ، الجهات الحكومية والأجهزة المختصة إلى التدخل بصورة عاجلة لضبط ما يحدث داخل الأحياء، ووضع حد لحالة الانفلات التي يقول المواطنون إنها تهدد حياتهم وممتلكاتهم.
وتؤكد صفية أن حماية المدنيين يجب أن تكون أولوية، وأن وجود السلاح داخل المناطق السكنية لا ينبغي أن يتحول إلى مصدر تهديد للمواطنين.
وتقول:
“نحن بندعو الجهات الحكومية تتدخل وتضبط الحاصل. المواطن عايز يعيش في أمان، وعايز يعرف إنو في جهة مسؤولة عن حمايتو وحماية بيتو وممتلكاتو.”
الخوف من المجهول
وبينما ينتظر المواطنون عودة الحياة إلى طبيعتها، تبدو المخاوف الأمنية واحدة من أكبر التحديات التي تواجه سكان الأحياء، خصوصاً مع الحديث عن إطلاق نار عشوائي، وانتشار مسلحين، وحوادث اعتداء ونهب.
ويرى مواطنون أن انتهاء العمليات العسكرية أو استعادة السيطرة على المناطق لا يعني بالضرورة انتهاء الخطر، ما لم تترافق تلك الخطوات مع ضبط السلاح داخل الأحياء، وحماية المدنيين، ومحاسبة المتورطين في الاعتداءات، وفرض سيادة القانون.
فالمواطن الذي نجا من الحرب، لا ينبغي أن يجد نفسه أمام خطر جديد داخل منزله أو في الطريق إلى منزله.
رسالة المواطنين واضحة: نريد أمناً حقيقياً، لا مجرد انتهاء المعارك
