
92 طريقة صوفية تعيد زفة المولد إلى أم درمان.. الخرطوم تستعيد مشهداً غاب 3 سنوات
الخرطوم/ الغد السوداني – عادت زفة المولد النبوي الشريف إلى شوارع الخرطوم وأم درمان، بعد غياب استمر ثلاثة أعوام بفعل تداعيات الحرب، في مشهد أعاد إلى العاصمة جانباً من تقاليدها الدينية والاجتماعية التي توقفت مع اندلاع القتال.
وفي أم درمان، شاركت 92 طريقة صوفية في زفة المولد، التي جابت عدداً من الشوارع وصولاً إلى ساحة ميدان الخليفة، بمشاركة مشايخ الطرق والمريدين والمواطنين، وسط المدائح النبوية وحلقات الذكر وتبادل التهاني.
وتزينت مساجد وخلاوى وساحات في عدد من أحياء العاصمة بالأعلام والرايات والإنارة، بينما عادت أصوات المدائح والذكر إلى أماكن كانت قد خلت من الاحتفالات خلال سنوات الحرب. وشملت الفعاليات تلاوة القرآن وتقديم الأطعمة والمشروبات للمشاركين والمارة.
وقال والي الخرطوم أحمد عثمان حمزة إن المشاركة في الزفة تعكس تمسك السودانيين بإحياء المناسبة، مشيراً إلى أن الاحتفالات تتزامن مع عودة تدريجية للحياة والخدمات والمؤسسات في عدد من محليات الولاية.
ودعا ممثل الطرق الصوفية إلى نبذ خطاب الكراهية والجهوية وتعزيز السلم المجتمعي، بينما أكد مسؤولون دينيون أن المناسبة تمثل فرصة لإحياء السيرة النبوية والدعاء للسودان بالأمن والاستقرار.
لكن خلف مشاهد الفرح، ظلت الحرب حاضرة في ذاكرة المشاركين. فقد أدى الصراع الذي اندلع في أبريل 2023 إلى تعطيل جانب واسع من الحياة العامة في العاصمة، بما في ذلك المناسبات الدينية والاجتماعية التي كانت تجمع السكان في الشوارع والساحات.
وتمنح عودة زفة المولد هذا العام المشهد أكثر من دلالة؛ فهي ليست مجرد استئناف لمناسبة دينية سنوية، بل علامة على محاولة استعادة الحياة الاجتماعية في مدينة أنهكتها الحرب.
وبين رايات المولد وأصوات المدائح وحلقات الذكر، تستعيد الخرطوم جزءاً من ذاكرتها القديمة، فيما يترقب سكانها أن تمتد عودة الاحتفالات إلى مزيد من مظاهر الحياة الطبيعية، وأن تفتح الطريق أمام مرحلة أكثر استقراراً وأمناً.
