إسبانيا: أزمة سبتة لم تهدد «شنغن».. وأوروبا تتجه لتشديد الرقابة على الحدود

الغد السوداني أكد وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا، الثلاثاء، أن التدفق غير المسبوق للمهاجرين إلى جيب سبتة الإسباني في شمال أفريقيا لم يشكل أي تهديد لمنطقة «شنغن»، وذلك بعد دخول نحو 72 ألف مهاجر من المغرب خلال موجة عبور جماعي شهدتها المنطقة الأسبوع الماضي، أسفرت عن مقتل 75 شخصاً على الأقل.

 

وقال مارلاسكا، عقب اجتماع طارئ لوزراء الداخلية في الاتحاد الأوروبي، إن «أزمة سبتة لم تقوّض فضاء شنغن بأي شكل»، مؤكداً أن المنطقة «لم تكن في خطر على الإطلاق». وأوضح أن سبتة لا تمثل بوابة للانتقال إلى الأراضي الأوروبية، إذ تُجرى عمليات تدقيق على الحدود بينها وبين إسبانيا القارية.

 

وبحسب الحكومة الإسبانية، أعاد نحو 70 ألفاً من أصل 72 ألف مهاجر دخلوا سبتة إلى المغرب، فيما لا يزال عدد آخر داخل الجيب الإسباني، وسط ضغوط كبيرة على مرافق الاستقبال والخدمات المحلية.

 

وتحوّلت سبتة، التي تقع على الساحل الشمالي للمغرب وتخضع للسيادة الإسبانية، إلى بؤرة لأزمة الهجرة الأوروبية بعد تدفق أعداد ضخمة من المهاجرين، بينهم شبان ونساء وأطفال، في محاولة للوصول إلى الأراضي الإسبانية. وأفادت السلطات بأن عشرات الأشخاص لقوا حتفهم غرقاً أثناء محاولتهم الوصول سباحة إلى الجيب عبر البحر المتوسط.

تحرك أوروبي لتشديد الحدود

وأثار حجم التدفق قلق عدد من الدول الأوروبية، ودفع الاتحاد الأوروبي إلى عقد اجتماع طارئ لبحث تداعيات الأزمة ومستقبل الرقابة على حدوده الخارجية.

ورحبت الدنمارك، التي كانت قد لوحت بإمكانية تعليق التعاون مع إسبانيا في إطار «شنغن»، بسرعة استجابة مدريد للأزمة، خصوصاً بعد نشر قوات الشرطة والجيش وإعادة عشرات الآلاف من المهاجرين إلى المغرب.

وقال وزير الهجرة والاندماج الدنماركي مورتن بودسكوف إن الأحداث «تظهر مدى أهمية الحفاظ على السيطرة على حدود الاتحاد الأوروبي»، مشيراً إلى أن المشاركين في الاجتماع أبدوا دعماً واسعاً لمقترحات كوبنهاغن المتعلقة بتعزيز الرقابة على الحدود الخارجية.

وتطالب الدنمارك بمنح وكالة حرس الحدود الأوروبية «فرونتكس» قدرة أكبر على نشر الموظفين والمعدات بسرعة، إلى جانب تحسين رصد تدفقات الهجرة والتنبؤ بها، وربط المساعدات التنموية بجهود الحد من الهجرة غير النظامية وتعزيز التعاون مع دول الجوار.

وكانت رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن قد دعت إلى بحث تعليق التعاون مع إسبانيا في إطار «شنغن»، في موقف تقاطع مع انتقادات وجهتها رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني لسياسة مدريد في التعامل مع الهجرة.

فون دير لاين: حماية الحدود تتطلب تحركاً موحداً

من جهتها، دعت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إلى «تحرك موحد» من جانب دول الاتحاد الأوروبي لتعزيز أمن الحدود، في أعقاب التدفق الجماعي إلى سبتة.

وأشادت فون دير لاين بسرعة استجابة الحكومة الإسبانية، لكنها شددت في رسالة إلى رئيس الوزراء بيدرو سانشيز على أن الأزمة أظهرت الحاجة إلى بذل مزيد من الجهود لحماية «النقاط الحيوية» على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي.

ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه الخلافات داخل الاتحاد الأوروبي بشأن كيفية التعامل مع الهجرة غير النظامية، بين دول تطالب بتشديد الرقابة والحد من تدفقات المهاجرين، وأخرى تدافع عن مقاربة أكثر انفتاحاً.

مدريد تدافع عن سياستها

ودافع رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز عن سياسة حكومته الأكثر انفتاحاً تجاه الهجرة، في مواجهة الضغوط الأوروبية المتزايدة.

وكانت الحكومة الإسبانية قد أطلقت هذا العام برنامجاً لتسوية أوضاع مهاجرين غير نظاميين مقيمين في البلاد، في خطوة يُتوقع أن يستفيد منها نحو 500 ألف شخص، غالبيتهم من دول أميركا اللاتينية.

وتكشف أزمة سبتة، في المقابل، عن حساسية موقع الجيب الإسباني الذي يمثل نقطة تماس مباشرة بين أوروبا وأفريقيا، فيما تحاول الدول الأوروبية منع تكرار موجات العبور الجماعي التي قد تضغط على أنظمة الاستقبال وتعيد إشعال الخلاف حول مستقبل سياسة الهجرة في الاتحاد الأوروبي.

وتضم منطقة «شنغن» حالياً 29 دولة أوروبية، وتقوم فكرتها الأساسية على إلغاء عمليات التفتيش على الحدود الداخلية بين الدول الأعضاء، بما يتيح حرية حركة الأشخاص بينها.