دكتورة نوال… سقط المقعد وبقي الموقف
الممشى العريض
خالد أبو شيبة يكتب..
عذراً دكتورة نوال الأمين فهذا زمان العليقي، زمان السوباط، وزمان البيع والشراء في وضح النهار، البيع والشراء في كل شيء حتى الاخلاق والذمم.. هذا زمان يقاس فيه كل شيء بمقدار ما يقاس برميل الجاز وجالون البنزين وبمقدار ما يعادل سعر الدولار. .. هذا بالفعل زمان سرقة الهلال والسيطرة عليه برضا وموافقة البسطاء العاطفيين من أهله .. لا قيم ولا مباديء مع سيطرة المال ولا أخلاق في عالم التجارة وسوق النفط..كله شراء.. كله بيع..كله همبتة وقلع .. كله سرقة واحتيال وإحتلال.
بالأمس انتهت مهزلة ما يُسمى بالجمعية العمومية وما أطلق عليه البعض عبطٱ عرس الديمقراطية، فهنالك من خرج من الجمعية العمومية محمولًا على الأكتاف في زفة من الطبل والطبالين لكنه سقط في ميزان التاريخ وهناك من أُبعد عن المشهد ظلمًا وتآمرٱ لكنه بقي واقفًا في ضمير الجماهير وسيظل هكذا شعاعٱ من ضياء في كتاب التاريخ ووحدها دكتورة نوال القوية الصامدة المتمردة على كل من يحاول التمرد على قيم الهلال هي من سجلت الحضور في دفتر التاريخ.
لم يكُ استبعاد المرأة الحديدية مجرد قرار انتخابي بل كان ثمنًا لتوازنات وتحالفات قُدمت فيها المباديء قربانًا للمصالح. وما جرى يؤكد أن العلاقة بين هشام السوباط ومحمد إبراهيم العليقي تجاوزت حدود العمل الإداري إلى تفاهمات لم يعد خافيًا أثرها على أحد فالسوباط ظلامي والعليقي مثله إن لم يكن أسوأ منه.
المؤلم ليس النتيجة بل الكيفية التي صُنعت بها. فالهلال الذي كان يومٱ مدرسة للديمقراطية أصبح الآن يُدار بمنطق السوق تُستجلب العضويات وتُحشد الأصوات ويصبح المال هو اللاعب الأخطر في الملعب. وإذا كانت هذه هي الرافعة التي أوصلت البعض إلى الكراسي فإنها في الوقت نفسه أسقطت هيبة تلك الكراسي وليس هنالك مشهداً أسوأ من أن تستغل حاجة الأرامل والمستضعفات وتاتي بهن بلا ضمير وبلا حياء وبلا خجل؛ لتمارس السطو واللصوصية وتدعي أنك تحافظ على الديمقراطية بالهلال ومن عجبٍ أن هنالك من يصفق لك ويهتف باسمك وعلى استعداد أن يكتب فيك أغنية وقصيدة.
نعم انتصر السوباط ومجموعته.. لكن أي انتصار هذا الذي يتحقق بالخداع والطرق الملتوية واستغلال حاجة الأرامل؟! الانتصار الحقيقي هو أن تكسب احترام الناس لا أن تجمع الأصوات بأية وسيلة. أما أن يتحول الهلال إلى ساحة تدور حولها الشُبهات فذلك انتصار يشبه الهزيمة أكثر مما يشبه الفوز.
سيذكر التاريخ دكتورة نوال أنك امرأة من لهب امرأة من شعاع امرأة من نور سيذكر الناريخ أنك ارعبت الجبابرة ووقفتِ أمامهم قوية شامخة وقلتِ”لا” في وجه الديكتاتور المتسلط المتعجرف المغرور محمد إبراهيم العليقي عندما اختار كثيرون الصمت. قلتِها بوضوح، بينما انحنى كل زملائك للعاصفة. وما أقسى منظر الرجال عندما يتخلون عن مواقفهم وما أشد مرارة الصمت عندما يصبح ثمنه الكرامة.
ولذلك فإن التاريخ لن يكتب فقط أسماء الفائزين بل سيكتب أيضًا أسماء الذين رفضوا الانحناء. سيكتب إسم الباشمهندس أسامة المبارك وابن الكوارتي خضر ومحمد النمير الشوالي وخالد النقر ونصر الدين حسن لأنهم تمسكوا بفكرة أن الهلال أكبر من الأشخاص وأن الديمقراطية لا تُباع ولا تُشترى.
أما الذين يظنون أن المال قادر على شراء الشرعية فليعلموا أن الشرعية تُبنى بالثقة والثقة لا تُشترى والكراسي التي يصل إليها أصحابها بوسائل يُطعن فيها الناس تبقى كراسٍ مهزوزة مهترئة مهما بلغت قوتها.
الهلال لم يُبنَ بأموال البترول ولا بتحالفات المصالح ولا بإقصاء أصحاب الرأي ولا بالكذب والخداع، الهلال بناه رجالٌ أوفياء أقوياء حملوا قيمه قبل أن يحملوا شعاره وكل محاولة لتحويله إلى مؤسسة تُدار بمنطق النفوذ والولاءات هي إساءة لتاريخه قبل أن تكون إساءة لشعبه وقطعٱ لن نسمح بها فيا مرحى ببلاغات التشفي يا مرحى بعضلات الزيف واستغلال النفوذ يا مرحى بالترحيل عبر المدن يا مرحى بالسجون.
كسبتم جولة في صندوق الاقتراع؛ ولكنكم خسرتم معركة الأخلاق، وخسرتم صورة الهلال التي عشقها الملايين. أما دكتورة نوال، فقد خرجت بلا مقعد لكنها خرجت مرفوعة الرأس زاهية منتصرة وعنيدة واصفة للناس الطريقة وللعصافير الجهات
