
صلاح يتحدى ميسي.. مصر على موعد مع ليلة قد تغيّر تاريخ الكرة العربية والأفريقية
تغطية خاصة (المونديال) الغد السوداني – هناك مباريات تُلعب من أجل ثلاث نقاط، وأخرى تُلعب من أجل كأس. لكن مواجهة مصر والأرجنتين في دور الـ16 من كأس العالم 2026 تُلعب من أجل التاريخ نفسه.
حين يطلق الحكم صافرة البداية، لن يكون المنتخب المصري أمام اختبار كروي عادي، بل أمام حامل لقب يعرف جيداً كيف ينتصر في المباريات الكبرى. في الجهة الأخرى، يدخل الفراعنة المواجهة وهم يحملون حلماً طال انتظاره؛ الوصول إلى ربع نهائي كأس العالم للمرة الأولى في تاريخهم.
المنتخب المصري لم يصل إلى هذه المرحلة بالصدفة. فالفراعنة أنهوا دور المجموعات دون أي هزيمة، وأظهروا شخصية تنافسية لفتت الأنظار، مع تنظيم دفاعي محكم وضغط عالٍ جعلهم بين أفضل منتخبات البطولة في استعادة الكرة من مناطق الخصم.
وفي قلب هذا المشروع يقف محمد صلاح، القائد الذي لا يكتفي بتسجيل الأهداف، بل يصنع الفارق في كل هجمة. أرقامه في البطولة تؤكد ذلك، بعدما تصدر قائمة أكثر اللاعبين صناعةً للفرص برصيد 16 فرصة، ليؤكد أنه المحرك الأول للهجوم المصري.
لكن الطريق إلى المجد يمر عبر عقبة اسمها ليونيل ميسي.
النجم الأرجنتيني يعيش بطولة استثنائية، بعدما سجل سبعة أهداف حتى الآن، وقاد منتخب بلاده لعبور دور المجموعات بثقة، بينما يواصل حامل اللقب سلسلة انتصاراته أمام المنتخبات الأفريقية في كأس العالم.
ورغم ذلك، فإن كرة القدم لا تُحسم بالأسماء وحدها. فقد أثبتت بطولات كأس العالم أن المنتخبات التي تلعب بروح جماعية وانضباط تكتيكي تستطيع قلب كل التوقعات، وهو السلاح الذي يعول عليه المنتخب المصري في هذه المواجهة.
وللمباراة بعدٌ يتجاوز حدود مصر. فإذا نجح الفراعنة في إقصاء الأرجنتين، فسيصبحون خامس منتخب أفريقي يبلغ ربع نهائي كأس العالم، بعد الكاميرون والسنغال وغانا والمغرب، في إنجاز سيمنح الكرة العربية والأفريقية صفحة جديدة من صفحات المجد.
قد يكون ميسي مرشحاً لقيادة الأرجنتين نحو لقب جديد، لكن صلاح ورفاقه يملكون فرصة لكتابة واحدة من أكبر مفاجآت مونديال 2026.
إنها مباراة بين الخبرة والطموح، بين حامل اللقب ومن يبحث عن صناعة التاريخ، وبين منتخب اعتاد الوقوف على منصات التتويج، وآخر يريد أن يثبت أن الأحلام الكبيرة لا تحتاج سوى ليلة استثنائية.
وإذا نجح الفراعنة في عبور هذه القمة، فلن يكون الانتصار مجرد تأهل إلى ربع النهائي، بل إعلاناً بأن الكرة المصرية استعادت مكانها بين كبار العالم، وأن جيلاً يقوده محمد صلاح استطاع أن يحول الحلم إلى حقيقة.
