الجامعة العربية تحذر من كارثة إنسانية وشيكة في الأبيض.. أكثر من نصف مليون مدني تحت التهديد

الخرطوم/ الغد السوداني – حذرت جامعة الدول العربية، الثلاثاء، من خطر وقوع كارثة إنسانية وشيكة في مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، مع استمرار العمليات العسكرية وتصاعد القصف والحصار، داعية إلى تحرك دولي وإقليمي عاجل لمنع تدهور الأوضاع الإنسانية.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية إن الأمانة العامة تتابع “بقلق بالغ” التطورات في المدينة، مشيراً إلى أن أكثر من نصف مليون مدني، بينهم عشرات الآلاف من النازحين، يواجهون أوضاعاً إنسانية متفاقمة في ظل استمرار الأعمال القتالية واستهداف البنية التحتية والخدمات الأساسية.

وأضاف البيان أن استمرار الحشد العسكري حول الأبيض واستهداف الأحياء السكنية والمنشآت المدنية يثير مخاوف من تكرار الانتهاكات التي شهدتها مناطق أخرى في السودان، داعياً إلى احترام القانون الدولي الإنساني، وحماية المدنيين، وتكثيف الجهود الرامية إلى وقف التصعيد.

وأكدت الجامعة العربية استمرار دعمها، عبر الآلية الخماسية التي تضم الجامعة العربية والاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ومنظمة “إيغاد”، للمساعي الرامية إلى إطلاق عملية سياسية سودانية شاملة، استناداً إلى إعلان جدة لحماية المدنيين.

وتتزامن هذه التحذيرات مع تصاعد القلق الدولي بشأن الوضع في مدينة الأبيض، حيث أفادت الأمم المتحدة بأن نحو نصف مليون شخص معرضون لخطر الانتهاكات الجسيمة في حال اتسعت رقعة القتال، فيما دعا مسؤولو المنظمة الدولية جميع أطراف النزاع إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.

وفي هذا السياق، أعلن المتحدث باسم الأمم المتحدة أن وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، توم فليتشر، أجرى اتصالاً مع قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي)، شدد خلاله على ضرورة حماية المدنيين وتأمين وصول العاملين في المجال الإنساني، معرباً عن قلقه من تأثير هجمات الطائرات المسيّرة على السكان والبنية التحتية.

كما عقد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة جلسة نقاش عاجلة لمناقشة تطورات الأوضاع في مدينة الأبيض ومحيطها، وذلك بناءً على طلب تقدمت به عدة دول أوروبية، في ظل تصاعد المخاوف من اتساع نطاق الأزمة الإنسانية.

من جانبها، حذرت منظمة “أنقذوا الأطفال” من أن أكثر من 11 ألف شخص، بينهم نحو 5500 طفل، نزحوا من مدينة الأبيض خلال الأسبوعين الماضيين بسبب اشتداد القتال، مشيرة إلى أن السكان يواجهون نقصاً حاداً في المياه والوقود والخدمات الصحية، بالتزامن مع انتشار وباء الكوليرا.

وأوضحت المنظمة أن الهجمات التي طالت مرافق المياه والوقود والبنية التحتية أدت إلى ارتفاع كبير في أسعار المياه وتعطل الخدمات الأساسية، في وقت يتزامن فيه النزوح مع موسم الأمطار وازدياد مخاطر انتشار الأمراض.

وفي غرب كردفان، أعلنت الأمم المتحدة تخصيص أكثر من مليون دولار لدعم الاستجابة لوباء الكوليرا وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، بينما وصلت قافلة مساعدات إنسانية إلى مدينتي كادوقلي والدلنج في جنوب كردفان، في أول عملية إغاثة أممية تصل إلى المنطقة منذ مطلع يونيو الماضي.

وتأتي هذه التطورات بينما تتواصل التحذيرات الدولية من تفاقم الأزمة الإنسانية في السودان، وسط دعوات متزايدة لوقف القتال، وضمان حماية المدنيين، وتأمين وصول المساعدات إلى المناطق المتضررة.