السودان: الحكومة تعلن استعدادها للانخراط في مبادرات “صادقة” لوقف الحرب

الخرطوم/ الغد السوداني – أعلن وزير الخارجية السوداني محي الدين سالم، الجمعة، استعداد الحكومة للانخراط في أي مبادرات وصفها بـ”الصادقة” تستهدف إنهاء الحرب المستمرة في البلاد منذ أبريل (نيسان) 2023، شريطة أن تنسجم مع خارطة الطريق التي طرحتها الحكومة.

 

وجاءت تصريحات سالم خلال جلسة طارئة عقدها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف لمناقشة تطورات الأوضاع في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، في ظل التحذيرات الدولية من تصاعد المخاطر الإنسانية والعسكرية حول المدينة.

 

وقال الوزير إن الخرطوم ترحب بأي جهود جادة لوقف ما وصفها بـ”الحرب بالوكالة”، إذا كانت متوافقة مع خارطة الطريق التي قدمها رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان إلى الأمم المتحدة في مارس (آذار) 2025، وكذلك المبادرة التي عرضها رئيس الوزراء كامل إدريس أمام مجلس الأمن في سبتمبر (أيلول) من العام نفسه.

 

وأوضح أن رؤية الحكومة تبدأ بتفكيك قوات الدعم السريع، وجمع أسلحتها، وتجميع عناصرها في مواقع يتم الاتفاق عليها، قبل الانتقال إلى ترتيبات أمنية تفضي إلى وقف إطلاق النار، ثم إطلاق عملية سياسية سودانية – سودانية بقيادة وطنية، مع الترحيب بأي دعم دولي لهذا المسار.

 

وجدد سالم مطالبة حكومته بتصنيف قوات الدعم السريع “جماعة إرهابية”، معتبراً أنها استوفت، بحسب قوله، المعايير القانونية الخاصة بتوصيف الإرهاب، متهماً إياها بشن حرب استهدفت الدولة والمدنيين والبنية التحتية بعد إخفاقها في السيطرة على السلطة بالقوة.

 

وفي تعقيبه على الجلسة، انتقد الوزير الدول التي بادرت بطلب عقدها، قائلاً إن الأولى بها، بحسب تعبيره، توجيه رسالة مباشرة إلى الدول التي تتهمها الخرطوم بدعم قوات الدعم السريع، لحثها على وقف إمدادها بالأسلحة والطائرات المسيّرة التي قال إنها تستهدف المرافق المدنية في مدينة الأبيض وغيرها.

 

وأكد أن حماية حقوق الإنسان تمثل “أولوية وطنية” بالنسبة للحكومة السودانية، وليست مجرد استجابة لضغوط أو التزامات دولية.

 

وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه مدينة الأبيض منذ أسابيع هجمات متكررة بطائرات مسيّرة استهدفت منشآت حيوية، بينها محطة الكهرباء الرئيسية ومحطات الوقود، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين.

 

كما تتزايد المخاوف الدولية من اتساع رقعة القتال في شمال كردفان، وسط تحذيرات أطلقتها الأمم المتحدة وعدد من الدول والمنظمات من احتمال وقوع انتهاكات واسعة النطاق، بالتزامن مع تقارير عن حشود عسكرية لقوات الدعم السريع في محيط المدينة.

 

وكانت الأمم المتحدة قد أعلنت في مايو (أيار) الماضي أن الهجمات بالطائرات المسيّرة في إقليم كردفان أودت بحياة ما لا يقل عن 880 مدنياً خلال الفترة بين يناير (كانون الثاني) وأبريل (نيسان) 2026.

 

وتشهد ولايات شمال وغرب وجنوب كردفان مواجهات عنيفة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أكتوبر الماضي، فيما تواصل الحرب المستمرة منذ عام 2023 تعميق الأزمة الإنسانية التي تعد من بين الأسوأ عالمياً، بعد أن أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد نحو 13 مليون شخص.