
وفاة عبد الرحيم أرقي.. صمت الطمبور بعد رحيل صاحب «عافي منك»
الخرطوم/ الغد السوداني – لم يكن الفنان السوداني عبد الرحيم أرقي مجرد مطرب ارتبط اسمه بآلة الطمبور، بل كان صوتاً حمل ذاكرة شمال السودان إلى وجدان ملايين السودانيين، حتى أصبحت أغنياته مرادفاً للحنين والوفاء والحب والانتماء.
فجر الخميس، أسدل الستار على رحلة أحد أبرز أعمدة أغنية الطمبور، بعد أن توفي بمستشفى الدبة في الولاية الشمالية إثر صراع مع المرض، لتخيم حالة من الحزن على الوسطين الفني والثقافي، بينما تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى دفتر عزاء مفتوح يستعيد مسيرته وأغنياته التي عبرت الأجيال.
ولد عبد الرحيم أرقي في بيئة شكّلت وجدان فن الطمبور، واستطاع منذ بداياته أن يحجز مكانه بين أبرز الأصوات السودانية، بفضل خامة صوته الدافئة وأسلوبه الهادئ وقدرته على التعبير عن المشاعر الإنسانية بلغة بسيطة وعميقة في آن واحد.
وخلال مسيرته الفنية، قدّم أكثر من 72 عملاً غنائياً، رسخت مكانته كواحد من أهم رواد هذا اللون الموسيقي. ومن أشهر أعماله: “حبي ليك كان زادي”، و”عافي منك” التي أصبحت من أكثر الأغنيات ارتباطاً بقيم بر الوالدين والأم، إلى جانب “شوق وحنان وريد”، و”جن الريد”، و”طلول أحبابي”، و”خيبة أمل”، وهي أعمال لا تزال حاضرة في الذاكرة الشعبية السودانية.
لم يكن نجاح أرقي قائماً على جمال الصوت وحده، بل على قدرته في منح أغنية الطمبور بعداً وجدانياً، إذ غنى للوطن والأرض والأم والحب والإنسان، معتمداً على نصوص شعرية لكبار شعراء السودان، ليصنع مدرسة فنية خاصة جمعت بين الأصالة والبساطة.
ويرى كثير من المهتمين بالموسيقى السودانية أن عبد الرحيم أرقي أسهم في الحفاظ على هوية أغنية الطمبور، ونقلها من فضائها المحلي في منحنى النيل والولاية الشمالية إلى جمهور واسع داخل السودان وخارجه، حتى غدت أعماله جزءاً من الذاكرة الفنية الوطنية.
وعقب إعلان وفاته، توالت بيانات النعي من الفنانين والشعراء والمثقفين وأبناء الولاية الشمالية، الذين وصفوا رحيله بأنه خسارة كبيرة للمشهد الفني السوداني، مؤكدين أن الساحة فقدت صوتاً استثنائياً ظل وفياً لتراثه ولمدرسته الفنية حتى آخر أيامه.
كما عمّ الحزن قرية أرقي بالولاية الشمالية، حيث استعاد الأهالي ومحبو الفنان سيرته ومسيرته الطويلة، بينما تداول السودانيون مقاطع من أشهر أغنياته، في مشهد يعكس المكانة التي احتلها في وجدانهم.
برحيل عبد الرحيم أرقي، يفقد السودان واحداً من الأصوات التي حافظت على نقاء أغنية الطمبور، لكن إرثه الغنائي سيبقى شاهداً على تجربة فنية صنعتها الموهبة والصدق، وستظل أغنياته تتردد كلما أراد السودانيون استحضار الحنين إلى الأرض والناس والذاكرة.
