منظمة العفو الدولية: الدعم السريع ارتكبت جرائم ضد الإنسانية وتطهيرا عرقيا في الفاشر

الغدالسوداني ( وكالات)- أكدت منظمة العفو الدولية، في تقرير أصدرته مطلع يوليو، أن قوات الدعم السريع ارتكبت جرائم ضد الإنسانية وأعمال تطهير عرقي خلال هجومها على مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور، وذلك خلال الفترة الممتدة من مطلع عام 2024 حتى أكتوبر 2025.

ودعت المنظمة إلى وقف فوري لإطلاق النار في السودان، مطالبةً بنشر قوة دولية بشكل عاجل لتوفير الحماية للمدنيين. وجاء ذلك في تقرير حمل عنوان: “مدينة تحت الحصار، أطفال في مرمى النيران: الجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبتها قوات الدعم السريع في شمال دارفور”، والذي وثّق أوضاع المدنيين في الفاشر والمناطق المحيطة بها.

وأشار التقرير إلى أن المعارك بين قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية وحلفائها من القوات المشتركة خلفت دمارًا واسعًا في شمال دارفور، موضحًا أن الانتهاكات المنسوبة للدعم السريع شملت القتل العمد، والتهجير القسري، والاحتجاز التعسفي، والتعذيب، والاغتصاب، والاستعباد الجنسي، وأشكالًا أخرى من العنف الجنسي، إلى جانب الاسترقاق والإبادة.

وقالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، أنياس كالامار، إن الحرب في السودان تحولت إلى حرب ضد المدنيين، معتبرة أن ما تعرض له سكان الفاشر خلال الحصار يمثل “وصمة عار على ضمير الإنسانية”، بعدما سبق التحذير من المخاطر التي كانت تهددهم.

واعتمد التقرير على مقابلات مع 247 شخصًا، بينهم 208 ناجين، منهم 169 بالغًا و39 طفلًا، قالوا إنهم تعرضوا أو شهدوا انتهاكات مرتبطة بالنزاع. كما استند إلى التحقق من 89 مقطع فيديو وتحليل موسع لصور الأقمار الصناعية الخاصة بشمال دارفور.

وذكرت المنظمة أنها أرسلت في 10 يونيو 2026 رسالة إلى قائد قوات الدعم السريع، الفريق أول محمد حمدان دقلو، تضمنت أبرز نتائج التقرير، لكنها لم تتلق أي رد حتى موعد نشره.

وأشار التقرير إلى أن الهجوم الأخير الذي شنته قوات الدعم السريع على الفاشر في 26 أكتوبر 2025 انتهى بمقتل أعداد كبيرة من المدنيين، بعد أن وجد الفارون من المدينة أنفسهم محاصرين بشبكة من السواتر الترابية تمتد لنحو 57 كيلومترًا، قبل أن يتعرض مئات منهم للإعدام، بينما تعرض آخرون للتعذيب والاحتجاز.

كما خلصت المنظمة إلى أن حالات الاغتصاب وغيرها من أشكال العنف الجنسي ارتُكبت على نطاق واسع خلال العمليات العسكرية، مؤكدة أن هذه الانتهاكات اتسمت بالمنهجية.

وفي ختام التقرير، شددت كالامار على ضرورة أن ينتقل المجتمع الدولي من مرحلة التعبير عن القلق إلى اتخاذ إجراءات عملية لحماية المدنيين، والعمل على إنهاء الإفلات من العقاب ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.