صدور “اطلس العقارب والثعابين السودانية”

قراءة: عبدالوهاب جمعه

في ظل ظروف السودان المعقدة الناتجة من الحرب المستمرة وما تبعها من ويلات العنف، اضطر ملايين السودانيين للانتقال الى بيئات جديدة ومناطق ريفية ومخيمات نزوح.

اضطر الملايين لمواجهة قوى الطبيعة وما تحمله من مخاطر خفية لم يختبروها من قبل، وذلك وسط صعوبة الوصول للخدمات الطبية.

اصبحت المعرفة هي خط الدفاع الاول والدرع الواقي الذي يقف بين الحياة والموت.لأجل ذلك صدر ” أطلس العقارب والثعابين السودانية” في هذا التوقيت الحرج بالسودان وهو ليس مجرد اصدار علمي وانما “طوق نجاة” ورسالة أمل بـ” أن العقل والعلم السوداني لا يزالان يعملان بكل قوة لحماية السوداني رغم كل الصعاب”.

يعد “أطلس العقارب والثعابين السودانية ” ثمرة جهد دؤوب وبذل متواصل من قبل الدكتورة رانيه محمد حسن بليله المديرة المؤسسة لمركز أبحاث الكائنات السامة التابع لكلية العلوم جامعة الخرطوم وزملائها، تأسس المركز في 15 أبريل 2021، وحمل المركز على عاتقه هدف وجودي وهو ” سد الفجوة المعرفية ” وانتاج أمصال سودانية للدغات العقارب وعضات الثعابين.

الجهد العلمي الذي بذلته دكتورة رانيا مع زملائها بالمركزسيكون محور اهتمام القارئ سواء كان مواطن عادي او نازح، مزارع، راع او حتى عامل في المجال الانساني والطبي.

في صفحة الشكر والعرفان قدمت دكتورة الشكر الى فريق ومؤسسي وخبراء مركز أبحاث الكائنات السامة ولمتحف السودان للتاريخ الطبيعي، لكن الجميل ان الثناء وصل الى اعضاء مجموعة عقارب وثعابين السودان على منصة الفيسبوك، وهي مجموعة يفوق عدد عضويتها مئات الآلاف من الاعضاء.

حملت صفحة الاهداء أنين وألم الاطفال السودانيين الذين يتعرضون للموت بسبب لدغات العقارب وعضات الثعابين، تكتب دكتورة رانيا في الاهداء: إلى أرواح أطفال المناصير الذين رحلوا بسبب لدغات العقارب، وأخص الطفلة عائشة حسن، التي شعرت دائماً بوجود رابط خفي يجمعني بها. وإلى أطفال السودان جميعاً الذين عانوا الإهمال والحروب.

قدم للاطلس بروفسير سعاد محمد سليمان خبيرة الصحة العامة وبيئة من “الاكاديمية السودانية الوطنية للعلوم” ، تقول بروفسور سعاد أن أطلس العقارب والثعابين السودانية يعد ثمرة جهد دؤوب وبذل متواصل من قبل الدكتورة رانيه محمد حسن بليله، المديرة المؤسسة المركز أبحاث الكائنات السامة، وتضيف:” أن هذا العمل يجمع بين الرسالة العلمية والواجب الإنساني في آن واحد”.

تواصل بروفسور سعاد تقديمها بالقول :لقد جاء تأسيس المركز استجابة للارتفاع المتزايد في حالات الإصابة بلدغات العقارب وعضات الثعابين في مختلف أنحاء السودان، خاصة بين الأطفال في الولاية الشمالية وولاية نهر النيل، وكذلك بين العاملين في المشاريع الزراعية بولاية القضارف وولايات دارفور وغيرها من المناطق الريفية.

تشير بروفسور سعاد الى أمر مهم وهو : إنه على الرغم من الدمار الذي لحق بالمركز وبمتحف السودان للتاريخ الطبيعي مع اندلاع الحرب، فإن الباحثين لم يتوقفوا عن أداء رسالتهم، بل واصلوا العمل في نشر الوعي وسط المجتمعات حول مخاطر الكائنات السامة وسبل الوقاية منها وأهمية الاستجابة المبكرة.

تذكر البروفسور سعاد أن الأطلس يهدف إلى سد فجوة معرفية واضحة، عبر تقديم معلومات مبسطة وموثوقة علمياً حول أنواع العقارب والثعابين المنتشرة في السودان. أماكن تواجدها، مخاطرها، وطرق الوقاية منها، إضافة إلى الإسعافات الأولية الضرورية في حالات الإصابة.

صمم الاطلس ليكون في متناول الجميع بتوزيعه مجانا، الاطلس غني بالمعلومات والصور الواضحة والشروحات المبسطة التي تخاطب مختلف مستويات المعرفة من الباحثين او الطلاب.. الكادر الطبي والمواطن البسيط .

تنبع أهمية الاطلس من تنوع بيئات وتضاريس السودان حيث يوجد نحو 70 نوعا من الثعابين تنتمي الى 12 عائلة و17 نوعاً مسجلاً من العقارب.

تأتي دكتورة رانيه محمد حسن بليله من أسرة مرموقة ذات خلفية علمية واكاديمية مميزة والدها من اشهر العلماء السودانيين، تملك دكتورة رانيا خبرة ومعرفة علمية معمقة فهي حاصلة على درجة الدكتوراة، تعمل استاذ مشارك وعضو هيئة التدريس بجامعة الخرطوم، والمديرة المؤسسة لمركز ابحاث الكائنات السامة بنفس الجامعة، دكتورة رانيا متخصصة بالوراثة الجزيئية والوراثة السكانية.

تخرجت دكتورة رانيا من جامعة الخرطوم ومدرسة لندن للصحة العامة وطب المناطق الحارة، وهي سفيرة الجمعية الملكية البريطانية لطب المناطق الحارة من 2020 الى 2026.

تقول دكتورة رانيا في الاطلس:” أن هذا العمل يأتي ثمرة جهد متواصل بدأته منذ عام 2021، حيث قمت بمراجعته وتحديثه كلما توفرت معلومات موثوقة حول توزيع العقارب والثعابين في السودان كما يجمع هذا الأطلس خلاصة ما ورد في الأوراق العلمية والكتب، إضافة إلى المعارف المجتمعية الموثوقة” وتشير الى أن الاطلس يحوي معلومات عن البيولوجية و أنواع السم والانتشار الجغرافي لاكثر أنواع العقارب والثعابين تواجداً بالسودان و طرق الاسعاف الأولى الصحيحة لكل منها.

يعد الاطلس دليل علمي مكتمل يجمع بين دقة التصنيف العملي وبساطة الفهم المجتمعي، صمم الاطلس ليكون مرجع سريع في انقاذ الارواح.

في الاوقات العصيبة التي يمر بها السودان، يثبت لنا “أطلس العقارب والثعابين السودانية ” أن السودان بخير وأن العلماء السودانيين لايزالون هم مرساة الأمان ويعملون لاجل سلامة الشعب السوداني.

ليحتفظ كل منا بهذا الاطلس في بيته وفي حقيبته ليكون الرفيق لانه الصديق الأمين فـالمعرفة في وقت الشدة طوق نجاة.