
الحرب تدفع السودانيين إلى البحر.. ليبيا تتحول إلى بوابة الهجرة الأخطر نحو أوروبا
الخرطوم/ الغد السوداني – كشفت تقارير أممية وأوروبية حديثة عن تصدر السودانيين قائمة المهاجرين غير النظاميين العابرين من ليبيا نحو أوروبا، في ظل استمرار الحرب في السودان وتزايد الضغوط الإنسانية والاقتصادية التي تدفع آلاف الأشخاص إلى البحث عن طرق هجرة محفوفة بالمخاطر.
وأفادت وكالة حرس الحدود وخفر السواحل الأوروبية (فرونتكس) بأن الممر البحري الرابط بين ليبيا وجزيرة كريت اليونانية شهد خلال عام 2025 ارتفاعاً تجاوز ثلاثة أضعاف مقارنة بعام 2024، في مؤشر على تحول شرقي ليبيا إلى مركز رئيسي لانطلاق المهاجرين نحو الاتحاد الأوروبي.
وبحسب الوكالة، فإن النشاط على مسار ليبيا–كريت ارتفع بنسبة 260% خلال الأشهر الأحد عشر الأولى من عام 2025، بينما تراجع العبور عبر الطريق التقليدي نحو إيطاليا بنسبة 59%، ما يعكس تغيراً جوهرياً في خريطة الهجرة عبر البحر المتوسط.
وتشير بيانات المنظمة الدولية للهجرة إلى وجود أكثر من 939 ألف مهاجر داخل ليبيا حتى نهاية عام 2025، وهو أعلى رقم يتم تسجيله منذ بدء عمليات الرصد. وتصدرت الجنسيات السودانية والنيجرية والمصرية والتشادية والنيجيرية قوائم المهاجرين الموجودين في البلاد، خاصة في المناطق الشرقية التي أصبحت نقطة انطلاق رئيسية نحو اليونان.
ويُرجع مراقبون هذا التحول إلى مجموعة عوامل متداخلة، أبرزها استمرار النزاع في السودان، وتزايد أعداد النازحين واللاجئين في المنطقة، إضافة إلى قدرة شبكات تهريب البشر على تغيير مساراتها وفقاً للمتغيرات الأمنية وإجراءات الرقابة الأوروبية.
وحذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) من أن الأطفال يشكلون جزءاً متزايداً من هذه الحركة، مشيرة إلى أن آلاف الأطفال السودانيين يواجهون مخاطر الاستغلال والعنف والاتجار بالبشر بعد رحلات طويلة عبر الصحراء الكبرى.
وأكدت المنظمة أن نحو 215 ألف طفل لاجئ سوداني يقيمون حالياً في ليبيا، وأن كثيرين منهم تعرضوا للنزوح أكثر من مرة وفقدوا فرص التعليم والاستقرار بسبب الحرب المستمرة في السودان.
ورغم التحول في مسارات العبور، لا تزال المخاطر الإنسانية مرتفعة؛ إذ أظهرت بيانات مشروع “المهاجرون المفقودون” التابع للمنظمة الدولية للهجرة تسجيل أكثر من 1300 قتيل ومفقود على طريق وسط البحر المتوسط خلال عام 2025، إلى جانب مئات الضحايا الإضافيين خلال الأشهر الأولى من عام 2026.
وتأتي هذه التطورات في وقت يتصاعد فيه الجدل داخل ليبيا والاتحاد الأوروبي بشأن سبل الحد من تدفقات الهجرة غير النظامية، وسط مخاوف متزايدة من استمرار الضغوط الناجمة عن الحرب في السودان والأزمات المتفاقمة في منطقة الساحل والقرن الأفريقي.
