اعتماد “EBS” في «سويفت».. هل يعيد دمج الاقتصاد السوداني دولياً

الخرطوم /الغد السوداني – أمين محمد الأمين

أحدث إعلان بنك السودان المركزي بشأن اعتماد شركة الخدمات المصرفية الإلكترونية (EBS) كمكتب خدمة رسمي لشبكة “سويفت” (SWIFT) العالمية، صدى واسعاً في الأوساط الاقتصادية والمصرفية. وتأتي هذه الخطوة، التي جعلت من السودان أحد خمس دول فقط تنال هذا الاعتماد إقليمياً، كبنية تحتية متطورة تهدف إلى ربط 26 بنكاً محلياً بمنظومة المدفوعات الدولية، بالتزامن مع طفرة تشغيلية للشركة سجلت تنفيذ 100 مليون معاملة إلكترونية.

تحول استراتيجي
​وفي قراءة تحليلية لأبعاد هذا الإنجاز ، ​أكدت عميد كلية الاقتصاد بجامعة السودان العالمية، الدكتورة ماجدة مصطفى، أن اعتماد شركة الخدمات المصرفية الإلكترونية (EBS) كمكتب خدمة رسمي لشبكة “سويفت” العالمية يمثل خطوة استراتيجية ومؤسسية هامة في مسار تحديث القطاع المصرفي السوداني. وأوضحت أن هذا الاعتراف الدولي، الذي يضع الشركة كأول مكتب خدمة في البلاد وضمن منظومة محدودة إقليمياً، يعكس كفاءة البنية التحتية الوطنية وقدرتها على تلبية المعايير الصارمة لشبكة “سويفت” في مجالات أمن المعلومات، والامتثال، وحوكمة المخاطر السيبرانية.

كفاءة تشغيلية
​وأشارت الدكتورة ماجدة مصطفى إلى أن هذه الخطوة تتيح للمصارف السودانية الملحقة بالمنظومة الاستفادة من قنوات أكثر أماناً وكفاءة في تسيير التحويلات والرسائل المالية الدولية، مما يسهم بشكل مباشر في تعزيز مستويات الثقة المتبادلة بين الجهاز المصرفي المحلي والمؤسسات المالية العالمية، فضلاً عن خفض التكلفة التشغيلية وحماية سلامة البيانات المالية للمصارف.

عوائد اقتصادية
​وفي سياق التحليل الاقتصادي، ذكرت عميد كلية الاقتصاد أن هذا التطور الفني يفتح آفاقاً حقيقية لدعم الاقتصاد الوطني من خلال تيسير حركة التجارة الخارجية، وتسريع تدفقات تحويلات المغتربين عبر القنوات الرسمية، وجذب الاستثمارات الأجنبية؛ إذ إن رفع كفاءة التحويلات يمنح الدولة قدرة أكبر على استقطاب النقد الأجنبي وتحسين الموثوقية في بيئة الأعمال الاستثمارية.

بناء الثقة
​ونوهت الدكتورة ماجدة إلى أنه رغم أن هذا الاعتماد التقني لا يعد كافياً لوحده لمعالجة التحديات الاقتصادية الكلية القائمة، فإنه يشكل إحدى اللبنات الأساسية اللازمة لإعادة بناء الثقة في النظام المصرفي، ودعم التحول الرقمي، وتعزيز الشمول المالي، وتوسيع شبكة المراسلين الدوليين للمصارف السودانية.

استقرار مستقبلي
​واختتمت الدكتورة ماجدة مصطفى إفادتها بالإشارة إلى أن المساهمة الفاعلة لهذا الإنجاز في دفع عجلة النمو الاقتصادي وتحقيق الاستقرار المالي على المدى الطويل، تظل رهينة باقترانه بحزمة إصلاحات اقتصادية ومصرفية وهيكلية أوسع، مما يجعل من هذا التحديث مؤشراً حيوياً على صمود وتطور القطاع المالي السوداني.

 

​دلالة عميقة

من جانبه​، أكد الخبير المصرفي، الدكتور وليد دليل، أن إعلان بنك السودان المركزي اعتماد شركة الخدمات المصرفية الإلكترونية (EBS) كمكتب معتمد لشبكة “سويفت” العالمية يحمل دلالات استراتيجية تتجاوز بكثير حدود الأخبار المؤسسية الاعتيادية. وأوضح د. دليل أن السودان، الذي يواجه ظروفاً استثنائية معقدة منذ أكثر من عامين، يقف اليوم بفضل هذا الإنجاز على عتبة انفتاح حقيقي ومباشر على منظومة المدفوعات المالية الدولية.

​جسر الموثوقية

​وبين د. وليد دليل أن شبكة “سويفت” ليست مجرد قناة تقنية لتحويل الأموال، بل هي المرجعية الأساسية التي تبني عليها البنوك المراسلة حول العالم قرارات الثقة والتعامل المالي. وأشار إلى أن شركة (EBS) ستغدو بموجب هذا الاعتماد الجسر الموثوق الذي يربط البنوك السودانية بالمنظومة العالمية، لا سيما المصارف التي تعجز منفردة عن تلبية تكاليف الاشتراك العالية، أو متطلبات الامتثال التنظيمي والتقني في ظل التحديات التشغيلية الراهنة.

وزن إقليمي

​وفي سياق الثقل الإقليمي، لفت الخبير المصرفي إلى أن الشركات الحاملة لهذا الاعتماد المتقدم في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا لا تتجاوز خمس شركات فقط، مما يمنح السودان ريادة هي الأولى من نوعها محلياً. ويعني هذا الاعتراف امتلاك الدولة لكيان وطني قادر على تقديم خدمات المقاصة والتسوية الدولية، وإدارة الرسائل المالية العابرة للحدود وفق المعايير الدولية؛ وهي خدمات عانت من شح شديد إثر انسحاب بنوك مراسلة أجنبية متعددة من السوق السودانية خلال السنوات الأخيرة.

​الاختبار الفعلي

​واختتم د. وليد دليل إفادته بالإشارة إلى أن الاحتفاء بهذا الإنجاز يتطلب تحويله إلى قيمة اقتصادية ملموسة على أرض الواقع، مؤكداً أن المحك الحقيقي لنجاح هذا الاعتماد يكمن في قدرة (EBS) التشغيلية على استقطاب البنوك السودانية للعمل عبرها من جهة، وإقناع المصارف المراسلة الدولية باستئناف علاقاتها مع المنظومة المصرفية المحلية من جهة أخرى، لضمان تحويل هذه الخطوة إلى محرك فعلي يعيد دمج الاقتصاد الوطني في الدورة المالية العالمية.

قراءة ختامية

​بين القراءة الأكاديمية للدكتورة ماجدة مصطفى والتحذير العملي للدكتور وليد دليل، يتضح أن نيل شركة “EBS” لهذا الاعتماد العالمي هو بمثابة بناء منصة إطلاق تملك كل مقومات النجاح؛ غير أن تحويل هذا المنجز التقني إلى نهضة اقتصادية ملموسة يظل معلقاً بمدى قدرة المنظومة المصرفية على استغلال هذا الجسر السيادي، وربطه بإصلاحات هيكلية تعيد للريال والدينار والدولار دورتهم الطبيعية داخل جسد الاقتصاد السوداني.