
هجوم وشيك يهدد الأبيض.. تحذيرات أممية من “جرائم دولية” والدعم السريع يواصل استهداف البنية التحتية
الخرطوم/ الغد السوداني – دخلت مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، في حالة من الهدوء الحذر الجمعة بعد هجمات جديدة شنتها قوات الدعم السريع استهدفت محطة الكهرباء الرئيسية، متسببة في انقطاع واسع للتيار الكهربائي، بينما أطلقت الأمم المتحدة تحذيراً شديد اللهجة من هجوم وشيك على المدينة قد يؤدي إلى ارتكاب “جرائم دولية خطيرة” وتكرار السيناريو الإنساني الكارثي الذي شهدته مدينة الفاشر.
وأفاد سكان محليون باستمرار انقطاع الكهرباء منذ الغارات التي وقعت مساء الخميس، في وقت تواصل فيه الفرق الفنية تقييم الأضرار والعمل على إعادة الخدمة، وسط مخاوف من تفاقم الأوضاع المعيشية والإنسانية في المدينة.
وقالت مصادر عسكرية إن الهجمات الأخيرة استهدفت بصورة أساسية تعطيل إمدادات الوقود إلى الأبيض والمناطق المجاورة، بما يؤثر على حركة القوات والآليات العسكرية وخطوط الإمداد، إلى جانب ممارسة ضغوط اقتصادية ومعيشية على السكان عبر التأثير على النقل والخدمات ورفع أسعار السلع الأساسية.
وتتعرض المدينة منذ أكثر من أسبوع لهجمات متكررة بالطائرات المسيّرة، ركزت بصورة خاصة على منشآت الكهرباء والوقود وناقلات النفط، ما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين وأضرار في البنية التحتية الحيوية.
وفي تطور متزامن، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عن “قلق بالغ” إزاء تصاعد القتال في الأبيض ومحيطها، محذراً من تقارير تفيد بحشد قوات الدعم السريع تعزيزات عسكرية كبيرة حول المدينة، الأمر الذي قد يشير إلى هجوم بري وشيك.
وقال غوتيريش إن المجتمع الدولي أخفق مراراً في الاستجابة للتحذيرات المبكرة خلال النزاع السوداني، مضيفاً: “لا ينبغي السماح بتكرار المآسي التي شهدتها الفاشر في مدينة الأبيض”.
ودعا جميع الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، وحث الجهات الإقليمية والدولية التي تملك نفوذاً على أطراف النزاع على التدخل العاجل لمنع المزيد من إراقة الدماء، مؤكداً ضرورة حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.
من جانبه، حذر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن أي هجوم على الأبيض قد يقود إلى “جرائم دولية خطيرة جديدة” ويزيد من تفاقم الوضع الإنساني المتدهور أصلاً.
وقال تورك إن العالم شهد هذا السيناريو من قبل في الفاشر ومخيم زمزم للنازحين، مضيفاً أن المدنيين في الأبيض يواجهون خطراً جسيماً في ظل التصعيد العسكري المستمر وغياب إجراءات فعالة لمنع وقوع هجوم محتمل.
وتأتي التحذيرات الأممية بعد بيان مشترك صادر عن 28 دولة حذر من أن قوات الدعم السريع قد تصعد عملياتها ضد الأبيض في أي لحظة، داعياً إلى وقف أي هجوم محتمل على المدينة فوراً ومنع وقوع فظائع واسعة النطاق.
وتكتسب الأبيض أهمية استراتيجية كبيرة باعتبارها حلقة وصل رئيسية بين وسط السودان وغربه، وبوابة نحو إقليم دارفور، كما أصبحت مركزاً رئيسياً للعمليات العسكرية في إقليم كردفان ومأوى لمئات الآلاف من النازحين الفارين من مناطق القتال.
وتشهد أطراف المدينة الغربية والجنوبية اشتباكات متقطعة خلال الأسابيع الأخيرة، بينما تتزايد المخاوف من تدهور الأوضاع الإنسانية مع استمرار استهداف البنية التحتية الحيوية وتصاعد التهديدات العسكرية حول المدينة التي يقطنها أكثر من 600 ألف شخص.
