هل قدّم ترامب تنازلات أكبر من أوباما؟ تفاصيل اتفاق إيران الجديد تثير عاصفة انتقادات داخل أميركا

طهران (وكالات) الغد السوداني – أعلن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي موافقته على مذكرة التفاهم التي وقعتها إيران والولايات المتحدة لإنهاء الحرب التي استمرت أشهراً في الشرق الأوسط، لكنه أشار إلى أن موافقته جاءت مع تحفظات، في وقت وصف فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاتفاق بأنه “انتصار” لواشنطن، رغم تصاعد الانتقادات من داخل الولايات المتحدة بشأن ما يعتبره معارضون تنازلات كبيرة لصالح طهران.

وقال خامنئي، الخميس، في أول تعليق رسمي له على الاتفاق: “بطبيعة الحال، كان لي رأي آخر، غير أنني أصدرت الإذن بذلك”، من دون أن يقدم تفاصيل إضافية بشأن طبيعة تحفظاته أو النقاط التي اعترض عليها خلال المفاوضات.

وجاءت تصريحات المرشد الإيراني بالتزامن مع إعلان القوات الأميركية رفع الحصار البحري الذي كانت تفرضه على الموانئ الإيرانية، في خطوة اعتُبرت مؤشراً عملياً على بدء تنفيذ بعض بنود مذكرة التفاهم.

في المقابل، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونائبه جاي دي فانس أن الاتفاق يمثل “انتصاراً” للسياسة الأميركية، معتبرين أنه أوقف الحرب وفتح الباب أمام تسوية أوسع مع إيران. غير أن الاتفاق واجه انتقادات حادة من مشرعين جمهوريين وخبراء في السياسة الخارجية رأوا أن واشنطن قدمت تنازلات اقتصادية واستراتيجية كبيرة قبل التوصل إلى اتفاق نهائي.

ولا يزال الغموض يحيط بموعد انطلاق فترة التفاوض الرسمية التي تمتد 60 يوماً وقابلة للتمديد، إذ كانت التقديرات الأولية تشير إلى أنها ستبدأ الجمعة في سويسرا، بينما لم يصدر حتى الآن جدول زمني نهائي للمباحثات.

اتفاق ترامب واتفاق أوباما.. ما أبرز الفوارق؟

ويؤكد البيت الأبيض أن التفاهم الجديد أفضل من الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما عام 2015، إلا أن منتقدي ترامب يشيرون إلى أن المقارنة تكشف اختلافات جوهرية تصب في مصلحة إيران.

فبينما كان اتفاق أوباما المعروف باسم “خطة العمل الشاملة المشتركة” وثيقة تفصيلية تجاوزت 160 صفحة وفرضت قيوداً واضحة وآليات رقابة صارمة على البرنامج النووي الإيراني، فإن مذكرة التفاهم الحالية لا تتجاوز صفحة ونصف الصفحة، وتُعد إطاراً عاماً يهدف إلى إطلاق مفاوضات تنتهي باتفاق شامل لاحق.

كما أن اتفاق أوباما جاء بعد مفاوضات متعددة الأطراف شاركت فيها قوى دولية كبرى، بينها الصين وروسيا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا والاتحاد الأوروبي، في حين اعتمد ترمب على مفاوضات ثنائية مباشرة مع إيران.

الملف النووي

ويتضمن الاتفاقان تعهداً إيرانياً بعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي، لكن الاتفاق الجديد لا يفرض حتى الآن قيوداً تفصيلية أو التزامات فنية محددة بشأن مستويات تخصيب اليورانيوم أو آليات التفتيش الدولي.

وفي المقابل، كان اتفاق 2015 يفرض قيوداً دقيقة على أنشطة التخصيب ويمنح الوكالة الدولية للطاقة الذرية صلاحيات واسعة للتفتيش والرقابة.

وتشير مذكرة التفاهم الحالية إلى استعداد إيران لمناقشة مستقبل مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب خلال فترة المفاوضات المقبلة، لكنها تترك التفاصيل الجوهرية للاتفاق النهائي المنتظر.

العقوبات والأموال المجمدة

ويمثل ملف العقوبات أحد أبرز نقاط الخلاف بين الاتفاقين.

ففي حين ربطت إدارة أوباما تخفيف العقوبات بتنفيذ إيران التزاماتها والتحقق منها، سمحت مذكرة ترامب عملياً بتخفيف بعض القيود الاقتصادية منذ البداية، بما في ذلك استئناف صادرات النفط الإيرانية.

كما تفتح المذكرة الباب أمام الإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة، إضافة إلى مقترح لإنشاء صندوق تنموي بقيمة 300 مليار دولار تشارك فيه الولايات المتحدة وحلفاؤها في الشرق الأوسط لدعم الاقتصاد الإيراني، وهو ما أثار انتقادات داخل الحزب الجمهوري.

ويرى منتقدو الاتفاق أن هذه الخطوات تمنح طهران مكاسب اقتصادية كبيرة قبل حسم الملفات الخلافية الرئيسية، بينما تؤكد إدارة ترامب أن الحوافز الاقتصادية ضرورية لإنجاح عملية السلام وإنهاء الحرب.

مضيق هرمز

وعلى عكس اتفاق أوباما الذي اقتصر على الملف النووي، يتناول التفاهم الجديد ملفات أمنية وإقليمية مرتبطة بالحرب الأخيرة، وعلى رأسها إعادة فتح مضيق هرمز الذي يُعد أحد أهم الممرات العالمية لنقل النفط.

وبحسب بنود التفاهم، يشكل ضمان حرية الملاحة في المضيق أحد المحاور الأساسية للمفاوضات المقبلة، في وقت تسعى فيه إيران إلى الاحتفاظ بدور إداري في إدارة حركة العبور، وهو مطلب قد يتحول إلى إحدى أكثر القضايا تعقيداً خلال المرحلة المقبلة.

ومع بدء العد التنازلي لجولة التفاوض الجديدة، يترقب المجتمع الدولي ما إذا كانت مذكرة التفاهم ستتحول إلى اتفاق دائم يعيد رسم العلاقة بين واشنطن وطهران، أم أنها ستواجه العقبات السياسية والأمنية التي أطاحت بمحاولات سابقة للتقارب بين البلدين.