العطش يحاصر الأبيض.. انهيار إمدادات المياه وارتفاع جنوني للأسعار
الأبيض ، الغد السوداني – تواجه مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان أزمة حادة في الحصول على مياه الشرب، وسط ارتفاع غير مسبوق في الأسعار وتزايد معاناة السكان والنازحين الذين يعتمدون على مصادر محدودة للمياه.
وكشفت مصادر مطلعة لـ”مرصد الجزيرة لحقوق الإنسان” أن أزمة المياه ليست جديدة، لكنها تفاقمت بصورة كبيرة خلال الأسابيع الأخيرة عقب توقف محطة الدنكوج، إحدى أهم محطات إمداد المياه بالمدينة، بعد تعرضها لعمليات نهب طالت أجزاءً من المعدات وقطع الغيار الأساسية اللازمة لتشغيلها.
وأوضحت المصادر أن شبكات المياه الداخلية توقفت بشكل شبه كامل عن ضخ المياه إلى الأحياء السكنية، ما دفع المواطنين للاعتماد على شراء المياه بأسعار مرتفعة. وبحسب إفادات السكان، بلغ سعر جركانتين من المياه نحو 3 آلاف جنيه، فيما وصل سعر البرميل إلى 18 ألف جنيه، رغم أن كثيراً من هذه المياه تُستخرج من مضخات مالحة وغير صالحة للاستخدام الآدمي.
كما اضطر بعض المواطنين إلى شراء المياه المفلترة المخصصة للشرب من شركات خاصة، حيث وصل سعر الجركانة الواحدة إلى ألفي جنيه، في ظل غياب البدائل المتاحة.
وأكدت المصادر أن الإمداد المائي عاد لفترات قصيرة ومحدودة في بعض الأحياء، بينها حي طيبة جنوب، قبل أن ينقطع مجدداً، ما زاد من حالة الاستياء وسط السكان.
وأشارت مصادر خاصة إلى أن الأزمة ترتبط أيضاً بالأوضاع الأمنية التي تشهدها المدينة، حيث أدى القصف المتكرر بالطائرات المسيّرة، والذي استهدف مواقع خدمية ومحطات وقود، إلى إعاقة حركة ناقلات المياه داخل المدينة، نتيجة مخاوف الاستهداف المباشر.
وأضافت أن شح الوقود وتعطل حركة المواصلات الداخلية أسهما بدورهما في تعقيد أزمة المياه، في وقت يطالب فيه المواطنون السلطات المحلية والجهات المختصة بتقديم توضيحات بشأن أسباب الأزمة ووضع حلول عاجلة لمعالجتها.
وتعيش مدينة الأبيض أوضاعاً إنسانية صعبة نتيجة القصف المتكرر والحصار المفروض عليها من عدة محاور، فيما تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين القادمين من ولايات جنوب وغرب كردفان ومناطق متعددة في دارفور، بحثاً عن الأمان.
ودعا مرصد الجزيرة لحقوق الإنسان إلى التدخل العاجل لضمان توفير الخدمات الأساسية للسكان، وعلى رأسها مياه الشرب الآمنة، محذراً من أن استمرار الأزمة قد يفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية داخل المدينة.
كما أدان المرصد استهداف المرافق الخدمية ومحطات المياه والوقود، معتبراً أن ذلك يسهم في تعميق معاناة المدنيين ويفاقم الأزمات المعيشية التي يواجهونها.
