السودان .. هجمات دامية خلال العيد

الغد السوداني ، وكالات – شهدت ولايتا شمال وغرب كردفان بالسودان موجة جديدة من العنف خلال عطلة عيد الأضحى، أسفرت عن مقتل عشرات المدنيين في هجومين منفصلين، بالتزامن مع نزوح آلاف الأشخاص من جنوب كردفان بسبب تدهور الأوضاع الأمنية، وفق تقارير حقوقية وإنسانية.

 

وقالت مجموعة “محامو الطوارئ” إن عشرة مدنيين، بينهم ثمانية أطفال وامرأتان، لقوا مصرعهم إثر هجوم بطائرة مسيّرة استهدف تجمعاً للنازحين في قرية كدام بولاية غرب كردفان يوم السبت. وأوضحت أن الضحايا كانوا قد فروا من منطقة أبو كرشولا بجنوب كردفان بحثاً عن الأمان قبل أن يطولهم القصف في موقع نزوحهم.

 

وأكدت المجموعة أن المنطقة المستهدفة مدنية بالكامل ولا تشهد أي أنشطة أو وجود عسكري، معتبرة أن الهجوم يعكس اتساع دائرة الحرب لتشمل النازحين والمناطق الآمنة نسبياً.

 

وفي شمال كردفان، أفادت مصادر محلية وزعيم قبلي بمقتل 57 شخصاً جراء هجوم بطائرة مسيّرة استهدف قرية المرة بمحلية غرب بارا يوم الجمعة. وتأتي هذه الحادثة ضمن سلسلة هجمات متزايدة بالطائرات المسيّرة شهدتها البلاد خلال الأشهر الأخيرة، وأسفرت في بعض الحالات عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا.

 

وكان مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، توم فليتشر، قد أعلن في وقت سابق أن نحو 700 مدني قُتلوا نتيجة هجمات بطائرات مسيّرة خلال الربع الأول من العام الجاري.

 

وفي أعقاب الهجوم على قرية المرة، أدانت وزارة الخارجية السودانية ما وصفته بـ”المجزرة المروعة” التي وقعت في منطقتي أم سعدون والمرة بشمال كردفان، واتهمت قوات الدعم السريع بالمسؤولية عنها.

 

وقالت الوزارة في بيان إن الحكومة السودانية تحمل قوات الدعم السريع والجهات التي تدعمها عسكرياً ومالياً المسؤولية الكاملة عن هذه الانتهاكات، مشددة على أن استمرار الدعم الخارجي للقوات يسهم في استمرار الجرائم ضد المدنيين.

 

على الصعيد الإنساني، أعلنت المنظمة الدولية للهجرة نزوح نحو 2245 شخصاً من مدينتي كادقلي والدلنج وعدد من قرى هبيلا بولاية جنوب كردفان خلال الفترة بين 28 و30 مايو الماضي، نتيجة تصاعد التوترات الأمنية والاشتباكات في المنطقة.

 

وأشارت المنظمة إلى أن النازحين توزعوا على ولايات شمال كردفان والنيل الأبيض والخرطوم، مؤكدة أن الوضع الميداني لا يزال هشاً وقابلاً لمزيد من التدهور.

 

ووفق آخر بيانات المنظمة الدولية للهجرة، فإن أكثر من 132 ألف شخص نزحوا من ولايات كردفان الثلاث منذ أكتوبر 2025، في ظل استمرار المواجهات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.

 

وتستمر الحرب الدائرة بين الطرفين منذ أبريل 2023، متسببة في واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية عالمياً، مع سقوط عشرات الآلاف من القتلى وتشريد ما يقارب 13 مليون شخص داخل السودان وخارجه.