أزمة العودة الطوعية تتفاقم في أرقين.. عالقون بين حرارة الصحراء وضعف التنسيق

معبر ارقين ، الغد السوداني – تشهد منطقة معبر أرقين بمحلية وادي حلفا أوضاعاً إنسانية معقدة في ظل تزايد أعداد السودانيين العائدين من مصر، وسط شكاوى متصاعدة من تعرضهم لما وصفوه بعمليات تضليل من قبل بعض السماسرة وشركات الترحيل، بعد أن توقفت رحلاتهم بشكل مفاجئ عند المعبر الحدودي دون استكمال السفر إلى وجهاتهم النهائية داخل السودان.

 

وقال عدد من العائدين إنهم دفعوا قيمة تذاكر تشمل الترحيل إلى الخرطوم ومدن أخرى، إلا أنهم فوجئوا بإنزالهم في منطقة أرقين دون توفير وسائل نقل بديلة، ما تسبب في تكدس مئات الأسر والعالقين في ظروف بالغة القسوة.

وتداول ناشطون وعالقون بالموقع أنباء عن وفاة ثلاثة مواطنين داخل المعبر، دون صدور تأكيد رسمي حتى الآن، بينما يواجه الموجودون أوضاعاً إنسانية صعبة نتيجة نقص مياه الشرب والغذاء وغياب أماكن الإيواء، إلى جانب الارتفاع الحاد في درجات الحرارة التي تقترب من 50 درجة مئوية، في ظل وجود أطفال وكبار سن ومرضى بين العالقين.

وطالب مواطنون السلطات السودانية والمنظمات الإنسانية بالتدخل العاجل لمعالجة الأزمة، وتوفير وسائل نقل وخدمات إسعافية وإغاثية للعائدين، محذرين من أن استمرار التكدس قد يقود إلى كارثة إنسانية حقيقية في المنطقة الحدودية.

وفي المقابل، أصدرت شركة العزيزية للنقل توضيحاً بشأن التأخير الذي واجه رحلات العودة الطوعية خلال الأيام الماضية، مؤكدة أن الأزمة تعود إلى ضعف التنسيق وعدم الالتزام بالبرامج التشغيلية المتفق عليها مسبقاً، وليس بسبب تقصير من الشركة الناقلة.

وقالت الشركة إن الرحلات يتم تنظيمها بالتنسيق مع لجنة الأمل للعودة الطوعية وفق جداول محددة تشمل عدد الباصات والركاب، لكنها فوجئت خلال الأفواج الثلاثة الأخيرة بوصول أعداد كبيرة من العائدين غير المدرجين ضمن الكشوفات المسبقة، الأمر الذي دفع اللجنة إلى تسيير رحلات إضافية بصورة عاجلة.

وأضافت أن تلك الرحلات الإضافية لم يتم التنسيق لها داخل المعبر بالشكل المطلوب، ما أدى إلى تأخر حركة الباصات واضطرار العائدين للانتظار لساعات طويلة حتى وصول المركبات القادمة من مدن سودانية مختلفة.

وأكدت الشركة أن مسؤولية الأزمة تعود إلى ضعف التنظيم وعدم الالتزام بخطط التشغيل المتفق عليها، مشيرة إلى وجود 13 بصاً تقل عائدين كان يفترض نقلهم عبر الباخرة إلى وادي حلفا، إلا أن تعثر ترتيبات الباخرة أدى إلى تحويلهم إلى منطقة أرقين، متسائلة عما إذا كانت الشركة الناقلة تتحمل مسؤولية هذا الإخفاق الإداري والتنظيمي.