إهانة موثقة للهلال وجماهيره
الممشى العريض
خالد أبو شيب يكتب
كيف لمجلس إدارة يدّعي عشق الهلال والإيمان بقضيته والعمل على رفعته وتسخير كل إمكاناته من أجل ذلك كيف له أن يسمح لنجوم الفريق وجهازه الفني بدخول استادهم ليجدوه بهذا الشكل المخجل؟ مشهد الاستاد كان صادماً ومؤلماً ومهيناً لتاريخ نادي عظيم صنع المجد وتعرفه كل أفريقيا.
ما وثقته الفيديوهات من داخل الجوهرة الزرقاء لا يعتبر مجرد إهمال عابر بل فضيحة إدارية مكتملة الأركان فضيحة بكل معنى الكلمة تكشف حجم الاستهتار والإهمال والانفصال التام عن واقع النادي.
اللاعبون الذين عادوا للخرطوم بعد غياب طويل وبالذات الأجانب كانوا يحلمون بمشاهدة استادهم ينبض بالحياة فإذا بهم يصطدمون بمكان يشبه “مكب النفايات” أكثر من كونه ملعباً لنادي كبير بحجم الهلال. أكوام الأوساخ الأشجار اليابسة والعُشر المتناثر والإهمال الذي يصرخ في كل زاوية.. كل ذلك حدث بينما مجلس الإدارة يعلم مسبقاً بموعد وصول البعثة ويعلم أن الأجانب والجهاز الفني سيشاهدون هذه الكارثة بأعينهم.
لكن ماذا كان يفعل المجلس؟ أغلب أفراده يقضون أوقاتهم في فندق “السلام روتانا” بين الراحة والاستجمام والصرف البذخي وكأن الهلال لا يعيش واحدة من أسوأ لحظات الإهانة في ملف الاستاد. الأموال تُهدر في الولاءات والشلليات والترضيات والأمور الفارغة بينما عجزت الإدارة حتى عن التعاقد مع شركة نظافة تعيد الحد الأدنى من الاحترام لواجهة النادي!
لم يكن أحد يطالب الإدارة بتنجيل الملعب أو إعادة تأهيل كاملة خلال أيام لكن على الأقل كان يمكن تنظيف المكان وإزالة الأشجار والنفايات وتهيئة المشهد بصورة تحفظ كرامة الهلال أمام لاعبيه ومدربه وجماهيره. غير أن الحقيقة المؤلمة أن فريق الكرة نفسه أصبح آخر اهتمامات هذه المجموعة.
لو كان الأمر متعلقاً بجمعية عمومية أو إنتخابات لرأينا العجب العجاب حافلات تُستأجر وجبات تُجهز أموال تُدفع بلا حساب وتحركات ليلية ونهارية لحشد الأنصار وتأمين المقاعد. أما عندما يتعلق الأمر بالفريق والاستاد وهيبة الهلال فلا صوت يعلو ولا اهتمام يُرى وكأن النادي مجرد وسيلة للنفوذ والاستعراض وليس كياناً عظيماً يستحق الاحترام.
ما يحدث للهلال اليوم إهانة موثقة لتاريخ النادي وجماهيره. والاستاد الذي كان يوماً مصدر فخر أصبح شاهداً على الفشل والعجز وسوء الإدارة. مجلس السوباط وشلته من المنتفعين الارزقية مطالب بأن يفهم أن الهلال أكبر من المصالح الضيقة وأكبر من تجمعات الفنادق والوجاهة الزائفة.. الهلال لا يحتاج إلى إداريين يجيدون الظهور بل إلى رجال يشعرون بالخجل عندما يرون قلعة النادي تتحول إلى هذا المشهد البائس.. وحسبنا الله ونعم الوكيل.
