
تصاعد الرفض الشعبي لتحويل مدرسة السرايا بدنقلا إلى متحف
دنقلا، الغدالسوداني – أثار قرار تحويل جزء من مبنى “السرايا” بمدينة دنقلا إلى متحف، ضمن مبادرة “دنقلا عاصمة السياحة”، موجة رفض واسعة في الولاية الشمالية، بعدما تقدّمت مجموعة تضم أكثر من 220 شخصية وكياناً برسالة احتجاج رسمية إلى والي الولاية الشمالية الفريق عبد الرحمن عبد الحميد، ووزيري التربية والتعليم والسياحة، مطالبة بوقف تنفيذ القرار والإبقاء على المدرسة كمؤسسة تعليمية وتراثية قائمة.
وضمت الجهات الموقعة على الرسالة جمعية خريجات مدرسة السرايا الثانوية للبنات، واللجنة الداعمة للمدرسة، وخريجي مدرسة دنقلا الثانوية، إلى جانب اتحادات وروابط أبناء الولاية الشمالية في المهجر، وعدد من الكيانات المدنية والخبراء والمهنيين وأساتذة الجامعات ورموز المجتمع الأهلي والمهتمين بقضايا التعليم.
وأكد المحتجون أن مدرسة السرايا تُعد من أعرق المؤسسات التعليمية للبنات في السودان، إذ بدأت رسالتها التعليمية بعد سنوات قليلة من الاستقلال، وأسهمت على مدى عقود في تخريج أجيال من النساء اللواتي لعبن أدواراً بارزة في مختلف مجالات الحياة العامة.
وشددت الرسالة على أن المدرسة ليست مجرد مبنى أثري، بل مؤسسة تعليمية ما تزال تؤدي دورها بصورة مستمرة، معتبرة أن تحويل جزء منها إلى متحف يمس وظيفتها الأساسية ويؤثر في رسالتها التربوية والاجتماعية.
وأشار الموقعون إلى أن مدرسة السرايا تمثل رمزاً لتطور تعليم البنات وتمكين المرأة في السودان، كما تحظى بمكانة خاصة لدى مجتمع دنقلا والولاية الشمالية، لافتين إلى الدور الذي تقوم به جمعية الخريجات ومجلس الآباء في دعم المدرسة والحفاظ على استمرارية نشاطها التعليمي.
واستندت الرسالة إلى مبادئ ومعايير دولية خاصة بحماية التراث، أكدت أن أفضل وسائل الحفاظ على المباني التاريخية تتمثل في استمرار استخدامها في وظائفها الأصلية، وليس تغيير طبيعتها. واعتبرت أن تحويل المدرسة إلى متحف يتعارض مع مفهوم “التراث الحي” المرتبط بوظيفته الاجتماعية والتعليمية.
كما أشار المحتجون إلى اتفاقية التراث العالمي لعام 1972 وميثاق البندقية لعام 1964، اللذين ينصان على ضرورة الحفاظ على الطابع الوظيفي للمباني التراثية وعدم فصلها عن محيطها الاجتماعي والتاريخي.
ورأى الموقعون أن تقليص المساحات التعليمية داخل المدرسة لصالح أنشطة أخرى يُعد إخلالاً بالمصلحة العامة، خاصة أن المدرسة تستوعب أكثر من 1200 طالبة من مختلف قرى وجزر الولاية الشمالية، وتقيم أعداد منهن في الداخليات التي تتولى دعمها لجان الخريجات والجهات المساندة.
وكشفت الرسالة أن الإجراءات التي صاحبت تنفيذ القرار، ومن بينها كسر الباب الشرقي للمدرسة وإخلاء عشرة فصول من أثاثاتها، أدت إلى أوضاع وصفت بغير الطبيعية، حيث اضطرت 654 طالبة للجلوس لامتحانات الشهادة السودانية داخل خيام نُصبت في فناء المدرسة وسط ظروف مناخية صعبة.
وطالب المحتجون السلطات المختصة بالتراجع الفوري عن قرار تحويل مبنى السرايا إلى متحف، مع الاستمرار في استخدامه كمؤسسة تعليمية والحفاظ على قيمته التراثية عبر الترميم والصيانة دون تغيير وظيفته، إلى جانب إنشاء متحف مستقل في موقع آخر يخدم أهداف السياحة دون التأثير على العملية التعليمية.
ودعا الموقعون كذلك إلى إشراك مجلس الآباء ولجنة الخريجات والمجتمع المحلي في أي قرارات مستقبلية تتعلق بالمدرسة، بما يحقق التوازن بين حماية التراث وصون حق الطالبات في التعليم والحفاظ على الدور التاريخي للمؤسسة.
