
880 قتيلاً في 4 أشهر.. الطائرات المسيّرة تدفع حرب السودان إلى مرحلة أكثر دموية
الخرطوم، الغد السوداني – أدّت الهجمات المتبادلة بالطائرات المسيّرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع إلى مقتل 40 مدنياً وإصابة أكثر من 50 آخرين خلال الأيام العشرة الماضية، في تصعيد جديد يعكس اتساع نطاق الحرب وتزايد اعتماد طرفي النزاع على الضربات الجوية في مناطق مدنية، بحسب بيانات حقوقية وتصريحات رسمية.
وقال تحالف السودان التأسيسي “تأسيس”، الذي تقوده قوات الدعم السريع، الأربعاء، إن أربعة مدنيين قُتلوا وأصيب أربعة آخرون في قصف بطائرات مسيّرة استهدف مدينة الجنينة بولاية غرب دارفور، متهماً الجيش السوداني بتنفيذ الهجوم.
وذكر الناطق الرسمي باسم التحالف، علاء الدين نقد، في بيان صحفي، أن “الهجوم استهدف مدنيين غير مسلحين”، متوعداً بالرد على ما وصفه بـ”الجرائم ضد المدنيين”.
وفي المقابل، لم يصدر تعليق فوري من الجيش السوداني بشأن الاتهامات الأخيرة، بينما يؤكد الطرفان بصورة متكررة أن الضربات تستهدف مواقع وأهدافاً عسكرية.
وقالت مجموعة “محامو الطوارئ” الحقوقية إنها وثقت تسع هجمات بالطائرات المسيّرة خلال الأيام العشرة الماضية استهدفت مركبات مدنية وشاحنات تنقل مواد غذائية وإمدادات حيوية في سبع ولايات سودانية، بينها الخرطوم والجزيرة والنيل الأبيض وشمال كردفان وغرب دارفور.
وأضافت المجموعة أن الهجمات أسفرت عن “مقتل ما لا يقل عن 36 مدنياً وإصابة أكثر من 50 آخرين”، إلى جانب تدمير عدد من المركبات المدنية، معتبرة أن الهجمات تعكس “نمطاً متسارعاً من الاستهداف المباشر لحركة المدنيين وطرق الإمداد”.
ودعت المنظمة إلى فتح تحقيق دولي مستقل لتحديد المسؤولية القانونية عن الهجمات التي تستهدف المدنيين والبنية الإنسانية.
وفي تطور موازٍ، أعلنت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان أن ما لا يقل عن 880 شخصاً قتلوا بين يناير وأبريل الماضيين جراء هجمات بالطائرات المسيّرة نفذها طرفا الحرب في السودان.
وحذر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن النزاع يقترب من “مرحلة جديدة أشد فتكاً”، مشيراً إلى أن الطائرات المسيّرة أصبحت السبب الرئيسي في سقوط الضحايا المدنيين، إذ تسببت بنحو 80 بالمئة من إجمالي الوفيات المدنية المرتبطة بالحرب.
وبحسب الأمم المتحدة، تركزت غالبية الضربات الأخيرة في إقليمي كردفان ودارفور، مع توسع استخدام المسيّرات ليشمل ولايات النيل الأبيض والنيل الأزرق والعاصمة الخرطوم.
ويشهد السودان حرباً مستمرة منذ أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، تسببت في نزوح نحو 12 مليون شخص، بينما يواجه نصف السكان مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، وفق تقديرات الأمم المتحدة.
وحذر مسؤولون أمميون من أن تصاعد العمليات العسكرية قد يؤدي إلى موجات نزوح جديدة وتعطيل وصول المساعدات الإنسانية، خاصة مع استمرار القتال في مناطق كردفان ودارفور التي تواجه بالفعل مخاطر المجاعة.
