أطفال بلا ذنب.. ناجيات من الاغتصاب في السودان يتمسكن بأطفال ولدوا من رحم الحرب
الغد السوداني ، وكالات – كشفت شهادات مؤلمة لناجيات من العنف الجنسي خلال الحرب السودانية عن تزايد أعداد النساء اللواتي قررن الاحتفاظ بأطفالهن الذين وُلدوا نتيجة الاغتصاب، رغم قسوة التجربة والوصمة الاجتماعية التي تلاحقهن، في مشهد يلخص عمق المأساة الإنسانية التي خلفها النزاع المستمر بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
وبحسب تقرير لوكالة الأنباء الفرنسية، فإن مئات الأطفال وُلدوا خلال سنوات الحرب لنساء تعرضن للاغتصاب، بينما اختارت بعض الأمهات تربية أطفالهن بأنفسهن، معتبرات أن هؤلاء الأطفال “بلا ذنب” في الجرائم التي ارتُكبت بحق أمهاتهم.
وروت نسمة، وهي شابة تبلغ من العمر 26 عاماً، كيف تعرضت لاغتصاب جماعي على يد ثلاثة من عناصر الدعم السريع في الخرطوم قبل عامين، لكنها قررت لاحقاً الاحتفاظ بطفلها “ياسر”، مؤكدة أن الطفل لا يتحمل مسؤولية ما حدث.
وقالت في شهادتها: “ليس لابني ذنب، مثلما ليس ذنبي ما حدث”، مضيفة أنها رفضت التخلي عنه حتى لا يعيش “صدمات الطفولة أو ينتهي في بيئة قاسية”.
ويؤكد التقرير أن كثيراً من الناجيات وجدن أنفسهن أمام خيارات شديدة القسوة بين الإجهاض أو التخلي عن الأطفال أو تحمل مسؤولية تربيتهم وسط ظروف إنسانية وأمنية بالغة التعقيد.
وتشير الأمم المتحدة إلى أن الاغتصاب استُخدم بصورة ممنهجة خلال الحرب، خصوصاً في إقليم دارفور ومناطق النزاع، باعتباره “سلاحاً للحرب والهيمنة والتدمير”، مع تسجيل مئات الحالات التي لم يتم الإبلاغ عنها بسبب الخوف والعار والوصمة الاجتماعية.
وقالت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالعنف ضد المرأة والفتيات، ريم السالم، إن الحرب في السودان شهدت استخدام العنف الجنسي “لتدمير النسيج الاجتماعي وتغيير تركيبته”، مشيرة إلى أن بعض العائلات تخلت عن بناتها أو أجبرتهن على العزلة بعد تعرضهن للاغتصاب.
كما نقلت فرانس برس عن عاملين في المجال الإنساني أن عدداً كبيراً من النساء فضّلن الاحتفاظ بأطفالهن رغم المعاناة النفسية، بينما حاولت أخريات إجراء عمليات إجهاض غير آمنة هرباً من الوصمة المجتمعية.
وفي مدينة طويلة بشمال دارفور، التقت الوكالة عدداً من النساء اللواتي حملن نتيجة الاغتصاب أثناء النزوح من الفاشر ومناطق القتال، حيث أكدت بعضهن أن الاحتفاظ بالأطفال أصبح محاولة للتمسك بالحياة بعد فقدان الأزواج والأهل والمنازل.
وتقول ماجدة، وهي إحدى الناجيات، إنها قررت الاحتفاظ بطفلها رغم الصدمة التي تعيشها، مضيفة: “إذا وصل الطفل سليماً فذلك قدر إلهي، وسأقوم بتربيته”.
ويرى مراقبون أن معاناة هؤلاء النساء لا تتوقف عند لحظة الاعتداء، بل تمتد إلى سنوات طويلة من التحديات النفسية والاجتماعية والاقتصادية، في ظل ضعف الخدمات الصحية والدعم النفسي، واستمرار الحرب التي دفعت ملايين السودانيين إلى النزوح واللجوء.
