موانئ السودان “تنتعش” بدعم من شركة صينية
عبدالوهاب جمعه يكتب..
وسط حالة التردي الاقتصادي العام يبرز أمل جديد للاقتصاد السوداني بتاهيل روافع جسرية بميناء بورتسودان بدعم من شركات صينية.
نفذت عملية تأهيل الكرينات الجسرية شركة ZPMC وهي تابعة لـ” هاربر” الصينية المشهورة عالميا.
سبق للصينيين انجاز العديد من مشروعات البنية التحتية بالميناء الجنوبي في الفترات الماضية مثل الرصيف ( 13) و (14).
الاحتفال الأخير بتأهيل الرافعات الجسرية في محطة الحاويات بالميناء الجنوبي ببورتسودان بحضور وشراكة فعالة من الجانب الصيني، لم يكن مجرد طقس إداري عادي بل يعد إشارة ضوء خضراء قوية تفيد بأن رياح الامل هبت على الموانئ السودانية.
ظل الميناء الجنوبي في بورتسودان وهو المنفذ البحري الأهم للسودان لسنوات يعاني من تقادم معداته، وخاصة الرافعات الجسرية التي تعد مهمة في حركة ومناولة الحاويات.
يعد الاحتفال بالميناء الجنوبي بتأهيل الرافعات الجسرية (5) و(6) خطوة تهدف إلى تعزيز الكفاءة التشغيلية ورفع الأداء.
تعاني الموانئ السودانية من “اختناق ” بسبب تقادم الآليات، مما خنق حركة الصادرات والواردات الضرورية للتعافي اثناء الحرب ولفترة ما بعد الصراع.
أغلب الرافعات والكرينات يعود تاريخ تركيبها لعقود مضت، ويمكن القول انها تعود لحقبة السبعينات من القرن الماضي.
هذا التقادم تسبب في هدر زمن مناولة الحاويات في بورتسودان مما يرفع التكلفة النهائية للسلع. وهذا تسبب في تراجع الصادرات ورفع تكلفة الواردات.
يعد الميناء الجنوبي مهما فهو الميناء الذي يتعامل في الحاويات والتي اصبحت الطريقة المثلى في النقل البحري وتمثل الحاويات حوالي 38% من إجمالي حركة ميناء بورتسودان لذلك تأتي اهمية الميناء الجنوبي.
تبلغ الطاقة الاستيعابية السنوية لمحطة الحاويات بالميناء الجنوبي 1.2 مليون حاوية لكن في عام 2015 تعاملت مع 482,178 حاوية فقط وهو ما يزيد قليلا عن 40% من طاقتها الاستيعابية.
الاحتفال الأخير بتأهيل الرافعات الجسرية في محطة الحاويات بالميناء الجنوبي، بحضور وشراكة فعالة من الجانب الصيني، لم يكن مجرد طقس إداري عادي إنه إشارة ضوء خضراء قوية تفيد بأن رياح “الانعاش” للموانئ قد بدأت.
لكن يمكن ان يتقدم التعاون الصيني السوداني في الانشطة المينائية من الصيانة والتاهيل الى الادارة والتشغيل.
أهمية الشركات الصينية تنبع من كونها تحتل المرتبة الاولى عالميا في الصناعة البحرية ، يمكن النظر الى الخبرة الصينية داخل الصين و التي حولت موانئها مثل شنغهاي ونينغبو إلى أكثر الموانئ كفاءة عبر التكنولوجيا والأتمتة.
تمتلك الصين أكبر اقتصاد بحري في العالم فمثلا ميناء شنغهاي هو الأكبر عالميا على 12 عاما متتالية من حيث مناولة الحاويات بأكثر من 47 مليون حاوية سنويا، مع ملاحظة مهمة أن تطور الاقتصاد الصيني بدأ من الموانئ.
جانب آخر يتعلق بقدرة الشركات الصينية، يمكن النظر الى مثال اليونان الدولة الشهيرة بالسفن والبحر والبحارة والتجارة البحرية والتي تحول واحد من موانئها من القاع الى القمة.
ميناء بيرايوس اليوناني الذي استلمته شركة “كوسكو”الصينية في عام 2026 كانت سعته (680) الف حاوية في العام لكن اليوم بعد عشرة سنوات تجاوز حجم المناولة السنوي 5.6 مليون حاوية وارتفعت مرتبته العالمية لتصل إلى المركز 25 مرتفعا من المرتبة (96) وهي قفزة مذهلة للأمام.
اليوم لم يعد ميناء بيرايوس مجرد ميناء للحاويات بل إنه رابع أكبر ميناء للحاويات في أوروبا، وثاني أكبر ميناء رئيسي للسفن السياحية، وأكبر ميناء للعبارات كما أصبح مركزا رئيسيا لعبور السيارات ومركزا لإصلاح السفن في شرق البحر الأبيض المتوسط.
اذن تمثل الشراكة الصينية السودانية في تأهيل وتطوير البنية التحتية للموانئ وعلى رأسها مشروع إعادة تشغيل الرافعات الجسرية بميناء بورتسودان الجنوبي نموذج لكيف يمكن للخبرة الصينية في الاقتصاد البحري أن تنعش شرايين التجارة السودانية، مع الرجاء ان تتمتد الشراكة من التاهيل والصيانة الى الادارة والتشغيل للاستفادة من خبرة الدولة الاكبر في الاقتصاد البحري.
