وأصبح الطريق سالكٱ أمام كل جاهل ومحتال ليكون قياديٱ بالهلال
الممشى العريض
خالد أبو شيبة يكتب ..
ما حدث في الجمعية العمومية الأخيرة لنادي الهلال هو انحدار خطير وضربة موجعة في صميم الكيان الذي ظل لعقود عنواناً للهيبة والريادة والممارسة الديمقراطية الحقة.. لا جدال أن انعقاد الجمعية في الخرطوم وفي ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد يُحسب كنجاح شكلي لكن ما قيمة الشكل حين يفرغ المضمون من روحه؟ ما حدث داخل القاعة لم يكن نقاشاً ديمقراطياً ولا تداولٱ مسؤولٱ بل كان أقرب إلى “مسرحية سيئة الإخراج” أُعدت نهايتها سلفٱ ونُفذت بإحكام مريب.
رغم أن الغرض من إقامة الجمعية هو إجراء تعديلات في النظام الأساسي للنادي وهي تعديلات تمس مستقبل الهلال بنيته القانونية وتوازناته الإدارية وهويته المؤسسية إلا أن التعامل معها تم وكأنه إجراء روتيني لا يستحق حتى دقائق من النقاش وهذا أمر طبيعي طالما أن غالبية من اعتلوا المنصة وظهروا في المشهد يعانون الجهل ويحركهم الطمع ولا يترددون في فعل كل تجاوز مهما كانت خطورته دونما أدنى حياء لأجل بلوغ أهدفهم.
كيف يعقل أن تجاز تعديلات مصيرية دون أن تفتح أبواب الحوار أصلاً ؟ كيف يُغلق باب النقاش قبل أن يُفتح؟ ما حدث ليس فقط تجاوزاً للإجراءات بل استهانة صريحة بعقول الأعضاء وتاريخ النادي ولو كان نصف من حضر الجمعية من أهل الهلال لما حدث الذي حدث لكنه زمان الرجل “السواط” الذي جاءت به أسوأ الأقدار ليكون مسؤولٱ بنادي الهلال زمان المجرم الذي لا يختشي الحرامي عديم الضمير والذمة الذي ما أنفك يتحدى شعب الهلال ويمارس التعدي على حقوق النادي في وضح النهار دون مخافة من الله زمان الاهبل الفرحان الذي يهمه فقط أن يكون عضواً بمجلس إدارة نادي الهلال حتى وإن سحبت صلاحياته وتم تهميشه داخل المجلس وأصبح اضحوكة بين الأعضاء.
السيناريو الذي جرى بتقديم مقترح الإجازة الفورية ثم تثنيته ثم تمريره يكشف بوضوح أن الأمر لم يكن عفويٱ بل كان مرتبٱ بعناية لقطع الطريق أمام أي صوت معارض أو حتى متسائل و الهدف بكل تأكيد بحث عن شيء آخر غير مصلحة الهلال هذه بكل تأكيد ليست ديمقراطية بل التفاف فج على أبسط قواعدها هي فضيحة هي فوضى هي مهزلة هي كارثة بكل ما تحمل الكلمة من معنى.
أما ما أعقب الجمعية من موجة تطبيل مفضوحة فهو فصل آخر من فصول الإنحدار والسقوط فالأمر ما عاد يقتصر على تجاوز إدارة جاهلة يدفعها الطمع وتحوم حول اعضائها الشبهات بل امتد إلى بيئة تبرر وتصفق وتمارس الرقص الخليع وتمنح الغطاء لتلك الجريمة مكتملة الأركان وهنا تكمن الكارثة الحقيقية فحين يتحول الخطأ الشنيع الفاضح المكشوف المقصود إلى “إنجاز” والتجاوز إلى “نجاح” ويمارس أهل الوجعة الصمت والفرجة ينبغي أن نكبر على نادينا أربعا ونقم عليه مآتمٱ وعويلا..
الهلال اليوم لا ينهب فقط في أمواله بل في قيمه وفي تاريخه وفي رمزيته فقد ابتلاه الله بجهلاء لا يتورعون عن التبول على تاريخه وتفكيك هيبته قطعة قطعة وسط صمت مخزٍ من قطاع واسع من جماهيره التي كانت يومٱ خط الدفاع الأول ولا نعرف حقيقة ماذا دهاها.
الحقيقة القاسية أن ما جرى يفتح الباب واسعٱ أمام كل انتهازي حرامي وحقير تكسب من وجوده في المجلس وامتلك العقار وامتطى الفارهات واستلم “الريال” والدولار ليواصل في سرقة النادي والتعدي على حرمته ويفتح الباب أمام كل جاهل محتال بلا مؤهلات ولا علاقة له بتاريخ النادي ولا روحه ليصبح قياديٱ يجلس على سدة الحكم ويتحكم في مصيره. لم يعد هناك معيار سوى القدرة على السيطرة بالهمبتة والتعدي الصريح لا الكفاءة ولا الانتماء فهلال الخريجين الاوائل الذين صنعوا مجد هذا الوطن يعتلي مقاعد إدارته من لا يعرف قيمته فيهم المحتال الذي نهب وسرق واعتدى على أموال النادي وازكمت رائحة قذارته الأنوف وفيهم الذي يخوض حرباً إقتصادية ضد الوطن والمواطن وفيهم المتطلع لأجل الشهرة.
رحم الله رجالات الهلال الأوائل بابكر القباني وحمدنا الله أحمد وآدم رجب ويوسف مصطفى التني ومحمد حسين شرفي وعبد الرحيم سرور والزعيم الطيب عبد الله وقاهر الظلام عبد المجيد منصور وغيرهم من الاماجد العظماء الذين ما تلاعبوا ابدٱ بسمعة الكيان ولا مقدراته ومبادئه فلو شهدوا ما يحدث اليوم لذرفت أعينهم الدم؛ حزناً على ما آل إليه الحال ولتحسروا على ضياع القيم التي بنوا عليها مجده.
خلاصة القول أننا لن نتوقف سنقاتل من أجل أن نحمي كياننا من عبث العابثين وطمع الطامعين وتفاهة التافهين سنواصل دونما مهادنة مهما كان الثمن فهذا كيان لم يبنى بهين بنيء بجهد الرجال بعرقهم وتضحياتهم فمن العار أن نتركه سائبٱ نتفرج على من يسرقه ويتعدى على قيمه ويتبول على تاريخه ويستهين ويحتقر ويتحدى ويستفز شعبه ونمارس الصمت على من يعمل فيه كل معاول الهدم والتدمير بكل جرأة وقوة عين وحقارة فاللهلال رب يحميه وشعب بالمهج والأرواح يفديه.
