الطرق المفردة تقتل بصمت على “طريق الموت”… والمزدوجة ضرورة لا رفاهية
عبدالوهاب جمعه يكتب ..
شهد مطلع الشهر حادث مروري على طريق الخرطوم ودمدني تسبب في مصرع 14 شخصا بينما أصيب 16 آخرين، وقع الحادث بين بص سفري وحافلة على الطريق القومي الرابط بين ولايتي الخرطوم والجزيرة.
يعرف طريق الاسفلت الرابط بين مدينة ودمدني والخرطوم بـ” طريق الموت” لكثرة الحوادث المرورية التي تقع.
وبالرغم من تعدد اسباب الحوادث بهذا الطريق والطرق الاخرى في مختلف السودان والتي تعود في معظمها لرداءة الطرق وعدم الصيانة الوقائية وعوامل بشرية من قبيل السرعة وتجاوز المركبات الأخرى.
الا أن السبب الاكبر والاهم والاساسي في كثرة الحوادث المرورية يعود إلى “الطرق المفردة” بعرض اسفلت أقل من 10 أمتار دون فاصل بين المسارين وهو ما يتسبب في كثرة الحوادث واكثرها حوادث”التصادم بالرأس” بين المركبات وهو من اشنع الحوادث واكثرها احداثا للاصابات القاتلة والمميتة.
تعد الحوادث المروية بمثابة “القاتل الصامت” الاكثر فتكا من كثير الامراض السارية، وتسبب بخسائر بشرية مميتة و فاجعة والتي تترك مئات الالاف من الاسر بلا عائل ومثلهم من الجرحى الذين يعيشون باقي حياتهم في ألم نتيجة اصابات الحوادث.
“طريق الموت” بين مدينة ود مدني والخرطوم بدأت محاولات تحويله الى طريق مزدوج، وامتد الطريق المزدوج الى منتصف المسافة بين المدينتين لكن لم يتم اكماله. بينما وضعت دراسة للطريق المزدوج الجيلي شندي عطبرة لكن لم يتقدم الامر أبدا.
تؤكد الدراسات التي اجرتها الهيئة القومية للطرق والجسور التي تتبع لوزراة النقل أن السودان في حاجة ماسة للطرق المزدوجة. وذلك لضرورة اقتصادية وللسلامة المرورية.
مهما كانت الظروف الاقتصادية او السياسية بالبلاد فانه ليس مبرر لعدم الشروع في تشييد الطرق المزدوجة. وليس هناك ابشع من عجز الممسؤولين او متخذي القرار في العمل على الطرق المزدوجة.
لم تعد الطرق المزدوجة في الاقليم والعالم من حولنا رفاهية وانما ضرورة اقتصادية وللسلامة المرورية ولتفادي ازهاق الارواح وتكلفة العلاج من الاصابات.
هناك وسائل كثيرة يمكن البدء بها من بينها عقودات “البوت” او عبر تمويل المصارف والبنوك. مثلا في عام 2017 كان هناك قرابة الـ(3) آلاف كيلو متر تحت التمويل من البنوك التجارية.
حتى العام 2018 كانت شبكة الطرق المسفلتة في السودان تبلغ 9832 كيلو متر بالاضافة الى الطرق الخرسانية البالغة (1045) كيلومتر وهو ما يعني ان الطرق المسفلتة بلغت (11458) كيلو متر.
اذن حتى هذه الطرق الفردية يمكن الان بقليل من الجهد جعلها آمنة ريثما يتم تحويلها الى طرق مزدوجة، يمكن بالصيانة الوقائية قبيل موسم الخريف احداث تغيير وتفادي يعض الحوادث المرورية برصف “الحفر” وبعض الاجزاء المهترئة.
يمكن اعادة تصميم التقاطعات واللوحات الارشادية والعلامات العاكسة على الاسفلت، وازالة الحشائش والاشجار من الجوانب وازالة التعديات على الطرق، كل تلك التدخلات يمكن أن تساعد في التقليل من الحوادث المرورية.
لم يعد من المقبول أبدا أن “يتطبع” الناس مع حالة الطرق الفردية الرديئة ، انه من العار أن يرى متخذي القرار والمسؤولين حالة الموت والاصابات جراء الحوادث المرورية ولا يتخذون أي اجراء أو يسعون لتحويل الطرق المفردة لمزدوجة.
