عودة 4ملايين إلى السودان تثير مخاوف إنسانية.. و تحذيرات أممية

الغد السوداني ، وكالات – قالت المنظمة الدولية للهجرة في تقرير صادر اليوم من جنيف إن نحو أربعة ملايين لاجئ عادوا طوعاً إلى مناطق مختلفة داخل السودان، في خطوة تعكس رغبة واسعة لدى النازحين في استئناف حياتهم بعد سنوات  من الصراع. غير أن المنظمة حذرت من أن هذه العودة قد لا تكون مستدامة ما لم تُضخ استثمارات عاجلة لإعادة تأهيل الخدمات الأساسية، وإعادة بناء البنية التحتية، ودعم سبل العيش.

 

وأوضحت المنظمة التابعة للأمم المتحدة أن موجات العودة تركزت بشكل ملحوظ في ولايتي الجزيرة والخرطوم، مدفوعة بعدة عوامل، من بينها تحسن نسبي في الوضع الأمني ببعض المناطق، والضغوط الاقتصادية المتزايدة، إضافة إلى رغبة الأسر في لمّ الشمل، إلى جانب محدودية الخدمات في مناطق النزوح، وتفاقم التحديات أمام السودانيين في الدول المجاورة.

 

وأشار التقرير إلى أن هذه العودة تعكس إصرار السكان على الرجوع إلى ديارهم، إلا أن كثيرين منهم يصلون إلى مناطق ما زالت تعاني من آثار الحرب والانهيار الخدمي. ولفتت المنظمة إلى أن نحو 12 مليون شخص اضطروا إلى مغادرة المناطق الأكثر تضرراً، خاصة في الجزيرة والخرطوم وأجزاء من سنار وكردفان، بحثاً عن الأمان داخل البلاد، فيما لجأ أكثر من 4 ملايين آخرين إلى دول الجوار.

 

وفي السياق ذاته، حذر التقرير من تزايد أعداد العائدين إلى الخرطوم بوتيرة سريعة، ما يفرض ضغطاً إضافياً على البنية التحتية الحضرية التي تضررت بشدة جراء القتال المستمر. وأكدت المنظمة أن قضايا النزوح والعودة مترابطة بشكل وثيق، ولا يمكن التعامل معها كملفات منفصلة، بل تحتاج إلى تنسيق شامل بين مختلف المناطق والجهات المعنية.

 

وكانت سونج أه لي، نائبة المدير العام للإدارة والإصلاح في المنظمة الدولية للهجرة، قد زارت السودان مؤخراً، حيث التقت عدداً من المسؤولين الحكوميين، واطلعت على تطورات الوضع الإنساني.

 

وأكدت أن المنظمة تعمل من خلال شراكات وثيقة مع السلطات الوطنية والجهات المحلية، بهدف دعم المجتمعات للانتقال من مرحلة الإغاثة الطارئة إلى التعافي والاستقرار وبناء سلام طويل الأمد، وذلك ضمن خطة الأمم المتحدة لمعالجة ملف النزوح الداخلي.

 

كما أوضح التقرير أن نقص التمويل يمثل تحدياً كبيراً أمام خطة استجابة الأزمات لعام 2026 في السودان، والتي تحتاج إلى نحو 97.2 مليون دولار. ومع توقع عودة أكثر من مليوني شخص طوعاً إلى الخرطوم وحدها خلال العام، شددت المنظمة على أن جهود استقرار مناطق العودة لا تزال في بداياتها وتحتاج إلى دعم دولي عاجل.