حادثة خطيرة في الشهادة السودانية.. طالب يقتحم لجنة ببندقية

كسلا ، الغد السوداني – شهدت محلية ريفي ود الحليو بولاية كسلا حادثة خطيرة داخل مركز امتحانات الشهادة السودانية للعام 2026، بمدرسة ود الحليو الثانوية، حيث أقدم أحد الطلاب على محاولة الاعتداء على مدير المركز بعد ضبطه متلبساً بالغش.

وبحسب إفادات شهود عيان، فإن مدير المركز قام بسحب ورقة الامتحان من الطالب (م.ح.خ) وطرده من القاعة، عقب ضبطه في حالة غش واضحة. غير أن الطالب غادر الموقع ليعود بعد وقت وجيز حاملاً بندقية آلية يُعتقد أنها تعود لوالده، وتمكن من تجاوز نقاط التأمين والدخول إلى حرم المدرسة.

وأثارت الواقعة حالة من الهلع وسط الطلاب والمعلمين، بعدما شرع الطالب في محاولة الاعتداء على مدير المركز، قبل أن يتدخل مسؤول التأمين، المساعد شرطة محجوب سرور، ويتمكن بمساعدة القوة المرافقة من السيطرة عليه وتجريده من السلاح، ما حال دون وقوع كارثة داخل المركز.

وتأتي هذه الحادثة في ظل تصاعد الجدل حول سير امتحانات الشهادة السودانية لهذا العام، خاصة مع انتشار مقاطع مصورة توثق لحالات غش وضعف في الرقابة داخل بعض المراكز.

ولم تصدر الجهات التعليمية أو الأمنية حتى الآن بياناً رسمياً بشأن الحادثة، فيما تم اقتياد الطالب إلى قسم الشرطة ووضعه تحت الحراسة، تمهيداً لبدء التحقيقات القانونية في واقعة كادت أن تودي بحياة أحد المعلمين أثناء أداء واجبه.

من جانبها اصدرت لجنة المعلمين السودانيين  بيان

بخصوص الحادثة  هذا نصه .

تُعرب لجنة المعلمين السودانيين عن بالغ صدمتها وإدانتها للحادثة الخطيرة، التي شهدها مركز امتحانات الشهادة الثانوية بمدرسة ود الحليو الثانوية – محلية ريفي كسلا، حيث أقدم أحد الطلاب على محاولة قتل معلمٍ ومدير مركز الامتحان، بعد ضبطه في حالة غش. إن هذه الواقعة، بما تحمله من عنفٍ سافرٍ واستهانةٍ بحياة المعلم وهيبة المؤسسة التعليمية، ليست حادثةً معزولة، بل جرس إنذارٍ مدوٍّ يكشف حجم الانهيار الذي أصاب البيئة التعليمية في السودان.

إننا في لجنة المعلمين نؤكد بوضوحٍ لا لبس فيه:
ما جرى ليس مجرد انحرافٍ فردي، بل هو نتيجة مباشرة للحرب اللعينة العبثية التي أشعلها الإسلاميون طمعًا في الاحتفاظ بالسلطة إلى ما لا نهاية، وما صاحبها من خطاب تعبوي يقوم على تمجيد العنف، وتغذية عقول النشء بمفاهيم الجهاد والاستنفار، حتى تسربت هذه المفاهيم إلى الفصول الدراسية، وصارت موضوعات الإنشاء تُكتب بروح الحرب لا بروح العلم.

لقد ظللنا نحذر مراراً من خطورة عسكرة المجتمع، وزرع ثقافة العنف في عقول الطلاب، ولكن بدلاً من أن تستجيب الجهات الرسمية لهذه التحذيرات، خرجت بعض التصريحات الصادمة من مسؤولين في وزارة التربية بولاية الجزيرة، تتحدث بجلافة عن “الاستنفار” واستعداد الكتائب الإسلامية وكتائب “درع السودان” لملء فراغ المعلمين، في إساءةٍ بالغةٍ لمهنة التعليم، ومحاولةٍ مكشوفة لإخضاع المدارس لسلطة السلاح والأيديولوجيا.

إن تهديد المعلمين الشرفاء، ومحاولة استبدالهم بكتائب مسيسة، لا يمثل فقط اعتداءً على حقوق المعلم، بل هو إعلان صريح عن انهيار فلسفة التعليم نفسها، وتحويل المدرسة من منارة للمعرفة إلى ساحةٍ للتجييش والتعبئة.

إننا نؤكد أن الإصلاح الحقيقي لا يبدأ من أسفل كما يزعم البعض، بل يبدأ من أعلى هرم السلطة، عبر وقف الحرب فورًا، وإعادة الاعتبار لقيم السلام والتعليم، وإبعاد المؤسسات التعليمية عن الصراعات السياسية والعسكرية.

وعليه، تطالب لجنة المعلمين السودانيين بما يلي:
١. توفير الحماية الكاملة للمعلمين داخل المدارس ومراكز الامتحانات.
٢. نزع السلاح من محيط المؤسسات التعليمية بشكل فوري.
٣. فتح تحقيق شفاف في حادثة ود الحليو، ومحاسبة كل من تسبب في هذا الانفلات الأمني.
٤. إيقاف خطاب الاستنفار والعسكرة داخل المناهج والبيئة التعليمية.
٥. احترام استقلالية مهنة التعليم، ووقف كل محاولات تسييسها أو عسكرة كوادرها.

إن المعلم الذي يُعتدى عليه اليوم هو رمز الدولة الذي يُهان، وإن المدرسة التي تُقتحم بالسلاح هي وطنٌ يُنتهك، وإن استمرار هذا المسار لن يقود إلا إلى مزيدٍ من العنف والانهيار.

ختامًا.
نجدد تضامننا الكامل مع الزملاء المعلمين في كل أنحاء السودان، ونؤكد أن معركة استعادة التعليم هي جزءٌ لا يتجزأ من معركة استعادة الوطن.