وزير سوداني يطلب عملاً إضافياً عبر LinkedIn… هل تكشف الواقعة أزمة الرواتب؟

في خطوة غير مألوفة، أثار وزير الثروة الحيوانية والسمكية في السودان، أحمد التيجاني المنصوري، موجة واسعة من الجدل، بعدما أعلن عبر منصة LinkedIn عن رغبته في الحصول على عمل إضافي بدوام جزئي، مبرراً ذلك بـ”ضعف الراتب” الذي يتقاضاه من منصبه الوزاري.

المنشور الذي حمل وسم “متاح للعمل” بدا أقرب إلى سيرة ذاتية مختصرة، عرض فيه الوزير خبراته المهنية واهتماماته، متطلعاً إلى أدوار استشارية وبحثية في مجالات الإدارة والمخاطر والأعمال، بل وأبدى انفتاحه على فرص خارج السودان، في دول خليجية مثل الإمارات وقطر والسعودية وعُمان.

لكن ما إن انتشر المنشور حتى تحول إلى قضية رأي عام، بين من رأى فيه تعبيراً صريحاً عن واقع اقتصادي ضاغط حتى على كبار المسؤولين، ومن اعتبره مؤشراً مقلقاً على تداخل الوظيفة العامة مع المصالح الخاصة.

توضيح أم تراجع؟

لاحقاً، عاد المنصوري بمنشور توضيحي، قال فيه إن هدفه لم يكن البحث عن وظيفة شخصية بالمعنى التقليدي، بل استقطاب شركات ومؤسسات دولية للاستثمار في مشاريع “مدن الإنتاج الحيواني” في السودان، مؤكداً استعداده لتقديم الاستشارات لضمان نجاح تلك الاستثمارات.

غير أن التوضيح لم ينهِ الجدل بالكامل، إذ تساءل مراقبون: هل يمكن الفصل فعلاً بين الدور الرسمي والمصالح الاستشارية الخاصة؟ وأين تقف حدود الشفافية في مثل هذه الحالات؟

بين الواقع الاقتصادي وصورة الدولة

تأتي هذه الواقعة في سياق اقتصادي معقد يمر به السودان، حيث يعاني القطاع العام من تحديات تمويلية كبيرة، وسط تراجع قيمة العملة وارتفاع تكاليف المعيشة. ويقول محللون إن حديث وزير عن ضعف راتبه، حتى وإن كان صريحاً، يضع الحكومة أمام اختبار صعب يتعلق بهيكل الأجور وفعالية الخدمة المدنية.

في المقابل، يرى آخرون أن الخطوة تعكس تحوّلاً في سلوك المسؤولين، حيث باتت المنصات الرقمية مثل LinkedIn مساحة مفتوحة للتواصل المباشر، حتى في قضايا كانت تُدار سابقاً خلف الأبواب المغلقة.

خلفية مهنية ثقيلة

المنصوري، الذي عُيّن وزيراً في يوليو 2025 ضمن حكومة كامل إدريس، ليس اسماً جديداً في قطاع الثروة الحيوانية، إذ شغل مناصب أكاديمية وإدارية في جامعات سودانية وخليجية، كما أسس وأدار شركات في قطاع الألبان والمنتجات الحيوانية في الإمارات.

ومنذ توليه المنصب، طرح الوزير مبادرات طموحة، أبرزها مشروع “مدن الإنتاج الحيواني”، الذي يهدف إلى جذب الاستثمارات وتحويل القطاع إلى رافعة اقتصادية رئيسية، خاصة في مجال الصادرات.

ظاهرة أم حالة فردية؟

تطرح الواقعة سؤالاً أوسع: هل يمكن أن نشهد مستقبلاً مسؤولين حكوميين يبحثون عن مصادر دخل إضافية بشكل علني؟ أم أن ما حدث سيظل حالة استثنائية فرضتها ظروف اقتصادية خاصة؟

بين الجرأة في الطرح والإحراج السياسي، تبقى قصة الوزير السوداني مثالاً لزمن تتقاطع فيه السياسة بالاقتصاد، والوظيفة العامة بالسوق المفتوحة، في مشهد يعكس تحولات أعمق في طبيعة الحكم والإدارة في المنطقة.