ومع ذلك… لا بد من الحفاظ على الجهاز الفني
الممشى العريض
خالد أبو شيبةيكتب ..
تبقى الحقيقة أن الهلال بشكله الحالي الذي أرعب أندية القارة السمراء ودوخها وجعلها تلجأ للحيل والأساليب الملتوية لتجاوزه تقف خلف بصمته الكبيرة رؤية المدرب الكونغولي فلوران إيبينغي الرجل صاحب الفكر العالي الذي أسهم في اختيار عناصر مؤثرة وصبر عليها وأحسن إعدادها حتى تجاوزت مرحلة البناء إلى مرحلة النضج وأصبحت خلال فترة زمنية وجيزة محط أنظار القارة وسوق انتقالاتها.
نماذج ذلك عديدة مثل الخطير جان كلود الذي اكتشفه في بطولة سيكافا تحت 18 عامٱ وطالب مجلس الإدارة بضرورة ضمه بعدما راهن عليه مؤكدٱ أنه سيصنع منه نجمٱ تتحدث عنه أفريقيا إلى جانب كوليبالي وجوباك وغيرهم من الأسماء التي غدت أعمدة أساسية في التشكيل.
وفي موسمه الأخير مع الهلال حقق فلوران إنتصارات نوعية خارج الديار فتغلب على يانغ أفريكانز في أرضه ووسط أنصاره وعلى فريق مولودية الجزائر في ملعبه وتصدر مجموعته عن جدارة واستحقاق. ولولا غياب المهاجمين وإصابات العناصر التي كان يُعوَّل عليها هجوميٱ قبل مواجهة الأهلي المصري لكان الهلال منافسٱ قويٱ على لقب النسخة الفائتة.
وفي هذا الموسم ومع وفرة الخيارات الهجومية لم يتجاوز الفريق محطة ربع النهائي وهي ذات المرحلة التي بلغها الأزرق في عهد فلوران. ومع ذلك فإن المطالبة بالإبقاء على المدرب الروماني ريجيكامب ومنحه فرصة جديدة تبقى منطقية حفاظاً على الاستقرار الفني والذي بدونه لن تتحقق النجاحات.
فمهما اختلفت الآراء حول الروماني حدّته وأسلوبه وطريقته الصارمة وتغوله على صلاحيات غيره لا يمكن إنكار بصمته الواضحة: جرأة ونجاعة أكبر في الجانب الهجومي تطور ملحوظ في مستويات عدد من اللاعبين وهوية فنية باتت أكثر وضوحٱ للفريق.
غير أن الاستقرار لا يعني غياب الضوابط. يجب ألا يسمح مجلس الإدارة بتجاوز الصلاحيات أو فرض الآراء الفنية والإدارية خارج الأطر المؤسسية كما حدث في قضية إبعاد ابن النادي الكابتن خالد بخيت وممارسة صلاحيات ليست من اختصاص الجهاز الفني. وعليه فإن المحاسبة والتحقيق عند الإخفاق ضرورة إدارية تمامًا كما تفعل الأندية الكبيرة والمحترفة.
التجديد للمدرب قد يكون خطوة مطلوبة بعد أن تعرّف على القدرات الحقيقية لكل لاعب لكن الأهم أن يتم ذلك ضمن لوائح واضحة وضوابط مؤسسية تحفظ توازن القرار بين الإدارة والجهاز الفني وتضمن مصلحة الهلال أولٱ وأخيراً.
