تفكيك الحركة الإسلامية… من غسل الأموال إلى غسل العقول
لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو هي هيئة سيادية أُنشئت بموجب قانون خاص، وهدفها الأساسي تفكيك بنية النظام الذي وصل إلى السلطة عبر انقلاب في 30 يونيو من العام 1989، بدعم من الحركة الإسلامية، التي تمثلت سياسياً في حزب المؤتمر الوطني.
ارتكب أولى جرائمه بإعدام 28 ضابطاً في ما عُرف بأحداث 28 رمضان، وهو تاريخ ظل حاضراً في الذاكرة السودانية بوصفه بداية لمرحلة اتسمت بالعنف والألم، تكررت خلالها مشاهد الدم، من فض اعتصام القيادة العامة وصولاً إلى حرب 15 أبريل.
وخلال فترة عملها، حققت اللجنة تقدماً عبر عدد من اللجان المتخصصة، من أبرزها لجنة حل حزب المؤتمر الوطني، التي تولت حصر أصول الحزب المحلول، بما في ذلك ممتلكاته وأمواله واستثماراته و قياداته. كما شملت أعمالها لجنة الشركات ولجنة المنظمات، يمكن توظيف نتائج اعمالهما للدفع بتنفيذ قرار تصنيف جماعة الإخوان المسلمين في السودان كمنظمة إرهابية.
وفي 9 مارس الجاري، أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية بياناً أوضحت فيه أن الرئيس الأمريكي، وبموجب صلاحياته، أصدر قراراً يوصي بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين في السودان كجماعة إرهابية، على أن يدخل القرار حيز التنفيذ في 17 من الشهر نفسه.
ويعني هذا التصنيف أن الكيانات والأفراد المرتبطين بالجماعة قد يواجهون عزلة دولية، وقيوداً مشددة تشمل تجميد الأصول داخل الولايات المتحدة أو الخاضعة لسيطرة أشخاص أمريكيين، إضافة إلى حظر التعاملات المالية والتجارية معهم. كما قد يتعرض أي طرف يجري معاملات مع هذه الكيانات لخطر العقوبات، بما في ذلك ما يُعرف بالعقوبات الثانوية وفق قوانين مكافحة الإرهاب.
ولم يكن هذا التصنيف الأول من نوعه، إذ سبق أن وُضع السودان على قائمة الدول الراعية للإرهاب خلال فترة حكم النظام السابق، نتيجة استضافته جماعات متطرفة مثل حماس وتنظيم القاعدة، إلى جانب إرسال عناصر للتدريب في إيران. وقد انعكس ذلك سلباً على الاقتصاد، حيث عانى السودان من عزلة عن النظام المالي العالمي وتراجع في النمو.
وفي مواجهة تلك العقوبات، لجأ النظام آنذاك إلى التحايل عبر إنشاء شركات في بعض دول الخليج أو استخدام حسابات شخصية وشبكات تجارة العملة لإجراء التحويلات المالية، إلى أن نجحت حكومة ديسمبر لاحقاً في رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب.
وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن لجنة التفكيك يمكن أن تتحول إلى جسم مدني يمتلك خبرة تراكمية في التحقيق وجمع المعلومات وتحليلها، بما يؤهلها للتعاون مع آليات إقليمية ودولية لتتبع الأموال، وفرض قيود عليها، والمساهمة في الحد من تدفقات السلاح.
ويمتد أثر التوجيهات بعدم تقديم دعم مالي لواجهات التنظيم إلى المنظمات الوطنية ومجموعات المجتمع المدني التي قد يثبت ارتباطها بالجماعة، ما يفرض ضرورة توثيق أي معلومات تتعلق بعدم حياد بعض المنظمات الإنسانية.
وتشير تقارير التحقيقات السابقة إلى ارتباط بعض المنظمات بدعم النظام السابق، حيث امتلكت مؤسسات تعليمية خاصة يُعتقد أنها لعبت دوراً في التأثير على عقول الأطفال وتجنيدهم فكريا ، مع توجيه عائداتها لدعم النظام.
ويحمل قرار إعادة تفعيل اللجنة دلالات رمزية لدى قطاعات واسعة من السودانيين، تلامس أشواقهم لاسترداد الحقوق كاملة، دون انتقاص.
أدعو مختلف قطاعات المجتمع السوداني، بما في ذلك القطاع الخاص، والمنظمات، والنقابات، إلى جانب الخبراء الاقتصاديين والزملاء القانونيين الذين عملوا في لجان التحقيق المختلفة في انتهاكات النظام مثل لجنة المفقودين و لجنة القتل خارج القانون و لجنة شهداء ٢٨ رمضان و ضحايا السدود و غيرها من اللجان حذو لجنة ازالة التمكين و المضي في اتجاه التقاضي الاستراتيجي و الولاية القضائية و العمل بشكل جماعي من أجل استعادة الحقوق، ومناصرة الضحايا و إنهاء الإفلات من العقاب.
