السودان تحت المجهر الأمريكي: البعد السياسي لتصنيف الإسلاميين (2)

نبض قلم
عادل تاج الدين جار النبي

إذا كان النقاش حول تصنيف الإسلاميين في السودان قد بدأ من زاوية تحليل دورهم في المشهد السياسي والعسكري، فإن تطور هذا النقاش في بعض الدوائر الغربية بات يرتبط بمجموعة من الاتهامات السياسية التي تُطرح باعتبارها مبررات محتملة لأي خطوة أمريكية في هذا الاتجاه. وهذه الاتهامات لا تُطرح فقط في إطار الجدل الإعلامي، بل أصبحت جزءاً من السردية السياسية التي يجري تداولها في بعض مراكز القرار والبحث في واشنطن.
أولى هذه النقاط تتعلق بالاتهامات الموجهة إلى جماعة الإخوان المسلمين في السودان وبعض واجهاتها السياسية والعسكرية، إضافة إلى منظمات مجتمع مدني يُعتقد أنها قريبة منها، باستخدام العنف ضد المدنيين خلال الحرب الدائرة. ووفقاً لبعض القراءات الغربية، فإن هذا العنف يُقدَّم بوصفه عاملاً يسهم في تقويض جهود السلام وإطالة أمد الحرب الأهلية المستمرة في البلاد.
كما يتصدر لواء البراء بن مالك هذه النقاشات بوصفه أحد التشكيلات المسلحة التي يشار إلى ارتباطها بالحركة الإسلامية السودانية. وقد برز هذا اللواء خلال الحرب الحالية كقوة قتالية تقاتل إلى جانب القوات المسلحة السودانية، الأمر الذي جعله حاضراً في التحليلات السياسية المتعلقة بطبيعة التحالفات داخل معسكر الجيش.
وفي هذا السياق تتداول بعض التقارير الغربية مزاعم بشأن تلقي عناصر مرتبطة بهذه التشكيلات تدريباً أو دعماً مادياً من إيران، وتحديداً من جهات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني. ومثل هذه الاتهامات، سواء ثبتت صحتها أم بقيت في إطار الروايات المتداولة، تضيف بعداً إقليمياً إلى الملف، إذ تربط الصراع السوداني بمعادلات النفوذ الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط والبحر الأحمر.
وتتضمن هذه الرواية أيضاً اتهامات تتعلق بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين في بعض المناطق التي شهدت سيطرة لقوات مرتبطة بهذه التشكيلات. إذ تتحدث تقارير مختلفة عن عمليات قتل جماعي استهدفت مدنيين على أساس العرق أو الانتماء السياسي المفترض. وقد أصبحت هذه المزاعم جزءاً من الملف السياسي الذي يُستدعى في النقاشات الدولية حول طبيعة القوى المتورطة في الحرب السودانية.
كما تشير بعض التقديرات المتداولة إلى أن التشكيلات العسكرية المرتبطة بالحركة الإسلامية، ومن بينها كتائب البراء بن مالك، ساهمت بآلاف المقاتلين في القتال إلى جانب الجيش السوداني. وتذهب بعض الروايات إلى أن عدد هؤلاء قد يتجاوز عشرين ألف مقاتل، وهو ما يجعل حضورهم عاملاً مؤثراً في ميزان القوى داخل ساحة المعركة.
سياسياً، فإن تجميع هذه الاتهامات في ملف واحد يعكس محاولة لتقديم قراءة محددة لطبيعة الصراع في السودان. فبدلاً من تصوير الحرب باعتبارها مواجهة بين قوتين عسكريتين فقط، يجري طرحها في بعض الدوائر الدولية باعتبارها صراعاً تتداخل فيه شبكات سياسية وأيديولوجية وعسكرية مرتبطة بالحركة الإسلامية.
لكن هذه القراءة تبقى بدورها جزءاً من معركة السرديات التي ترافق الحروب المعاصرة. فكل طرف يسعى إلى تقديم تفسير للصراع يخدم موقعه السياسي ويؤثر في نظرة المجتمع الدولي إليه. ولهذا فإن الجدل حول تصنيف الإسلاميين في السودان لا يعكس فقط نقاشاً قانونياً، بل يعكس أيضاً صراعاً سياسياً حول كيفية تعريف الحرب السودانية نفسها.
وفي هذا السياق يبقى السؤال الأهم: هل ستتحول هذه الاتهامات إلى أساس لسياسة دولية واضحة تجاه السودان، أم ستظل جزءاً من الجدل السياسي الذي يرافق واحدة من أكثر الحروب تعقيداً في المنطقة اليوم؟