تسريب وإيران وقرار أمريكي.. هل يبدأ سقوط الإخوان؟

الخرطوم، الغد السوداني – في غضون 24 ساعة فقط، بدا المشهد في السودان وكأنه ينزلق نحو لحظة كشفٍ غير مسبوقة، حيث تتابعت ثلاث وقائع متسارعة وضعت جماعة الإخوان وقيادة الجيش تحت ضغط سياسي وإعلامي متصاعد، في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة لمعادلات السلطة في بورتسودان.

الضربة الأولى جاءت عبر تسريب منسوب للقيادي الإسلامي عثمان محمد يوسف كبر، رئيس مجلس شورى حزب المؤتمر الوطني المنحل، يتحدث فيه عن كواليس صعود قائد الجيش عبد الفتاح البرهان.

التسريب، الذي أثار جدلاً واسعاً، أشار إلى أن وصول البرهان إلى قمة المؤسسة العسكرية لم يكن بمعزل عن ترتيبات داخلية مرتبطة بالإسلاميين، وهو ما أعاد إلى الواجهة أسئلة قديمة حول طبيعة العلاقة بين الجيش والتنظيم.

أما الضربة الثانية، فجاءت من قلب مشهد رمضاني، لكنه حمل دلالات سياسية ثقيلة. فقد أثار حضور شخصيات مرتبطة بإيران في إفطار نظمته حركة العدل والمساواة، التي يقودها وزير المالية جبريل إبراهيم، موجة تفسيرات متباينة.

المشهد، وفق مراقبين، لم يكن مجرد مناسبة اجتماعية، بل رسالة سياسية تعكس تحولاً محتملاً في تموضع التحالفات، خصوصاً في ظل سعي إيران لتعزيز نفوذها في البحر الأحمر، مستفيدة من تعقيدات الأزمة السودانية.

الضربة الثالثة، والأكثر تأثيراً، جاءت من الخارج. إذ دخل قرار الولايات المتحدة المتعلق بتصنيف الإخوان المسلمين في السودان على قوائم الإرهاب حيز التنفيذ، في خطوة تحمل تبعات مباشرة على البنية التنظيمية والمالية للجماعة.

القرار يعني عملياً تضييق الخناق عبر تجميد الأصول، وتعقيد الحركة السياسية والمالية للقيادات، فضلاً عن تعميق العزلة الدولية.

هذه التطورات الثلاثة، التي تزامنت بشكل لافت، ترسم ملامح مرحلة جديدة في السودان، حيث تتقاطع الضغوط الداخلية مع التحولات الإقليمية والقرارات الدولية. ويرى مراقبون أن ما جرى قد لا يكون مجرد أحداث متفرقة، بل بداية لإعادة تشكيل ميزان القوى، وربما إعادة تعريف العلاقة بين الجيش والتيارات الإسلامية.

وبينما لم تصدر ردود رسمية تفصيلية حتى الآن، يبقى السؤال مفتوحاً: هل تمثل هذه اللحظة بداية انحسار نفوذ الإخوان في السودان، أم مجرد فصل جديد في صراع طويل على السلطة؟