كيف تؤثر المواجهة بين واشنطن وطهران على السودان؟

الغد السوداني ،ندى فاروق –   قرع طبول الحرب بين الولايات المتحدة وإيران يُسمع في الخرطوم، الأمر الذي يهدد بصب المزيد من الزيت على نار الحرب في السودان، ويعقد المشهد السياسي والأمني، وينذر بمزيد من تدهور اقتصاد البلاد.

موقع السودان الاستراتيجي وموارده الطبيعية المتنوعة من بين أسباب عديدة تجعل البلد نقطة مهمة في التنافس الإقليمي والدولي. يربط السودان بين شمال أفريقيا والشرق الأوسط، وقد كان طوال تاريخه جزءًا من صراعات وتوازنات المنطقة بسبب أهميته الجيوسياسية وموارده من النفط وثرواته الحيوانية والزراعية.

 

وفي السنوات الأخيرة، برزت كلٌّ من إيران وتركيا كلاعبين رئيسيين يسعيان إلى تعزيز حضورهما داخل السودان، الأمر الذي أضفى مزيدًا من التعقيد على مشهد الصراع الإقليمي، وفقًا لما أورده مركز الحضري للدراسات والبحوث.

 

ويرى بعض المراقبين أن حالة الانقسام العسكري في السودان قد تفتح المجال أمام قوى إقليمية، من بينها إيران، لمحاولة استعادة أو توسيع نفوذها. غير أن طبيعة علاقات طهران مع أطراف الصراع الحالي، بما في ذلك قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو، لا تزال غير واضحة في ظل غياب معطيات رسمية مؤكدة.

 

تشير تقارير غربية إلى أن الجيش السوداني استخدم طائرات مسيّرة يُعتقد أنها إيرانية الصنع، وسط تكهنات حول وجود دعم فني مرتبط بها، دون صدور أي تأكيد رسمي من الخرطوم أو طهران بشأن تفاصيل هذا التعاون.

 

تأثير الصراع على السودان؟

 

وفي تعليق له، يرى الخبير الاستراتيجي الدكتور أمية يوسف أنه لا توجد تقارير محايدة تؤكد تقديم إيران مساعدات فعلية للسودان بعد عام 2023، مشيرًا إلى أن العلاقات بين البلدين كانت مقطوعة تقريبًا قبل الحرب الأخيرة، وأن السودان كان يبحث عن شركاء إقليميين في ظل الضغوط والعداء من بعض الدول الإقليمية.

 

وأضاف الخبير في حديث مع DW عربية أن “التأثير الأكبر للصراع بين إيران والولايات المتحدة على السودان سيكون اقتصاديًا وإنسانيًا، نظرًا لاعتماده على الاستيراد لتلبية احتياجاته الأساسية، خاصة الوقود والمدخلات الزراعية التي تغطي أكثر من 80% من احتياجات البلاد”. وهذا يعني أن أي تعطّل أو حصار في طرق الإمداد سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتراجع جودة المنتجات، فيما سيكون التأثير العسكري أقل وضوحًا بسبب عدم وجود معلومات دقيقة حول قدرات الأطراف المتصارعة، حسبما يعتقد.

 

ويرى الخبير نفسه أن أي تصعيد عسكري في المنطقة قد يهدد أمن الملاحة في البحر الأحمر ومضيق هرمز وبحر العرب، الأمر الذي سينعكس فورًا على أسواق الطاقة العالمية وارتفاع أسعار الوقود.

 

ويشير بعض المراقبين إلى أن التغلغل الإيراني في السودان ليس جديدًا، إذ استمر على عدة مراحل على مر السنوات، بدءًا من التغلغل العسكري والاقتصادي والثقافي، وصولًا إلى إنشاء مجمع مصانع “اليرموك” أو مصنع “جياد” قرب العاصمة الخرطوم، المخصص لإنتاج الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة لتعزيز المخزون الاستراتيجي لإيران. وقد قصف هذا المصنع الطيران الإسرائيلي فجر يوم 23 تشرين الأول/أكتوبر 2012، وفقًا لما أورد منتدى التحليل للسياسات الإيرانية.

 

كان السودان قاعدة استراتيجية لإيران

 

عقب إدراج السودان على قائمة الدول الراعية للإرهاب عام 1993، بلغ التقارب بين إيران والسودان أقصى درجاته، حيث تحولت الخرطوم إلى قاعدة استراتيجية لطهران. وفي المقابل، زودت إيران السودان بالنفط، وضخت فيه استثمارات مكثفة، وساعدته في شراء معدات عسكرية من الصين بقيمة تقدر بحوالي 300 مليون دولار. كما قامت إيران في عام 1995 بتزويد السودان بمعدات عسكرية ثقيلة لتعزيز قدراته الدفاعية والعسكرية، وفق دراسة نشرها المركز العربي الديمقراطي.

 

يرى محمد خليل، المختص بالشأن الإيراني، في تصريح لـ DW أن “السودان مرتبط مباشرة بالصراع الإقليمي، وأن تجاوز إيران للأزمة سيؤثر على حلفائها داخل السودان وخارجه. وفي المقابل، إذا سقطت إيران، فمن المرجح أن يؤثر ذلك على حلفائها في السودان”.

 

ووفق تقرير لرويترز نُشر الأسبوع الماضي، فإن الجيش الأمريكي يستعد لشن عملية على إيران تستمر عدة أسابيع، وقد تشمل قصف منشآت أمنية بالإضافة إلى البنية التحتية النووية

المصدر :DW

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.