بعد تسريبات عن مبادرة «سعودية–أمريكية» لوقف الحرب، البرهان يعيد تشكيل مجلس التعاون الاستراتيجي بين السودان والسعودية

الخرطوم، الغد السوداني – أصدر رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للقوات المسلحة السودانية، الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان، قرارًا بإعادة تشكيل المجلس الأعلى للتعاون والتنسيق الاستراتيجي بين جمهورية السودان والمملكة العربية السعودية، في خطوة تعكس توجّه البلدين نحو إعادة تنشيط العلاقات الثنائية والارتقاء بها إلى مستوى شراكة استراتيجية شاملة.

وقالت وكالة الأنباء السودانية الرسمية «سونا» إن القرار يأتي تنفيذًا للتفاهمات التي تم التوصل إليها خلال لقاء سابق جمع البرهان بولي عهد المملكة العربية السعودية ورئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، في إطار مساعٍ مشتركة لتعزيز التعاون السياسي والاقتصادي والأمني بين الخرطوم والرياض.

وكان السودان والمملكة العربية السعودية قد أعلنا، في مارس الماضي، عن إنشاء مجلس تنسيق مشترك يهدف إلى دفع العلاقات الثنائية وتوسيع مجالات التعاون في عدد من القطاعات الحيوية، وذلك خلال مباحثات رسمية عُقدت في مدينة مكة المكرمة، أكّد خلالها الجانبان أهمية بناء شراكة استراتيجية طويلة الأمد تخدم المصالح المشتركة للبلدين.

وبحسب ما أوضحه السفير دفع الله الحاج، سفير السودان لدى المملكة العربية السعودية، فإن المجلس الأعلى للتعاون والتنسيق الاستراتيجي سيضطلع بعدة مهام رئيسية، من بينها تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية عبر تشجيع الاستثمارات السعودية في السودان، لا سيما في مجالات البنية التحتية والطاقة والزراعة، التي تُعد من القطاعات ذات الأولوية خلال المرحلة المقبلة.

وأضاف السفير أن المجلس سيعمل كذلك على تنسيق المواقف السياسية بين الخرطوم والرياض حيال القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب تعزيز التعاون الأمني والاستخباراتي بما يسهم في دعم الاستقرار ومواجهة التحديات الأمنية في المنطقة.

كما يشمل دور المجلس تسهيل حركة التجارة والاستثمار من خلال إزالة العوائق الإدارية وتطوير التعاون في مجالات النقل والخدمات اللوجستية، بما ينعكس إيجابًا على حركة التبادل التجاري بين البلدين.

ويأتي هذا التطور في وقت كشفت فيه مصادر سودانية متطابقة لقناة «الشرق» الإخبارية أن الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة العربية السعودية قدمتا إلى رئيس مجلس السيادة الانتقالي مبادرة جديدة تهدف إلى وقف الحرب في السودان.

وبحسب المصادر، تبدأ المبادرة بإعلان هدنة إنسانية، تعقبها مرحلة لوقف الأعمال العدائية، وصولًا إلى وقف إطلاق نار نهائي وشامل، ضمن مسار سياسي يهدف إلى إنهاء الصراع واستعادة الاستقرار في البلاد.

وأفادت المصادر بأن البرهان ناقش المقترح السعودي–الأمريكي مع عدد من الشركاء السياسيين والعسكريين، خلال اجتماعات مشتركة وأخرى منفصلة، في إطار مشاورات مكثفة لتقييم المبادرة ومآلاتها المحتملة.

وأضافت أن الحكومة السودانية لا تزال تعمل على بلورة موقفها الرسمي من المبادرة، تمهيدًا لتسليم ردها إلى الإدارة الأمريكية، في ظل تعقيدات المشهد السياسي والأمني واستمرار الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى إنهاء الحرب.

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.