ترامب يلوح بالتدخل… إلى أين وصلت الاحتجاجات في إيران؟

دبي/ وكالات، الغد السوداني ـ بينما يتصاعد الغضب في الشارع الإيراني على وقع أزمة اقتصادية خانقة، يدخل اسم دونالد ترامب على خط الاحتجاجات، ملوّحاً بتدخل أمريكي «لحماية المحتجين» إذا أطلقت قوات الأمن النار عليهم. تهديد أعاد خلط الأوراق في مشهد داخلي متفجر، تُراق فيه الدماء، وتُستدعى فيه سرديات الخارج والعدو، في وقت يعترف فيه الرئيس الإيراني نفسه بفشل حكومته في معالجة معيشة الإيرانيين. فهل تحولت الأزمة الاقتصادية في إيران إلى تهديد مباشر للاستقرار السياسي؟

ترامب يلوح… وإيران تحترق من الداخل

في تصعيد لافت، هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الجمعة، بالتدخل لمساعدة المحتجين في إيران إذا أقدمت قوات الأمن على إطلاق النار عليهم، قائلاً في منشور على منصته «تروث سوشيال»:
«نحن على أهبة الاستعداد وجاهزون للانطلاق».
التهديد جاء في ذروة اضطرابات تُعد الأخطر منذ سنوات، وسط تقارير عن سقوط قتلى واتساع رقعة الاحتجاجات، في وقت لا تزال فيه ذاكرة الإيرانيين مثقلة بقمع احتجاجات سابقة انتهت بمئات الضحايا.

احتجاجات اقتصادية… تتحول إلى مواجهة دموية

تشهد إيران منذ أيام موجة احتجاجات متصاعدة، انطلقت من الغلاء والتضخم وانهيار العملة، قبل أن تتحول إلى صدامات مباشرة مع قوات الأمن، خاصة في أقاليم لورستان وجهار محال وبختياري غرب البلاد.
وسجلت منظمات حقوقية ووسائل إعلام رسمية مقتل ستة أشخاص على الأقل منذ الأربعاء، بينهم عنصر من قوات الباسيج التابعة للحرس الثوري، ما يعكس انتقال المواجهة إلى مستوى أكثر خطورة.

غرب إيران في قلب النار

في مدن مثل أزنا وكوهدشت ولردغان، تحولت الشوارع إلى ساحات مواجهة. مقاطع مصوّرة أظهرت متظاهرين أمام مبانٍ تحترق، وسط إطلاق نار متقطع، وهتافات غاضبة ضد السلطات.
وفي زاهدان جنوب البلاد، حيث تشكل أقلية البلوش غالبية السكان، رُددت شعارات مثل «الموت للديكتاتور»، في مشهد يعكس عمق الاحتقان السياسي والاجتماعي.

اعتقالات وتحذيرات… و«الحزم» سيد الموقف

السلطات الإيرانية لم تتأخر في الرد، إذ حذّر مسؤول محلي في غرب البلاد من أن أي «تجمعات غير قانونية» ستواجه بـ«الحزم والصرامة».
كما أعلنت منظمات حقوقية اعتقال 29 متظاهراً، معظمهم في غرب إيران، بينهم 14 كردياً، فيما تحدث التلفزيون الرسمي عن توقيف أشخاص في كرمانشاه بتهمة تصنيع قنابل حارقة وأسلحة محلية الصنع.

رئيس إيران يعترف: نحن الملامون

في لهجة غير مألوفة، أقر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بأن تقصير السلطات هو سبب الأزمة، قائلاً:
«نحن الملامون… لا تبحثوا عن أمريكا أو أي شخص آخر لتلوموه».
وحذّر من أن الفشل في حل مشاكل المعيشة يقود إلى «عواقب أخلاقية ودينية جسيمة»، في اعتراف نادر بعمق المأزق الاقتصادي والسياسي.

اقتصاد ينهار… وشارع لا يهدأ

تحاول حكومة بزشكيان تنفيذ برنامج لتحرير الاقتصاد، لكن قرارات مثل تخفيف القيود على صرف العملة فاقمت انهيار الريال الإيراني في السوق غير الرسمية، ما أدى إلى تضخم تجاوز 36% منذ مارس الماضي.
ويأتي ذلك في ظل عقوبات غربية خانقة، وضغوط إقليمية متصاعدة، بعد ضربات أمريكية وإسرائيلية، وتراجع نفوذ طهران الإقليمي، ما جعل الداخل الإيراني أكثر هشاشة.

واشنطن تدخل على الخط… وطهران تحذر

رداً على تهديدات ترامب، حذّر المسؤول الإيراني البارز علي لاريجاني من أن أي تدخل أمريكي في الشأن الداخلي الإيراني سيؤدي إلى «زعزعة استقرار المنطقة بأكملها»، مضيفاً أن ترامب هو من «بدأ هذه المغامرات».
تهديد يقابله شارع يغلي، وسلطة تحاول احتواء الغضب عبر العطل الرسمية واتهام «قوى خارجية»، في مشهد يعيد طرح السؤال الأهم:
هل باتت الأزمة الاقتصادية في إيران شرارة لانفجار سياسي أكبر؟

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.