
حريق يبتلع ما تبقى من الأمان: تشريد 34 أسرة في مخيم نازحين بطويلة
الخرطوم، الغد السوداني – في مشهد يختصر هشاشة الحياة داخل مخيمات النزوح في إقليم دارفور، شرّد حريق مفاجئ عشرات الأسر في مخيم للنازحين ببلدة طويلة، شمالي السودان، في وقت تتصاعد فيه التحذيرات الأممية من انهيار الأوضاع الإنسانية مع استمرار الحرب وتراجع الاستجابة الدولية.
أعلنت منظمة الهجرة الدولية، الاثنين، نزوح 34 أسرة جراء اندلاع حريق في مخيم “العمدة” للنازحين ببلدة طويلة في ولاية شمال دارفور، دون تسجيل إصابات بشرية حتى الآن.
وأوضحت المنظمة، في بيان، أن الحريق اندلع مساء الأحد، متسببًا في تدمير 34 مأوى بشكل كامل داخل المخيم، ما اضطر الأسر المتضررة إلى اللجوء مؤقتًا إلى مناطق مفتوحة داخل الولاية نفسها، في ظل غياب أي معلومات مؤكدة حول أسباب الحريق.
وتأتي هذه الحادثة في سياق أوضاع إنسانية شديدة التعقيد تعيشها منطقة طويلة، التي تحوّلت خلال الأشهر الماضية إلى نقطة لجوء رئيسية لعشرات الآلاف من النازحين الفارين من مدينة الفاشر، عقب سيطرة قوات الدعم السريع عليها في 26 أكتوبر الماضي، على بُعد نحو 60 كيلومترًا.
وبحسب تقارير محلية ودولية، شهدت الفاشر انتهاكات واسعة بحق المدنيين، أقرّ قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي” بوقوع “تجاوزات” خلالها، معلنًا تشكيل لجان للتحقيق، دون صدور نتائج معلنة حتى الآن.
في السياق ذاته، حذّرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) من تدهور أوضاع الأطفال في السودان، ووصفتها بـ“المزرية”، مؤكدة أن حجم الاهتمام الدولي لا يزال أقل بكثير من مستوى الكارثة الإنسانية المتفاقمة.
وقالت المنظمة إن نحو 30 مليون شخص في السودان بحاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة، نصفهم من الأطفال، مشددة على أن وقف إطلاق النار وإنهاء العنف يمثلان المدخل الحقيقي لأي استجابة إنسانية فعالة.
وتتفاقم الأزمة الإنسانية في السودان منذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، على خلفية الخلافات حول دمج القوات، وهي حرب خلّفت عشرات الآلاف من القتلى، وأجبرت نحو 13 مليون شخص على النزوح داخل البلاد وخارجها، وسط انهيار واسع في الخدمات الأساسية.
