
بعد أيام من الاشتباكات… كمبوديا وتايلاند توقّعان اتفاق وقف إطلاق النار
الخرطوم، الغد السوداني – في تطور لافت على واحد من أكثر النزاعات الحدودية تعقيدًا في جنوب شرق آسيا، أعلنت وزارة الدفاع الكمبودية توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار بين كمبوديا وتايلاند، بعد أيام من التصعيد العسكري والاشتباكات المتقطعة على طول الحدود المشتركة، في خطوة يُنظر إليها بوصفها محاولة لاحتواء نزاع قديم لطالما هدد استقرار المنطقة.
وقالت وزارة الدفاع الكمبودية إن الاتفاق جاء عقب محادثات عسكرية مباشرة بين الجانبين، ويقضي بوقف العمليات القتالية وتثبيت مواقع القوات، إلى جانب فتح قنوات تواصل لتفادي أي احتكاكات مستقبلية قد تقود إلى تصعيد جديد.
ويأتي الاتفاق في ظل مخاوف إقليمية متزايدة من اتساع رقعة التوتر، لا سيما بعد سقوط ضحايا ونزوح مدنيين من المناطق الحدودية خلال الأيام الماضية، وسط دعوات دولية لضبط النفس والعودة إلى الحلول الدبلوماسية.
نزاع حدودي عمره أكثر من قرن
لا يُعد التوتر بين كمبوديا وتايلاند حدثًا طارئًا، بل يعود بجذوره إلى الحقبة الاستعمارية مطلع القرن العشرين، حين رُسمت الحدود بين البلدين في ظل الوجود الفرنسي في كمبوديا، وهو ما خلّف مناطق متنازعًا عليها، أبرزها محيط معبد برياه فيهيار المدرج على قائمة التراث العالمي لليونسكو.
وعلى مدى عقود، تحوّل المعبد والمناطق المحيطة به إلى بؤرة صراع متكرر، بلغ ذروته بين عامي 2008 و2011، عندما اندلعت اشتباكات عسكرية أسفرت عن سقوط قتلى من الجانبين وتشريد آلاف المدنيين.
ورغم لجوء البلدين إلى محكمة العدل الدولية التي أصدرت أحكامًا أكدت سيادة كمبوديا على المعبد ومحيطه، فإن الخلافات حول ترسيم الحدود البرية ظلت قائمة، قابلة للاشتعال عند كل توتر سياسي أو أمني.
ورقة ضغط
ويرى مراقبون، وفق تحليلات نشرتها هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) ورويترز، أن النزاع يتغذى على اعتبارات قومية داخلية في البلدين، حيث يُستخدم الملف الحدودي أحيانًا كورقة ضغط سياسي، ما يجعل اتفاقات التهدئة هشة وقابلة للانهيار إذا غابت الضمانات طويلة الأمد.
هل يصمد وقف إطلاق النار؟
ورغم الترحيب الحذر بالاتفاق، يشكك محللون في قدرته على الصمود ما لم يترافق مع آلية مراقبة مشتركة، واستئناف مفاوضات ترسيم الحدود برعاية دولية أو إقليمية.
لكن في المقابل، يرى آخرون أن مجرد عودة الحوار العسكري المباشر تمثل خطوة مهمة في مسار طويل ومعقد، قد يمنع المنطقة من الانزلاق إلى مواجهة أوسع.
