
ترامب يبرّد حماسة نتنياهو: غزة أولاً… واعتراف “أرض الصومال” مؤجّل
الخرطوم، الغد السوداني – في لحظة إقليمية شديدة الاضطراب، تتقاطع فيها حرب غزة مع سباق النفوذ في القرن الأفريقي، يختار الرئيس الأميركي دونالد ترامب التريّث. فبينما أعلنت إسرائيل اعترافها باستقلال “أرض الصومال” في خطوة وُصفت بأنها كاسرة للمحرّمات الدبلوماسية، بدا البيت الأبيض غير مستعد للسير في الاتجاه نفسه، واضعاً غزة في صدارة الأولويات، ومؤجلاً حسم ملف الاعتراف إلى أجل غير مسمّى.
ترامب قال صراحةً إنه لا يعتزم في الوقت الراهن الاعتراف باستقلال أرض الصومال، مكتفياً بالقول إنه “سيدرس الأمر”، من دون أي التزام زمني أو سياسي واضح. وفي ردّ بدا بارداً على سؤال مباشر حول الاعتراف، أجاب: “ببساطة: لا، ليس في هذا الوقت”.
هذا الموقف يضع مسافة سياسية بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي أعلن، يوم الجمعة، اعتراف إسرائيل بأرض الصومال، لتكون أول دولة في العالم تقدم على هذه الخطوة. نتنياهو لم يُخفِ رغبته في أن تحذو واشنطن حذوه، متعهداً بنقل موقف داعم إلى ترامب خلال لقائهما المرتقب يوم الاثنين.
وبحسب ما رشح من تصريحات، فإن لقاء ترامب–نتنياهو لن يكون مكرّساً لأرض الصومال، بل سيتركّز أساساً على غزة، في ظل الدور الأميركي في الإشراف على وقف إطلاق النار، وترتيبات “اليوم التالي” للحرب، بما في ذلك ملفات إعادة الإعمار والضمانات الأمنية.
في الخلفية، تحاول “أرض الصومال” تسويق نفسها كحليف استراتيجي محتمل لواشنطن، عبر عرض استضافة قاعدة بحرية أميركية قرب مدخل البحر الأحمر، أحد أهم الممرات البحرية في العالم. غير أن ترامب قلّل من أهمية هذا العرض، واصفاً إياه بأنه “لا شيء مميز”، قبل أن يستدرك بالقول إن “كل شيء قيد الدراسة”.
التريّث الأميركي لا يعني غياب الضغوط الداخلية. ففي الكونغرس، يتحرّك عدد من النواب الجمهوريين، المحسوبين على التيار الداعم لترامب، لرعاية مشروع قانون بعنوان “استقلال جمهورية أرض الصومال”، في محاولة لفرض النقاش على المؤسسة السياسية الأميركية.
هكذا، تبدو “أرض الصومال” عالقة بين اندفاعة إسرائيلية سريعة، وحسابات أميركية أكثر براغماتية، حيث تُرجئ واشنطن الاعتراف الرسمي، وتُبقي الملف ورقةً مؤجلة، في انتظار ما ستؤول إليه حرب غزة، وإعادة ترتيب خرائط النفوذ في البحر الأحمر والقرن الأفريقي.
