
الجيش السوداني يصعّد في دارفور وكردفان ومقتل جنديين تشاديين
الخرطوم، الغد السوداني – في تصعيد عسكري متزامن على أكثر من جبهة، كثّف طيران الجيش السوداني خلال الأيام الماضية غاراته الجوية على مواقع وتحركات قوات «الدعم السريع» في جنوب كردفان وغرب دارفور، بالتوازي مع تطورات أمنية خطيرة على الحدود مع تشاد، ودعوات محلية لحمل السلاح في شمال دارفور، وسط تحذيرات من اتساع رقعة العنف وانعكاساته الإنسانية.
وبحسب مصادر ميدانية، شنّ الطيران المسيّر التابع للجيش، الجمعة، هجمات مباغتة على مناطق متفرقة في جنوب كردفان وغرب دارفور، إضافة إلى مواقع حدودية مع تشاد وجنوب السودان، استهدفت – وفق المصادر – خطوط إمداد ومخازن وقود تابعة لـ«الدعم السريع». وأسفر القصف عن اندلاع حرائق واسعة، فيما تحدثت تقارير محلية عن سقوط ضحايا مدنيين في بعض المناطق المستهدفة.
وفي تطور ميداني لافت، تمكنت وحدات من الجيش من فتح «طريق الشرق» الذي يربط مدينة الأبيض بشبكة الطرق القومية، ما يُتوقع أن يسهم في تخفيف حدة النقص الحاد في الغذاء والدواء بعد شهور من الحصار الذي فرضته قوات «الدعم السريع» على عاصمة شمال كردفان.
وفي غرب دارفور، أفادت مصادر محلية بمقتل تسعة أشخاص، بينهم نساء وأطفال، وإصابة آخرين، جراء غارتين نفذتهما مسيّرة تابعة للجيش على منطقتين قرب مدينة الجنينة، التي تسيطر عليها «الدعم السريع» منذ نوفمبر 2023. وأوضحت المصادر أن القصف استهدف منطقة أردمتا شرق الجنينة ومحيط مطار المدينة، بعد تحليق مكثف للمسيّرة فوق المنطقة.
على صعيد متصل، تشهد ولاية غرب كردفان، الخاضعة لسيطرة «الدعم السريع»، تدهوراً أمنياً متسارعاً، مع تصاعد حوادث القتل والاختطاف والابتزاز. وقال ناشطون إن عناصر من القوات نفذت خلال الأيام الماضية عمليات اختطاف طالت تجاراً وقيادات أهلية وأطباء، خصوصاً في مدينتي غبيش وود بندة، بهدف طلب فدى مالية، ما أثار مخاوف واسعة وسط السكان.
إقليمياً، قُتل جنديان تشاديان في هجوم بطائرة مسيّرة نُسب إلى «الدعم السريع» استهدف مدينة الطينة الحدودية، وفق مصدر عسكري تشادي. ويأتي ذلك بالتزامن مع تقدم مقاتلي «الدعم السريع» نحو مناطق قبيلة الزغاوة شمال غربي السودان، الأمر الذي دفع حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي إلى دعوة سكان شمال دارفور «للدفاع عن أرضهم»، محذراً من تكرار سيناريوهات التهجير والانتهاكات.
وتعكس هذه التطورات اتساع رقعة الحرب وتعقّد المشهدين الأمني والإنساني، في وقت تتواصل فيه التحذيرات الدولية من تفاقم ما تصفه الأمم المتحدة بأسوأ أزمة إنسانية في العالم.
