
بعد فوكوشيما بـ15 عامًا.. اليابان تعود إلى النووي عبر أكبر محطة طاقة في العالم
نيغاتا، الغد السوداني- تتجه اليابان إلى اتخاذ خطوة مفصلية في سياستها الطاقية، مع توقّع مصادقة السلطات المحلية في محافظة نيغاتا، اليوم الاثنين، على قرار إعادة تشغيل محطة كاشيوازاكي–كاريوا، أكبر محطة للطاقة النووية في العالم، بعد مرور نحو 15 عامًا على كارثة فوكوشيما النووية عام 2011.
وتقع المحطة، التي تضم سبعة مفاعلات نووية، على بُعد نحو 220 كيلومترًا شمال غربي العاصمة طوكيو، وكانت من بين 54 مفاعلًا نوويًا أُغلقت بالكامل عقب الزلزال العنيف وأمواج التسونامي التي ضربت شمال شرق اليابان، وتسببت في تعطّل محطة فوكوشيما دايتشي، في أسوأ حادث نووي يشهده العالم منذ كارثة تشيرنوبل عام 1986.
ومنذ تلك الكارثة، خضعت سياسة الطاقة النووية في اليابان لمراجعات صارمة، شملت تشديد معايير السلامة وإخضاع المفاعلات لاختبارات أمنية وتقنية معقدة، في ظل معارضة شعبية واسعة ومخاوف بيئية متجددة.
وبحسب بيانات رسمية، أعادت اليابان حتى الآن تشغيل 14 مفاعلًا نوويًا من أصل 33 لا تزال صالحة للتشغيل، في مسعى لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري المستورد، وخفض الانبعاثات الكربونية، وضمان أمن الطاقة في واحدة من أكبر الاقتصادات الصناعية في العالم.
وتكتسب إعادة تشغيل محطة كاشيوازاكي–كاريوا أهمية إضافية، كونها ستكون أول محطة نووية تعيد تشغيلها شركة طوكيو للطاقة الكهربائية (تيبكو)، المشغّل السابق لمحطة فوكوشيما المنكوبة، وهو ما يعيد إلى الواجهة الجدل حول ثقة الرأي العام في الشركة وسجلها المرتبط بالكارثة النووية.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تمثل اختبارًا حاسمًا لمدى قدرة الحكومة اليابانية على الموازنة بين متطلبات الأمن الطاقي، وضغوط التحول نحو الطاقة النظيفة، ومخاوف السلامة النووية التي لا تزال حاضرة في الذاكرة الجمعية لليابانيين.
