حاكم الإقليم الشمالي بحكومة تأسيس: لا سلام دائم دون إزالة سلطة الحركة الإسلامية

الغد السوداني _ متابعات
في لقاء صحفي أجرته صحيفة “تأسيس”، تحدث بروفسور ابو القاسم الرشيد عضو المجلس الرئاسي لحكومة السلام والقيادي في تحالف السودان التأسيسي، والذي يشغل أيضاً منصب حاكم الإقليم الشمالي، حول أبرز التحديات التي تواجه حكومة السلام، والجهود المبذولة لتحقيق الاستقرار، ومعالجة الأزمة الإنسانية، إلى جانب رؤيته لمستقبل السودان وتوقيت إعلان الحكومة المرتقبة، وذلك في سياق حوار تناول عدداً من القضايا السياسية والإنسانية الراهنة.

وفي معرض حديثه عن ما تحقق منذ الإعلان الرسمي لتحالف السودان التأسيسي في الخامس عشر من مارس، أوضح أن التحالف شهد تطورات مهمة على صعيد تعزيز التوافق الوطني، حيث تم التوقيع على ميثاق يهدف إلى وقف النزاعات المسلحة وترسيخ دعائم السلام. كما أشار إلى أن الجهود انصبت على معالجة الأوضاع السياسية والاقتصادية في المناطق المتأثرة بالحرب، وتم التوصل إلى صياغة دستور للفترة التأسيسية، إلى جانب نقاشات موسعة حول شكل الحكم ونظام إدارة الدولة. ووفقاً لتقييمه، فإن ما تحقق حتى الآن يعد إيجابياً، رغم أن الطريق لا يزال طويلاً لتحقيق الأهداف الكاملة التي يتطلع إليها التحالف.

وعن التحديات التي تواجه قيادة التحالف في ظل المطالب الدولية والمحلية بوقف الحرب، مقابل تمسك قيادة الجيش باستمرارها، وصف الأمر بأنه يمثل معضلة حقيقية تتطلب معالجة دقيقة. وأكد أن الحكومة والتحالف يعملان على إيجاد حلول سلمية عبر الحوار وصياغة أجندة وطنية جامعة، مشيراً إلى أن التنسيق مع الأطراف الدولية والمحلية يشكل عنصراً أساسياً في الدفع نحو إنهاء الأعمال العدائية.

وفي ما يتعلق بالتحركات الخارجية، أفاد بأن تحالف “تأسيس” شرع في بناء علاقات دبلوماسية مع دول الجوار والمجتمعين الإقليمي والدولي، عبر قنوات متعددة، بهدف تأمين دعم سياسي وإنساني لمسار السلام في السودان، معتبراً أن هذه العلاقات تمثل جزءاً من استراتيجية شاملة لتحقيق الاستقرار المستدام.

وعند سؤاله عن قانون “الوجوه الغريبة” وغيره من الممارسات التمييزية، أشار إلى أن تلك القوانين تهدف، بحسب وصفه، إلى تكريس الانقسام الاجتماعي وإثارة النزعات القبلية والجهوية. وأضاف أن المرحلة الحالية، بعد ما وصفه بتحرير البلاد من سلطة الحركة الإسلامية، تشهد جهوداً متواصلة لإلغاء هذه السياسات وتعزيز قيم العدالة والمساواة، مؤكداً أن الهدف هو بناء مجتمع خالٍ من التمييز السياسي أو العرقي.

وفي ما يخص موقف الهيئة القيادية من الاتفاق مع الأمم المتحدة بشأن إيصال المساعدات الإنسانية، أكد أن حكومة الوحدة والسلام وجميع أعضاء الهيئة يدعمون بقوة أي تفاهم يسهم في تسهيل وصول الإغاثة إلى المناطق المتضررة، مشدداً على أن الملف الإنساني يمثل أولوية قصوى، وأن التعاون مع الأمم المتحدة مستمر لضمان تجاوز العقبات التي تعترض طريق المساعدات.

وعن الجدل الدائر حول شرعية حكومة السلام، أشار إلى أن هذا النقاش يعكس حجم التوتر السياسي في البلاد، موضحاً أن الحكومة تمثل، في نظرهم، الخيار الأنسب في ظل الظروف الراهنة، لكنه أقر بوجود أطراف سياسية لديها تحفظات، داعياً إلى تقريب وجهات النظر والتركيز على المصلحة الوطنية.

وفي سياق الحديث عن التظاهرات الشعبية المؤيدة لحكومة السلام، اعتبر أن هذه التحركات تعكس تطلعات المواطنين نحو الاستقرار، مشيراً إلى أن مطالب الجماهير تشكل محوراً أساسياً في عملية بناء السلام، وأن الحكومة ملتزمة بالاستجابة لها قدر الإمكان.

وحول بيان مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي الذي رفض إعلان الحكومة، وصف البيان بأنه يعكس قلقاً إقليمياً مشروعاً، لكنه شدد على أن التحالف ينظر إليه كأحد التحديات التي يجب التعامل معها عبر الحوار المستمر مع الاتحاد الإفريقي والدول المعنية، بهدف توضيح المواقف وكسب الدعم للحلول السياسية.

وفي ما يتعلق بالأوضاع الإنسانية، خاصة بعد استهداف قوافل الإغاثة في مناطق مثل مليط، أشار إلى أن هناك أزمات حقيقية ناجمة عن انتشار الأمراض والمجاعة، إلى جانب العراقيل التي تواجه إيصال المساعدات، معرباً عن أمله في أن تلتزم السلطات في بورتسودان وغيرها من المناطق بتعهداتها، مؤكداً أن الضغط مستمر لضمان وصول الدعم إلى المحتاجين.

وعند التطرق إلى تأثير الحرب على الأمن الإقليمي والتجارة في البحر الأحمر، أشار إلى أن استمرار النزاع في السودان ينعكس سلباً على المنطقة بأكملها، داعياً إلى تسوية سياسية تنهي الحرب، ومشدداً على أهمية الضغط المحلي والدولي على ما وصفه بسلطة “الكيزان” وميليشياتهم في بورتسودان، باعتبار ذلك خطوة ضرورية نحو السلام.

وفي ما يتعلق بالتعديلات والإقالات التي أجراها عبدالفتاح البرهان بحق ضباط من الحركة الإسلامية، اعتبر أن هذه الخطوات قد تكون مرتبطة بصراعات داخلية بين أجنحة الحركة، أو نتيجة لتململ داخل المؤسسة العسكرية، على حد تعبيره، مؤكداً أن الهدف النهائي يجب أن يكون إزالة ما وصفه بالطغمة الكيزانية التي حكمت البلاد لعقود، من أجل الوصول إلى سلام دائم واستقرار شامل.

وفي ختام الحوار، تناول مسألة انضمام عدد من القانونيين الذين كانوا جزءاً من المجلس الاستشاري للدعم السريع إلى سلطة الجيش، مشيراً إلى أن اختلاف المواقف أمر طبيعي في ظل الصراعات السياسية، واعتبر أن الدعاية المضادة التي يروج لها هؤلاء تدخل ضمن إطار الحرب النفسية، مؤكداً في الوقت ذاته تمسك التحالف بمبادئه، وسعيه إلى إيصال الحقائق المتعلقة بأهداف حكومة السلام.