العفو الدولية: احتجاز وتعذيب وقتل مدنيين في الفاشر بعد عام من سيطرة قوات الدعم السريع

الخرطوم  / الغد السوداني – قالت منظمة العفو الدولية إن مدنيين في مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، لا يزالون يواجهون مخاطر الاحتجاز التعسفي والتعذيب والقتل غير المشروع، بعد مرور عام على سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة، مشيرة إلى استمرار القيود على المساعدات الإنسانية وتفاقم مخاطر سوء التغذية بين الأطفال.

وأضافت المنظمة، في تقرير نشرته في 23 أكتوبر، أن شهادات جمعتها من سكان فروا من الفاشر حديثاً كشفت عن استخدام مدارس مراكزَ للاحتجاز، وفرض رقابة مشددة على تحركات المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، إلى جانب انتهاكات داخل السجون ومواقع الاحتجاز.

وبحسب تقديرات منظمات إنسانية نقلتها العفو الدولية، يقل عدد الموجودين في الفاشر حالياً عن 70 ألف شخص، مقارنة بأكثر من مليون نسمة قبل الحرب. ولا يزال وصول المساعدات الإنسانية محدوداً، فيما يواجه المدنيون والعاملون في المجال الإنساني خطر الاحتجاز التعسفي.

وقالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، أنياس كالامار، إن الأوضاع في الفاشر لا تتوافق مع ادعاءات قوات الدعم السريع بأن المدينة أصبحت آمنة لعودة المدنيين، مضيفة أن السكان يخضعون لمراقبة مستمرة ويواجهون مخاطر الاحتجاز والتعذيب والقتل.

وأوضحت المنظمة أنها أجرت، خلال أغسطس وسبتمبر 2026، مقابلات مع 25 شخصاً بشأن الأوضاع في المدينة، بينهم 19 من السكان وستة من العاملين في المجال الإنساني. وقالت إن قوات الدعم السريع احتجزت 17 من السكان الذين شملتهم المقابلات، وإن معظمهم أمضوا أشهراً في الأسر قبل الإفراج عنهم مقابل فدية أو تمكنهم من الفرار.

وذكر التقرير أن عدداً من المحتجزين السابقين أفادوا بتعرضهم للضرب والتعذيب، وشهد بعضهم عمليات قتل داخل أماكن الاحتجاز، فيما أشار آخرون إلى نقص الغذاء والمياه والرعاية الطبية. وقالت المنظمة إن أفراداً من جماعات إثنية، من بينها الزغاوة والمساليت، كانوا أكثر عرضة للاحتجاز والانتهاكات، وفقاً للشهادات التي جمعتها.

كما وثقت المنظمة احتجاز نساء وأطفال وكبار سن ومصابين في مدارس تحولت إلى مراكز احتجاز، حيث كانت إمكانية الحصول على الغذاء والعلاج محدودة. وأفادت شهادات بأن أطفالاً أصيبوا بسوء التغذية خلال فترة احتجازهم.

ونقل التقرير عن ناجين قولهم إن محتجزين أُجبروا على أداء أعمال من بينها جمع الجثث والأنقاض من الشوارع، والطهي والتنظيف لصالح عناصر من قوات الدعم السريع من دون أجر. كما قال أحد الناجين إنه أُجبر مع والده على الظهور أمام الكاميرا للإعلان أن المدينة آمنة وصالحة للسكن.

وفي ما يتعلق بالأوضاع الإنسانية، حذرت المنظمة من تزايد مخاطر سوء التغذية في ظل محدودية المساعدات وتراجع الإنتاج الزراعي. ونقلت عن تقييمات للأمن الغذائي أن خطر المجاعة، المصنفة ضمن المرحلة الخامسة، يظل مرتفعاً في شمال دارفور، بما في ذلك الفاشر، خلال الأشهر المقبلة.

وقالت العفو الدولية إنها أرسلت إلى قوات الدعم السريع رسالة بشأن نتائج تحقيقها في 9 أكتوبر، لكنها لم تتلق رداً حتى موعد نشر التقرير.

ودعت المنظمة قوات الدعم السريع إلى الإفراج الفوري عن جميع المحتجزين تعسفياً، ووقف التعذيب والقتل غير المشروع والعمل القسري. كما طالبت بوقف فوري لإطلاق النار ونشر قوة دولية لحماية المدنيين، ودعت الدول إلى وقف إمدادات الأسلحة إلى أطراف النزاع، مطالبة بوقف نقل الأسلحة إلى الإمارات العربية المتحدة إلى حين توقفها عن تزويد قوات الدعم السريع بالأسلحة، وفقاً لما أوردته المنظمة.

ودعت المنظمة مجلس الأمن الدولي إلى توسيع نطاق حظر الأسلحة المفروض على دارفور ليشمل جميع أنحاء السودان، محذرة من استمرار معاناة المدنيين في ظل غياب وقف إطلاق النار والمساءلة وتدابير الحماية الفعالة.