«طريق الفلاحين»: لا سلام في السودان دون عدالة وحماية حقوق المزارعين

الخرطوم /الغد السوداني -حسين سعد – دعت حركة «طريق الفلاحين» إلى الوقف الفوري للحرب في السودان، وإطلاق عملية سياسية مدنية وديمقراطية شاملة، مؤكدة أن تحقيق سلام مستدام يتطلب حماية حقوق المزارعين والمزارعات والرعاة والعمال الزراعيين، وضمان وصولهم إلى الأراضي والمياه والبذور ووسائل الإنتاج.

وقالت الحركة، في بيان تضامن مع السودان صدر خلال مؤتمرها النصفي في تايلند، إن الأزمة السودانية تتجاوز تداعياتها الإنسانية إلى صراع على الأرض والموارد والسلطة، وحق المجتمعات في إنتاج غذائها وتحديد مستقبلها بعيداً عن السلاح واقتصاد الحرب.

وشددت على رفض أي تسوية تختزل مستقبل البلاد في اتفاق بين القوى المسلحة لإعادة اقتسام السلطة، داعية إلى إعادة القرار السياسي إلى الشعب السوداني، ووضع الديمقراطية والعدالة الاجتماعية وحقوق المجتمعات الريفية في صدارة جهود إعادة بناء الدولة.

وأرجعت الحركة استمرار الحرب، التي اندلعت في 15 أبريل 2023 بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، إلى مسار من الأزمات السياسية أعقب ثورة ديسمبر 2018 وسقوط نظام عمر البشير في أبريل 2019، قبل أن يتعرض الانتقال المدني للانقلاب في 25 أكتوبر 2021. واعتبرت أن عسكرة السياسة والتدخلات والمصالح الإقليمية والدولية أسهمت في إطالة أمد الصراع.

تدهور الأمن الغذائي وتدمير الزراعة

وحذرت الحركة من اتساع تداعيات الحرب على الأمن الغذائي، مشيرة إلى أن أكثر من 15 مليون شخص أُجبروا على مغادرة منازلهم داخل السودان وخارجه منذ اندلاع القتال، فيما واجه نحو 19.5 مليون شخص مستويات أزمة أو أسوأ من انعدام الأمن الغذائي الحاد بين فبراير ومايو 2026، وفق تقديرات دولية أوردها البيان.

وقالت إن أزمة الجوع ترتبط مباشرة بتراجع الإنتاج الزراعي وتعطل النشاط في مناطق واسعة، في ظل حرمان مزارعين من الوصول إلى أراضيهم، ونهب المحاصيل والمخازن والمعدات أو تدميرها، إلى جانب انهيار سلاسل الإمداد ونقص المدخلات الزراعية والائتمان.

واستشهد البيان بتقديرات منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة، التي قدرت إنتاج السودان من الحبوب في عام 2025 بنحو 5.2 مليون طن، بانخفاض بلغ 22 في المئة مقارنة بعام 2024، و19 في المئة عن متوسط السنوات الخمس السابقة.

مشروع الجزيرة في صدارة جهود التعافي

وسلطت الحركة الضوء على الأضرار التي لحقت بمشروع الجزيرة، معتبرة ما تعرض له نموذجاً لتدمير البنية الزراعية في السودان خلال الحرب، بعدما تحول، بحسب البيان، من أحد أبرز مراكز الإنتاج الزراعي المروي إلى منطقة شهدت النزوح والنهب وتعطل النشاط الزراعي.

وأكدت أن الاستيلاء على الجرارات والمحاصيل والبذور والمعدات لا يمثل خسائر اقتصادية فحسب، بل يقوض قدرة المجتمعات على إنتاج غذائها، ويهدد حق المزارعين في البقاء بأراضيهم والعودة إليها.

ودعت إلى وضع مشروع الجزيرة على رأس أولويات أي برنامج وطني عاجل لإعادة تأهيل القطاع الزراعي، مع إصلاح أنظمة الري والمخازن والأسواق، وتوفير البذور ومدخلات الإنتاج، وتقديم الدعم لصغار المنتجين والتعاونيات.

كما طالبت بإحياء الإنتاج الزراعي بقيادة المجتمعات السودانية، وإعادة تأهيل الخدمات البيطرية والبنية التحتية المرتبطة بالزراعة، وحماية البذور المحلية والمبادرات المجتمعية.

تحذيرات من العنف الجنسي والاستهداف الإثني

وفي الجانب الإنساني، أدانت الحركة استخدام العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي سلاحاً في الحرب، مطالبة بحماية النساء والفتيات والناجيات، وتوفير الرعاية الصحية والنفسية والقانونية لهن، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم.

وحذرت كذلك من تصاعد الانتهاكات القائمة على الهوية والانتماء الإثني، خصوصاً في دارفور، مشيرة إلى تقارير دولية بشأن الانتهاكات في الفاشر، وما وصفه البيان بمؤشرات على مسار إبادي يستهدف مجتمعات أخرى.

وقالت إن تدمير الزراعة ومصادر المياه والخدمات الصحية في الوقت نفسه يجعل الجوع والمرض والنزوح جزءاً من أدوات الحرب، بدلاً من أن تكون مجرد نتائج جانبية للصراع.

 

ثمانية مطالب لإنهاء الحرب وإعادة بناء السودان

وحدد المؤتمر النصفي للحركة ثمانية مطالب رئيسية، شملت الوقف الفوري للأعمال العدائية، وإطلاق مسار سياسي مدني وديمقراطي شامل، ورفض إعادة إنتاج الحكم العسكري أو حصر مستقبل البلاد في تسوية بين القوى المسلحة.

ودعت الحركة إلى حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية والأدوية والمياه والغذاء دون عوائق أو تسييس، واحترام القانون الدولي الإنساني، وتأمين العودة الطوعية والآمنة والكريمة للنازحين واللاجئين.

وشملت المطالب حماية المزارعين والمزارعات والرعاة والعمال الزراعيين، وضمان وصولهم إلى الأراضي والمياه والمراعي والأسواق، ووقف نهب المحاصيل والماشية والبذور والمعدات، ومنع الاستيلاء على الأراضي تحت غطاء الحرب.

 

كما طالبت بمحاسبة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والانتهاكات ذات الطابع الإثني، والتحقيق في شبكات التمويل والتسليح والأنشطة الاقتصادية التي تسهم في استمرار القتال.

وشددت الحركة على ضرورة عدم تأجيل قضية السيادة الغذائية إلى ما بعد انتهاء الحرب، معتبرة أن ضمان حق السودانيين في إنتاج غذائهم والسيطرة على مواردهم شرط أساسي للسلام وإعادة الإعمار.

وحذرت من أن تتحول عملية إعادة الإعمار إلى مدخل لخصخصة الأراضي والمياه أو الاستيلاء على الموارد، مؤكدة أن المزارعين والرعاة والعمال الزراعيين والنساء والشباب والتعاونيات والمجتمعات المحلية ليسوا مجرد متلقين للمساعدات، بل أصحاب حقوق وشركاء أساسيون في بناء السلام والتعافي.

واختتمت «طريق الفلاحين» بيانها بتأكيد تضامنها مع الشعب السوداني، مشددة على أن مستقبل البلاد لا يمكن أن يُترك للسلاح، وأن السلام لن يستدام من دون العدالة، والعدالة لن تكتمل من دون حماية الأرض والمياه والبذور وحقوق المزارعين والمزارعات.