
جنيف تستضيف اجتماعا دوليا جديدا بشأن السودان وسط غياب طرفي الحرب
الخرطوم/ الغدالسوداني – تبدأ في جنيف، الثلاثاء، أعمال الاجتماع التنسيقي السادس لمبادرات السلام في السودان، بمشاركة ممثلين عن الرباعية الدولية والخماسية، إلى جانب دول ومنظمات معنية بالأزمة، في مسعى لتنسيق جهود الوساطة ودفع الأطراف السودانية نحو وقف القتال وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية.
ويُعقد الاجتماع على مدى يومين في قصر الأمم، إذ تُخصص جلسة الثلاثاء لبحث الوضع الإنساني، على أن يُعقد الاجتماع رفيع المستوى الأربعاء 21 أكتوبر، لمناقشة خفض التصعيد والمسار السياسي وتداعيات الحرب على المنطقة.
وتضم الرباعية الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر، فيما تشمل الخماسية الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي والهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) وجامعة الدول العربية.
ومن المتوقع أن تشارك في الاجتماعات دول منخرطة في جهود الوساطة، بينها ألمانيا والنرويج وتركيا وقطر، إلى جانب الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن ودول جوار السودان.
لكن الاجتماع ينعقد في غياب طرفي الحرب، الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، إذ أوضحت الأمم المتحدة أن اللقاء يهدف إلى تنسيق جهود الوسطاء، على أن تُطلع الأطراف السودانية لاحقاً على نتائجه.
ويضع غياب الطرفين قدرة المجتمعين على ممارسة ضغط فعلي لوقف الحرب في صلب التحديات التي تواجه الاجتماع، خصوصاً في ظل استمرار القتال وتفاقم الاحتياجات الإنسانية، رغم تعدد المبادرات الدولية والإقليمية.
اختبار لتنسيق الجهود الدولية
ويأتي اجتماع جنيف بعد أول اجتماع مشترك للرباعية والخماسية، عُقد على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في 23 سبتمبر، وشهد دعوات إلى هدنة إنسانية فورية ووقف الأعمال العدائية، والتأكيد على أن الحل العسكري لن ينهي الصراع.
ودعا رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي خلال الاجتماع إلى إطلاق عملية سياسية سودانية جامعة ووقف الدعم العسكري الخارجي، فيما اتفق المشاركون على تعزيز التنسيق بين المسارات الإنسانية والأمنية والسياسية، والاستعداد لمراقبة أي اتفاق محتمل والتحقق من تنفيذه.
ومن المنتظر أن يبحث اجتماع جنيف سبل توحيد المبادرات القائمة وتعزيز التكامل بينها، في وقت لم تتمكن فيه الجهود السابقة من إنهاء الحرب. وتأمل الأمم المتحدة في صدور بيان مشترك يتضمن نقاطاً عملية يمكن البناء عليها.
غير أن التحدي الرئيسي يتمثل في تحويل التفاهمات الدبلوماسية إلى خطوات قابلة للتنفيذ، في ظل غياب اتفاق بشأن آليات المراقبة والمساءلة، أو إجراءات واضحة للتعامل مع الأطراف التي ترفض الالتزام بالهدنة أو تعرقل وصول المساعدات.
وفي سبتمبر، دعت مجموعة تضم الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي وفرنسا وألمانيا وبريطانيا والولايات المتحدة طرفي الحرب إلى استئناف المفاوضات بشأن وقف دائم لإطلاق النار، وأدانت التدخل العسكري الخارجي وإمدادات الأسلحة والتمويل التي تسهم في استمرار النزاع.
وأشار البيان إلى فظائع منسوبة إلى قوات الدعم السريع وانتهاكات خطيرة ارتكبتها القوات المسلحة السودانية، مطالباً بحماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني وضمان وصول المساعدات إلى مختلف أنحاء البلاد.
ومن شأن نتائج اجتماع جنيف أن تختبر مدى قدرة الأطراف الدولية على الانتقال من تنسيق المبادرات وتكرار الدعوات إلى وقف الحرب، إلى بلورة ضغوط وضمانات وآليات متابعة تدفع نحو تهدئة فعلية وتخفيف معاناة المدنيين.
