منظمة العمل العربية تقر خطة لدعم إعادة بناء سوق العمل في السودان

الخرطوم/ الغد السوداني – أقر مؤتمر العمل العربي، في دورته الثانية والخمسين المنعقدة بالقاهرة، برنامجاً لدعم إعادة بناء سوق العمل وتنمية الموارد البشرية في السودان، إلى جانب تطوير منظومة تفتيش العمل والسلامة والصحة المهنية، خلال مرحلة التعافي وإعادة الإعمار.

وكلف المؤتمر منظمة العمل العربية بالتنسيق مع وزارة الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية السودانية لتنفيذ البرنامج، الذي يتضمن إيفاد بعثة فنية إلى السودان لإجراء تقييم شامل لاحتياجات سوق العمل والتدريب والتشغيل، وإعداد إطار تنفيذي للبرامج المقترحة.

ويشمل البرنامج إجراء مسح شامل لسوق العمل، ووضع خريطة قومية للمهارات والمهن المطلوبة لمرحلة إعادة الإعمار، وتطوير التدريب المهني والتلمذة الصناعية، وتحديث نظم معلومات سوق العمل، إلى جانب إعداد برامج لتشغيل وتأهيل الشباب والنساء والعائدين والنازحين والمتأثرين بالحرب.

وجاء القرار استجابة لطلب تقدمت به وزارة الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية السودانية إلى منظمة العمل العربية في يوليو (تموز) الماضي، للحصول على دعم فني ومؤسسي لإعادة بناء سوق العمل وتنمية الموارد البشرية خلال مرحلة التعافي وإعادة الإعمار.

وأوضحت المذكرة السودانية أن الحرب أدت إلى تعطّل عدد كبير من المنشآت والأنشطة الاقتصادية، وفقدان وظائف، ونزوح وانتقال أعداد كبيرة من العاملين وأصحاب المهارات، فضلاً عن تضرر مؤسسات التدريب والتشغيل، ما أدى إلى زيادة الحاجة إلى مهارات مهنية وتقنية مرتبطة بمتطلبات إعادة الإعمار.

ويستهدف البرنامج إعداد استراتيجية وطنية للتشغيل وتنمية المهارات، مرتبطة باحتياجات التعافي وإعادة الإعمار، وتقدير الفاقد في الوظائف والمهارات وتحديد المهن والتخصصات المطلوبة، إلى جانب تطوير قواعد بيانات الباحثين عن العمل والمهارات والفرص المتاحة.

كما يتضمن مراجعة سياسات وتشريعات العمل والتشغيل، وتأهيل مراكز التدريب والمدربين والمناهج، وربط برامج التدريب باحتياجات سوق العمل، فضلاً عن دعم ريادة الأعمال والعمل الحر والمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، وتطوير خدمات التشغيل والإرشاد المهني.

ويشمل البرنامج أيضاً دعم إعادة إدماج الكفاءات السودانية والعاملين العائدين من الخارج والاستفادة من خبراتهم، مع توفير خبرات فنية وبرامج تدريب ومنح وزيارات دراسية وتبادل للتجارب مع الدول العربية.

تطوير التفتيش والسلامة المهنية

وبالتوازي مع إعادة بناء سوق العمل، يتضمن البرنامج تطوير منظومة تفتيش العمل والسلامة والصحة المهنية في السودان، عبر تقييم احتياجات أجهزة التفتيش، وبناء قدرات كوادرها، وتحديث أدوات العمل، والاستفادة من الخبرات العربية.

وتشمل الخطة دعم التحول الرقمي والربط الشبكي وقواعد البيانات الخاصة بالتفتيش، وتعزيز حماية العاملين، ولا سيما في القطاع غير المنظم والمنشآت التي تستأنف نشاطها خلال مرحلة التعافي، إلى جانب مكافحة عمالة الأطفال والعمل القسري وأشكال الاستغلال، وتعزيز الالتزام بتشريعات العمل ومعايير السلامة والصحة المهنية.

ودعا القرار وزارات العمل في الدول العربية إلى دعم برامج التوأمة ونقل الخبرات وتدريب المدربين وتأهيل مفتشي العمل في السودان، كما دعا الصناديق ومؤسسات التمويل والتنمية العربية إلى المساهمة في دعم البنية الفنية واللوجستية والتحول الرقمي لأجهزة التفتيش.

ومن المقرر أن تبدأ الإجراءات بمرحلة للتقييم والمسح وتحديد الفجوات والأولويات، تليها مراحل لبناء القدرات ونقل الخبرات وتحديث نظم التفتيش والتحول الرقمي، بما يدعم استدامة المؤسسات المعنية بسوق العمل خلال مرحلة إعادة الإعمار.

وكانت وزارة الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية السودانية قد وجهت، في 29 يوليو (تموز) 2026، رسالة إلى المدير العام لمنظمة العمل العربية فايز علي المطيري، طلبت فيها إعداد وتنفيذ برنامج متكامل لدعم سوق العمل والقوى العاملة في السودان. وأحالت المندوبية الدائمة للسودان لدى جامعة الدول العربية الطلب إلى المنظمة في 2 أغسطس (آب)، تمهيداً لعرضه على مؤتمر العمل العربي.