البرهان يضع 4 شروط لإنهاء حرب السودان

الخرطوم / الغد السوداني – وضع رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان تصوراً لإنهاء الحرب في السودان، يقوم على وقف دائم لإطلاق النار، وإنهاء وجود القوات المسلحة خارج مؤسسات الدولة، ثم إطلاق عملية سياسية سودانية تقود إلى وضع دستور وإجراء انتخابات.

وقال البرهان، في مقال نشرته مجلة «فورين بوليسي» بعنوان «كيفية إحلال السلام في السودان»، إن التجارب السابقة لوقف إطلاق النار التي رعتها أطراف خارجية لم تنجح في وضع حد للحرب، داعياً إلى الانتقال من محاولات وقف القتال مؤقتاً إلى تسوية تمنع عودة المواجهات بعد تراجع الاهتمام الدولي بالسودان.

وقف النار تحت رقابة دولية

وبحسب التصور الذي عرضه البرهان، تبدأ التسوية بوقف دائم لإطلاق النار، على أن تتولى الأمم المتحدة المساعدة في إخراج المقاتلين والأسلحة من المناطق المدنية ومراقبة تنفيذ الاتفاق.

وطالب المجتمع الدولي بدعم الخطة التي قال إنه قدمها إلى مجلس الأمن، إلى جانب توفير آلية دولية موثوقة لمراقبة وقف إطلاق النار، معتبراً أن الرقابة يمكن أن تساعد في ضمان الالتزام بالاتفاق ومنع استخدام الهدنة لإعادة ترتيب القوات أو الاستعداد لجولة جديدة من القتال.

«الدعم السريع» خارج معادلة الدولة

ويشكل وضع قوات الدعم السريع أحد أكثر جوانب رؤية البرهان حساسية، إذ يرفض التعامل معها، وفق طرحه، باعتبارها طرفاً مساوياً للدولة في أي تسوية سياسية.

وقال إن الدولة السودانية وقوات الدعم السريع لا تمثلان طرفين متساويين من الناحية القانونية، معتبراً أن الحكومة تمثل دولة عضواً في الأمم المتحدة، بينما وصف الدعم السريع بأنه قوة شبه عسكرية.

وبناءً على ذلك، يرفض البرهان أي ترتيبات تمنح قيادة قوات الدعم السريع شرعية سياسية موازية لمؤسسات الدولة، ويربط إنهاء الحرب بإنهاء وجود القوات المسلحة خارج مؤسسات الدولة.

جيش واحد بعد الحرب

ويرى البرهان أن وقف إطلاق النار لن يكون كافياً ما لم يترافق مع ترتيبات أمنية تنهي تعدد القوات المسلحة.

وقال إن السودان يحتاج بعد تثبيت وقف النار إلى «جيش وطني واحد»، بما يعني إنهاء وجود التشكيلات العسكرية الموازية وتوحيد السلاح تحت مؤسسات الدولة.

ويضع هذا الطرح الملف الأمني قبل الانتقال السياسي الكامل، إذ يرى البرهان أن استعادة الدولة لسيطرتها الأمنية تمثل مدخلاً لعملية سياسية أوسع.

الحوار والدستور والانتخابات

وفي الجانب السياسي، يدعو البرهان إلى حوار سوداني يحدد شكل الدولة ونظام الحكم بعد الحرب، بعيداً عن فرض ترتيبات سياسية من الخارج.

وقال إن الدستور المقبل يجب أن يكتبه السودانيون، على أن تقود العملية السياسية في نهايتها إلى انتخابات حرة ونزيهة، مع إمكانية وجود مراقبة دولية للعملية الانتخابية.

ويرى البرهان أن دور الأطراف الدولية ينبغي أن يتركز في المساعدة والمراقبة والدعم، بينما يظل تحديد مستقبل السودان السياسي بيد السودانيين.

وقف الدعم الخارجي

ويدعو رئيس مجلس السيادة كذلك إلى وقف ما وصفه بالدعم الخارجي لقوات الدعم السريع، بما يشمل مصادر التمويل وخطوط الإمداد.

واتهم البرهان جهات وشبكات خارجية بالمساهمة في توفير الدعم العسكري والتمويل، معتبراً أن استمرار هذه القنوات يمكن أن يقوض أي اتفاق لوقف إطلاق النار.

ويطالب، لذلك، المجتمع الدولي بالعمل على قطع مصادر التمويل والإمداد التي تساعد قوات الدعم السريع على مواصلة القتال.

4 رسائل إلى المجتمع الدولي

واختصر البرهان ما يريده من المجتمع الدولي في أربعة مسارات رئيسية: دعم خطة وقف إطلاق النار التي طرحها أمام مجلس الأمن، وقطع التمويل والإمدادات عن قوات الدعم السريع، ومساعدة الأمم المتحدة في مراقبة أي اتفاق، وترك السودانيين يحددون مستقبلهم السياسي.

ويؤكد البرهان أن التسوية، من وجهة نظره، لا ينبغي أن تكون اتفاقاً يُفرض من الخارج، وإنما عملية يقودها السودانيون، مع الاستفادة من الدعم الدولي في الجوانب الأمنية والإنسانية والرقابية.

وتأتي رؤية البرهان في وقت تتعدد فيه المبادرات المطروحة لإنهاء الحرب، وسط خلافات بشأن ترتيب الأولويات بين وقف إطلاق النار، والترتيبات الأمنية، والعملية السياسية وشكل الدولة في مرحلة ما بعد الحرب.