
دعوات أسترالية لحظر الإخوان تلتقي بتصنيف كينيا وواشنطن للحركة الإسلامية في السودان
الخرطوم/ الغدالسوداني – حسام الدين حيدر
طالب حزب «الأسرة أولاً» الأسترالي حكومة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي بحظر جماعة الإخوان المسلمين داخل أستراليا، والتحقيق في شبكاتها وواجهاتها والجهات المرتبطة بها، وتكليف منظمة الاستخبارات الأمنية الأسترالية (ASIO) بفحص هذه الكيانات وفق المعايير القانونية الأسترالية تمهيداً لحظرها وتفكيك شبكاتها.
وجاءت المطالبة في بيان الحزب الصادر في 18 سبتمبر 2026، تأييداً لدعوة أطلقها المؤرخ البريطاني اللورد أندرو روبرتس في 16 سبتمبر خلال محاضرة بسيدني ضمن العشاء السنوي لمعهد الدراسات المستقلة. وقال المدير الوطني للحزب، لايل شيلتون، إن أستراليا «ينبغي أن تحظر جماعة الإخوان المسلمين وتحقق في شبكاتها والجهات التابعة لها ونفوذها في هذا البلد».
ودعا روبرتس الحكومة الأسترالية إلى حظر الجماعة و«شبكتها من الشركات والجمعيات الخيرية والمنظمات غير الحكومية والوسائل الإعلامية»، ووصفها بأنها «أكبر تنظيم جهادي في العالم». كما طرح تدابير إضافية شملت التدقيق في التمويل والنفوذ الخارجي، ومواجهة الدعاية المتطرفة، وتشديد الرد على التحريض على العنف، ومراجعة مناهج مدارس إسلامية.
ولم تعلن كانبرا حتى الآن تبنّي مطلب الحظر. وتأتي الدعوة الأسترالية بعد سلسلة قرارات رسمية صدرت في دول أخرى بحق الجماعة أو فروع وكيانات مرتبطة بها، بينها كينيا والولايات المتحدة، مع تداعيات مباشرة على الملف السوداني عبر تصنيف «الحركة الإسلامية» وواجهاتها.
كينيا تصنّف الإخوان كياناً إرهابياً
في 19 سبتمبر 2025، أصدر وزير الداخلية والإدارة الوطنية الكيني، كيبتشومبا موركومين، الأمر القانوني رقم 157 لسنة 2025 بموجب المادة 3(3) من قانون منع الإرهاب، وأعلن فيه جماعة الإخوان المسلمين وحزب التحرير كيانين محددين (specified entities).
ونُشر القرار في ملحق الجريدة الرسمية الكينية، وينص على سريانه إلى أن يُلغى من الوزير أو بحكم محكمة. وبموجب القانون الكيني، يجرم القرار تمويل الكيانين أو دعمهما أو العمل باسمهما داخل البلاد، ويمنح الأجهزة صلاحيات تشمل تجميد الأصول وحظر التجمعات وملاحقة الشبكات المالية واللوجستية المرتبطة بهما.
واشنطن تصنّف فرعاً سودانياً باسم الحركة الإسلامية
في نوفمبر 2025، أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمراً تنفيذياً لبدء النظر في تصنيف فروع محددة من الإخوان في مصر ولبنان والأردن. وفي يناير 2026، صنّفت الخارجية الأميركية فرع لبنان منظمة إرهابية أجنبية، بينما أدرجت وزارة الخزانة فرعي مصر والأردن على قائمة الإرهابيين العالميين المصنفين بشكل خاص.
وفي 9 مارس 2026، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية تصنيف «جماعة الإخوان المسلمين السودانية» إرهابياً عالمياً مصنفاً بشكل خاص، مع النية لتصنيفها منظمة إرهابية أجنبية اعتباراً من 16 مارس. وقالت الوزارة إن الجماعة «تتكون من الحركة الإسلامية السودانية وجناحها المسلح كتيبة البراء بن مالك»، وإنها تستخدم العنف ضد المدنيين لعرقلة تسوية النزاع ونشر أيديولوجيتها. وأضافت أن الخزانة كانت قد صنّفت الكتيبة في سبتمبر 2025 بموجب الأمر التنفيذي 14098 المتعلق بزعزعة الاستقرار في السودان.
السودان: حل الواجهات ثم تصنيف دولي للحركة
يرتبط التصنيف الأميركي بمسار سوداني سابق بدأ بعد سقوط نظام عمر البشير عام 2019. ففي 28 نوفمبر 2019، أجاز مجلسا السيادة والوزراء قانون تفكيك نظام الإنقاذ، ونص على حل حزب المؤتمر الوطني، الذراع الحزبي التاريخي للحركة الإسلامية، وشطب شخصيته الاعتبارية، وحل واجهاته الحزبية والمنظمات التابعة له أو الناتجة عن التمكين، ومصادرة أصوله، مع عزل سياسي لرموز النظام السابق.
وبعد اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023 بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع، عادت الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني المحلول وواجهاتهما إلى صلب الجدل السياسي والأمني. وفي أغسطس 2025، دعا تحالف «صمود» المجتمع المحلي والدولي إلى تصنيف المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية «منظومة إرهابية».
وفي ديسمبر 2025، وجّهت قوى مدنية سودانية مذكرات إلى الرباعية والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وإيغاد والجامعة العربية والاتحاد الأوروبي، مرفقة «وثيقة تصنيف حزب المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية السودانية وواجهاتهما منظمات إرهابية».
وفي أكتوبر 2025، أصدر المجلس الرئاسي لما يُعرف بـ«حكومة تأسيس» مرسوماً صنّف فيه الحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني والمجموعات التابعة لهما تنظيمات إرهابية، في إجراء صادر عن سلطة موازية لا تمثّل الحكومة المعترف بها في بورتسودان. أما قائد الجيش عبد الفتاح البرهان فقد نفى في 16 مارس 2026، يوم سريان التصنيف الأميركي، وجود صلة للقوات المسلحة بالإخوان أو المؤتمر الوطني.
وفي 12 سبتمبر 2025، قالت دول الرباعية (الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر) في بيان مشترك إن مستقبل السودان «لا يمكن أن تحدده جماعات متطرفة عنيفة مرتبطة بالإخوان المسلمين أو متوافقة معها».
ما الذي يُستهدف قانونياً؟
تجمع المطالب الأسترالية والقرار الكيني والتصنيف الأميركي على استهداف الكيانات والشبكات والواجهات، لا الاكتفاء بالوصف الفكري. ففي أستراليا يطالب الحزب بفحص الشركات والجمعيات والمنظمات غير الحكومية ووسائل الإعلام. وفي كينيا يجرم القانون التمويل والدعم والعمل التنظيمي. وفي الحالة السودانية حددت واشنطن صراحة الحركة الإسلامية وكتيبة البراء بن مالك، بينما ركزت وثائق القوى المدنية السودانية وقانون 2019 على المؤتمر الوطني وواجهاته الاقتصادية والنقابية والسياسية.
ويبقى الفارق قائماً بين دعوة سياسية في أستراليا لم تتحول بعد إلى قرار حكومي، وتصنيف كيني نافذ بنص الجريدة الرسمية، وتصنيف أميركي نافذ بحق فرع سوداني سمّى الحركة الإسلامية ذراعاً أساسياً فيه.
