
لقاءات نيروبي تثير غضب الخرطوم.. والحكومة تدرس الرد
الخرطوم/الغد السوداني – تدرس الحكومة السودانية اتخاذ إجراءات رسمية على خلفية لقاءات عقدها مسؤولون بريطانيون ويابانيون في العاصمة الكينية نيروبي مع قيادات في قوات الدعم السريع، لبحث قضايا إنسانية، وفق ما نقلته «سودان تربيون» عن مصادر حكومية رفيعة المستوى السبت.
وقالت المصادر إن الحكومة تقيّم حالياً التطورات لتحديد طبيعة الرد الرسمي، معتبرة أن عقد هذه الاجتماعات مع ممثلين عن الذراع الإنسانية لقوات الدعم السريع يتعارض مع موقف الخرطوم الرافض للتعامل مع مؤسسات أنشأتها القوات في المناطق الخاضعة لسيطرتها.
وكانت الحكومة السودانية حذرت في 28 يناير (كانون الثاني) الماضي الوكالات والمنظمات الأجنبية من التعامل مع «الوكالة السودانية للإغاثة والعمليات الإنسانية» التابعة لقوات الدعم السريع، ولوحت حينها بإجراءات قانونية وإدارية، بينها إلغاء تراخيص المنظمات التي تتعامل معها.
وبحسب المعلومات التي أوردتها «سودان تربيون»، أكد مسؤولون بريطانيون خلال اتصالاتهم مع قيادات الدعم السريع أن التواصل يهدف إلى ضمان وصول المساعدات وحماية العاملين في المجال الإنساني في المناطق التي تسيطر عليها القوات، خصوصاً في سياق بحث هدنة إنسانية، وأنه لا يمثل اعترافاً بما يسمى «حكومة تأسيس».
وطلب الجانب البريطاني، وفق المصادر ذاتها، موافقة الخرطوم على تسجيل المنظمات لدى الذراع الإنسانية لقوات الدعم السريع لتسهيل عملها الميداني، وهو ما رفضته الحكومة السودانية.
لقاءات في نيروبي
وكان رئيس الهيئة الوطنية للوصول الإنساني التابعة لقوات الدعم السريع، عز الدين الصافي، التقى الجمعة في نيروبي ريتشارد كراودر، رئيس البعثة والممثل الخاص للمملكة المتحدة لدى السودان، إلى جانب فريق بريطاني للشؤون الإنسانية والتنموية.
وبحث اللقاء، وفق ما أعلنته مصادر مرتبطة بالهيئة، توسيع نطاق الوصول الإنساني إلى المجتمعات المتضررة، وحماية المدنيين، وتعزيز التعاون مع المنظمات الدولية في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع.
كما التقى الصافي الثلاثاء الماضي القائم بالأعمال في السفارة اليابانية لدى السودان، تاكاهارا تاكونوبو، لبحث قضايا التنسيق الإنساني. وأعرب خلال اللقاء عن تقدير «حكومة السلام» للمساعدات التي تقدمها الوكالة اليابانية للتعاون الدولي «جايكا»، متعهداً بتوفير التسهيلات اللازمة أمام عمليات الإغاثة، بحسب ما أوردته «سودان تربيون».
وتأتي اللقاءات في وقت تكثف فيه أطراف دولية اتصالاتها مع مختلف الأطراف السودانية في محاولة لدفع مسارات وقف الحرب وتحسين وصول المساعدات إلى المدنيين.
الخرطوم ترفض التعامل مع المؤسسات الموازية
وتقول المصادر الحكومية إن اجتماعات نيروبي تتعارض مع مواقف دولية وإقليمية سابقة بشأن رفض إنشاء سلطات موازية في السودان، مشيرة خصوصاً إلى بيان مجلس السلم والأمن الأفريقي الصادر في يوليو 2025، الذي أدان تشكيل سلطة موازية ودعا إلى دعم وحدة مؤسسات الدولة.
كما ترى الخرطوم أن التعامل الرسمي أو الإنساني مع المؤسسات التي أنشأتها قوات الدعم السريع قد يمنحها اعترافاً سياسياً، وهو ما تنفيه الجهات التي تجري معها هذه الاتصالات، وتقول إن هدفها يقتصر على تسهيل العمل الإنساني والوصول إلى المدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرة القوات.
وتعكس هذه التطورات تعقيداً متزايداً في جهود إيصال المساعدات إلى السودان، إذ تضطر المنظمات الإنسانية إلى التواصل مع القوى المسيطرة ميدانياً لضمان وصول الإمدادات وحماية العاملين، في حين تخشى الحكومة من أن يتحول هذا التواصل إلى اعتراف بهياكل إدارية موازية.
وتتزامن التطورات مع استمرار الضغوط الدولية من أجل وقف الحرب وتوسيع نطاق وصول المساعدات، بينما تبحث الأطراف الدولية عن قنوات اتصال مع مختلف القوى المؤثرة في الصراع. وكان كراودر قد التقى في الخرطوم في وقت سابق من سبتمبر رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، وبحث معه جهود إنهاء الحرب والحوار السوداني.
