
خلاف مع البنك المركزي يهدد بإيقاف إنتاج الذهب في السودان
الخرطوم/ الغد السوداني – قالت شركات تعدين سودانية إنها قد تبدأ وقف إنتاج الذهب تدريجياً اعتباراً من 30 سبتمبر، على أن يتوقف الإنتاج بالكامل في الأول من أكتوبر، إذا لم تتوصل إلى اتفاق مع بنك السودان المركزي بشأن آلية شراء وتسعير الذهب.
وقال اتحاد شركات التعدين في مذكرة مؤرخة 15 سبتمبر وموجهة إلى وزير المعادن نور الدائم محمد أحمد طه والمدير العام للشركة السودانية للموارد المعدنية، إن آلية شراء وتسعير إنتاج الشركات المعمول بها حالياً لا تعكس القيمة الاقتصادية الفعلية للذهب ولا تراعي تكاليف ومخاطر عمليات التعدين.
وطالب الاتحاد بإلغاء منشور بنك السودان المركزي رقم 11 الصادر في 13 مايو 2026، وإعادة النظر في آلية شراء الذهب وتسعيره وتسوية قيمته المالية، مع وضع نظام يضمن للشركات القيمة الاقتصادية لإنتاجها ويحافظ في الوقت نفسه على حقوق الدولة.
وقال الاتحاد إن ارتفاع تكاليف الوقود والطاقة والنقل والصيانة والعمالة والمدخلات والخدمات اللوجستية والأمنية، إلى جانب الفارق بين القيمة التي تحصل عليها الشركات والقيمة الاقتصادية للذهب، يستنزف رأس المال العامل ويحد من قدرة الشركات على تمويل عملياتها والوفاء بالتزاماتها.
وأضاف أن شركات التعدين لا تعترض على تنظيم الدولة للقطاع أو تحصيل حقوقها القانونية، لكنها ترفض تحميلها تكلفة الاختلالات المرتبطة بسوق الصرف والسيولة والتضخم والسياسات النقدية.
وطالب الاتحاد بأن تتم معالجة هذه الاختلالات عبر السياسات النقدية والمالية والاقتصادية، مشيراً إلى أن شركات التعدين ليست الجهة المسؤولة عن تحديد سعر الصرف أو إدارة سوق النقد الأجنبي.
كما دعا إلى مزيد من الشفافية في عمليات شراء وتجميع الذهب التي تتم عبر وكلاء وجهات تعمل لصالح بنك السودان المركزي، بما في ذلك الإفصاح عن الحوافز والعمولات والفروقات السعرية، لضمان عدم حصول الوسطاء على قيمة اقتصادية أفضل من المنتجين.
وحذر الاتحاد من أن استمرار آلية التسعير الحالية قد يؤثر في قدرة الشركات على مواصلة الإنتاج، وليس فقط في هوامش أرباحها، في ظل التزاماتها المتعلقة بالأجور والوقود والطاقة وقطع الغيار والنقل والصيانة والموردين والممولين، إضافة إلى الضرائب والرسوم الحكومية.
وقال إن انخفاض إنتاج الشركات سينعكس، بحسب تقديره، على إمدادات الذهب للاقتصاد السوداني وإيرادات الدولة وتدفقات النقد الأجنبي والاستثمار وفرص العمل والأنشطة المرتبطة بقطاع التعدين.
ووفقاً لتقديرات الاتحاد الواردة في المذكرة، تمثل شركات الامتياز والتعدين الصغير ومعالجة المخلفات نحو 17 في المائة من إجمالي إنتاج الذهب في السودان.
وقال الاتحاد إن الشركات استنفدت قنوات الحوار مع بنك السودان المركزي والجهات المختصة، مشيراً إلى اجتماعات عقدت مع جهاز المخابرات العامة والأمن الاقتصادي وأمن التعدين لبحث آثار آلية التسعير على الإنتاج وتدفقات النقد الأجنبي.
وبحسب المذكرة، ستبدأ الشركات الموقعة إجراءات التوقف عن الإنتاج في 30 سبتمبر، وصولاً إلى التوقف الكامل في الأول من أكتوبر، ما لم يتم التوصل قبل ذلك إلى معالجة واضحة وملزمة.
وأكد الاتحاد أن الخطوة لا تستهدف تعطيل الإنتاج أو الإضرار بالاقتصاد، وإنما تعكس، وفقاً للمذكرة، عدم قدرة الشركات على مواصلة النشاط اقتصادياً في ظل الشروط الحالية.
وطالب كذلك بضمان سداد قيمة الذهب في المواعيد المحددة، ووضع آلية مصرفية بديلة في حال تعطل الأنظمة والتطبيقات المصرفية، إلى جانب مراجعة الأساس القانوني والإجرائي لشراء الذهب وتسعيره وتسوية قيمته.
واقترح إنشاء آلية تشاورية دائمة تضم بنك السودان المركزي ووزارة المعادن والشركة السودانية للموارد المعدنية وممثلي شركات التعدين، للتشاور بشأن السياسات المؤثرة في إنتاج الذهب وتسويقه واستمرارية الشركات.
